كابر ودمية

دق دق دق..

-هل أفتح يا لهفتي يا أحلامي الصغيرة؟

دق دق دق..

-لقد جئت وحدي كما دائماً تريدون.

-أخيرًا أدخلتموني.. لقد كنت أموتُ رعبًا أن تبدؤوا وحدي كما كنتم تفعلون..

-يا حلمي الصغير..

يا أصدقائي الذين تمنيتهم كثيرًا لقد حان وقت رحيلي الآن..

غدًا ألتقي بكم..

لا تبدؤوا بدوني..

انتظروني دائمًا كما كنتُ أنتظر.

-مممم، لقد كان يومًا جميلًا حقًا..

أحلامي الصغيرة دائمًا ما تكون ممتعة..

يجب أن أذهب إلى المطبخ الآن..

لا يجب أن يشك بي أحد..

لا يجب أن يرى أحدهم أحلامي ولهفتي...

إنها لي وحدي.

 

"غيمة غيمة غيمة، هي دميتي البيضاء ورفيقة الدربِ، معي صباح مساء بكلامها العذبِ".

أحب هذه الأنشودة جدًا، إنها أنشودتي منذ الصغر، أنا أحب الدندنة بها في المطبخ؛ عالمي الخاص كما يقولون..

ربما لأنني لا أحب أن يدخل إليه أحد وأنا أطبخ..

أو ربما لأنني... أبوح بهم..

لا تأخذوا عني فكرة سيئة، أنا أحب عائلتي، ولكني أكره أن يسخر أحد من أحلامي الصغيرة ولهفتي.

أنا سعيدة اليوم..

حفيدتي "لَمَى" قادمة اليوم مع ابني ووالدتها، تلك الصغيرة الشقية التي تُفرح قلبي هي ودميتها ذات الشعر الأشقر...

فرحتُ جدًا عندما رأيتها أول مرة في يد حفيدتي، وكانت فرحتي أكبر عندما علمت أن أمها من اشترتها لها.

هل أخبرتكم يومًا أن لَمَى تحمل اسم أختي الصغيرة؟

لقد اشتقتُ لها كثيرًا، كانت أختي وصديقتي ودميتي ذات الخمس سنوات...

لقد اشتقتُ كثيرًا كثيرًا، أتذكر يوم خَطَّت فيه أول خطواتها أمامي، لم أستطع هذا اليوم أن أسجل تلك اللحظة ليراها الجميع؛ فلقد كنت ابنة سبع سنوات ولم أستطع تشغيل الكاميرا..

ولكنني سجلتها في أعماق ذاكرتي ولن أنساها أبدًا.

الكبار..

لقد كنتُ أضيق بهم ذرعًا، إنهم يتحدثون كالآلات أو الببغاوات بشكلٍ أدق، يرددون دائمًا ..

"مال مال مال، عمل عمل عمل، وقت وقت وقت"..

دائمًا ما تكون أوقاتهم ضيقة ودائمًا مشغولين...

لكن في الحقيقة.. لقد حاولتُ مرة أن أقلدهم..

لقد حاولتُ شربَ القهوة وأبدي انشغالي كما يفعلون..

ولكن لأنني كنتُ صغيرة وطول قامتي لم يسعفني لأقف أمام الموقد، أحرقتُ يدي، لقد بكيتُ حتى جفَّت دمعاتي وتشنجت عضلاتي..

بكيتُ حتى عادت أمي من العمل، وبختني كثيرًا ولكنها احتضنتني حتى غفوتُ..

وددتُ مرة أخرى أن أطلب منها أن تجلس معي ومع لَمَى لأني أحيانًا أخاف وأحيانًا أشعر بالملل ولكنها كانت ستقول لي مرة أخرى إنها تريد ذلك..

ولكن عالم الكبار مخيف ويطاردهم بعبع يسمى الجوع والفقر والاحتياج، لذلك كنت أتحمل، فأنا لا أريد أن يطارد عائلتي بعبع كريه.

ومرت أيام كثيرة حتى أصبحت أشهر ثم سنوات، وأدركتُ ما معنى العمل وماذا يجني، وما معنى أن تحقق ذاتك ولماذا عملتْ أمي..

ولكني لم أعلم أنه عليّ أن أكبر كما كبر جسدي وصار في الخامسة عشر، ولم أدرك معنى أنني كبرتُ ولا يجب عليّ أن أفعل كما الأطفال..

لا يجب عليّ أن أطلب دمية أو أن ألعب "حجلة" مع فتيات الحي...

كبر جسدي ولم يكبر عقلي.

 

إنه جرس الباب، لقد جاءت صغيرتي لَمَى...

-تيتا..

-حبيبة تيتا، أين دميتك؟

-معي وتريد أن تأكل مثل لمى.

-إذن هيا نأكل.

 

أنا سعيدة للغاية، عائلتي الصغيرة مجتمعة على الطعام معًا، كم هذا مريـــــح أن نكون كثر والطعام ساخن..

لقد كنتُ معتادة على تناول الطعام مع لَمَى أختي، ولكنها كانت لا تُحسن الأكل فكنتُ أُطعمها بيدي..

أحيانًا كان لا يُبلع لبرودته ولكنه كان لذيذًا حقًا؛ فعلى الرغم من انشغال أمي إلا أنها كانت طاهية بارعة...

والآن لنأكل بسرعة..

فأنا أريد أن أبوح اليوم بلهفتي وأحلامي الصغيرة إلى حفيدتي ودميتها، هما فقط ولا أحد غيرهما.

-لَمَى.. هل تريدين رؤية أحلامي الصغيرة ولهفتي.

-هل تملكين أحلامًا يا جدتي؟

-الكثير من الأحلام يا صغيرتي.

-أريد أن أراها.

-حسنًا، هيا بنا.

دق دق دق، أنا هنا، لقد جئتُ يا أحلامي الصغيرة ولهفتي..

جئتُ ولكن معي حفيدتي، ولكن لا تقلقوا إنها صغيرة مثلي كما تريدون..

دعونا الآن نلعب، ودعوني ألعب رغم الشيب..

دعوني أشعر بطفولتي يا عرائسي وألعابي..

دعوني أنهل من أيامٍ مضت وقالوا لن تعد.

 

كاتبة صغيرة تحب الكتب وتعشق الكتابة، فأهلاً بالجميع في عالمي. صاحبة رواية محطات الفقد وبعض من القصص التي نشرت على عصير الكتب.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jul 4, 2022 - أروى رجب العلواني
Jun 24, 2022 - رامي النور احمد
Jun 21, 2022 - زينب علاء نايف
نبذة عن الكاتب

كاتبة صغيرة تحب الكتب وتعشق الكتابة، فأهلاً بالجميع في عالمي. صاحبة رواية محطات الفقد وبعض من القصص التي نشرت على عصير الكتب.