كأس العالم هي البطولة الأهمّ رياضيًّا، وكذلك اقتصاديًّا وسياسيًّا، ولا نبالغ في كونها قد ذهبت إلى أبعد مدى في مردودها الاجتماعيّ، وهو ما يعبّر عن سحر الميديا وشدّة تأثيرها.
كرة القدم.. فن المرواغات
رغم اعتبارها رياضة في المقام الأول فإنّ السّياسة دخلت بأنفها، بداية من حفل الافتتاح، والحضور الرّسميّ لرؤساء الدّول المشاركة وغير المشاركة.
مرورًا بالمباريات الّتي حوّلتها الصّحافة إلى ساحات حرب، مذكّرة الجماهير بصراعات الماضي والحاضر القريب، وما مباريات إيران وأمريكا والمغرب وإسبانيا ثمّ البرتغال، من ذلك ببعيد.
الظّاهر أنّ صحافة العم سام ما زالت تؤدّي في الظّاهر دور المخلص النّاصح بأنّ الرّياضة ما هي إلّا مرآة للشّعوب وتقارب بينها ونسيان صراعات الماضي.
أمّا في الخفاء فهي أي الصّحافة مَن تعيد صراعات الماضي إلى الواجهة، إمّا لهدف الإلهاء وإمّا لتزكية الصّراعات إن كانت حاضرة أو جلبها من الماضي لهدف سامّ.
ناهيك عمَّا قد يحاك في الباطن من توجيه بعض المباريات لفائدة السّادة، حتّى لا يصل أبناء العالم الثّالث لأبعد من ذلك على منصّات التّتويج، في عنصريّة بغيضة ما زال الغرب يحسب أنّ الجميع غافل عن معرفة نواياه.
اقرأ أيضاً دروس الحياة العشرة من كرة القدم
كرة القدم.. وتدهور الأخلاقيات
تلك الرّماديّة الزّائفة الدّخيلة على الرّياضة بتأثيرها المتوحّش على واحدة من أفضل المجالات أي الرّياضة في القرن العشرين وبدايات القرن الحالي فإنّها لم تقف عند هذا الحدّ.
بل صارت الأمور بشكل متسارع نحو تدهور مقيت في القيم والأخلاق باسم الرّياضة، وأصبح السّبّ واللّعن والخوض في الأعراض عبر الشّاشات والمنصّات.
لخلاف ما على صفقة انتقال لاعب، أو نتيجة مباراة هي في الأصل أمور ترفيهيّة توشك أن تصير كارثيّة.
أمسى الصوت العالي والقذف أمرًا لا يؤذن بكارثة أخلاقيّة فحسب، وإنّما بتشابك مجتمعيّ بغيض، باسم الرّياضة الّتي هي من مرادفات الأخلاق.
اقرأ أيضاً الألعاب الشهيدة في منافسة مع كرة القدم
التسامح أساس كرة القدم
ذلك الوضع العبثيّ النّاجم عن خلل عقليّ يضرب الأخلاق والقيم لبلد كانت مشهورة بالتّسامح واللّين، كموروث ثقافيّ وإرث حضاريّ نادر الوجود فيما حولنا من شعوب.
يُحَتِّمُ على صوت العقل أن يبقى، وألّا يكون هناك مكان لتلك العشوائيّة الأخلاقيّة البغيضة، لما لها من أثر كارثيّ وللأسف بات قريبًا.
من ثَمَّ علينا أن ننتظر بطولة قادمة للرّياضة والرّياضة فقط، تخلو من رماديّة زائفة، وسياسة ملتوية، وأخلاق منعدمة، رياضة توحّد الشّعوب.
اقرأ أيضاً الجبلاية تدعم كلاتنبرج.. الحكام خارج الخدمة
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.