قيود ومفردات

لا زال يبحث عنها فى كل مكان لقد بعثر كل شىء فى المنزل من اجل ان يجد تلك الورقه المدون فيها عنوان مكتب الريجيسر الذي قابله فى أحدى زفاف الأصدقاء و قال له تلك الوسامه التى تملكها تصلح لأن تكون نجم سينائي تعالي الى مكتبى فى القاهره و سأقدمك لبعض المخرجين لقد قرر طارق ان يكمل التيرم الدراسي فى الجامعة ثم ينزل من الأسكندرية لمقابلة ذلك الريجيسير.

ذهب طارق الى شركة والده و أخذ ما أراده من نقود و ركب سيارته متوجهاً الى القاهره.

و وعد أبيه بالمكوث فى القاهرة لمدة يومين فقط و أخذ معه مفتاح شقة الوالد فى القاهرة و طوال الطريق يحلم بذلك الدور و ذالك الأعلان و تلك المسرحية و كتابة الصحف أخباره و معجباته يلتفوا حوله فى كل مكان و مضايقاتهم له.

ولم يحلم بما سوف يحصدوه من أموال لأنه يملك المال الوفير فهو الوريث الوحيد لرجال الأعمال يملك عدة مشاريع و شركات فى الأسكندرية و ليس له غير أخت واحده نصحته كثيراً بعدم الأنثياق وراء تلك الريجيسير و أنه لا يملك تلك الموهبة و لم يفكر فيها يوماً.

و أنه كرسام أنجح و اذا اردت ان تمثل فعليك بالتدريب أولاً في أحدى المدارس المتخصصة ثم ابدأ المشوار.

لم ينصع لها !

و أقربت القاهرة و أقترب الحل و توجه اولأ الى الشقة ترك أشياءه و غير ثيابه و ذهب لمكتب الريجيسير لمقابلته و بمجرد دخوله للمكتب و رؤيته لطارق خرجت من فمه كلمات منظمه اعادت نطقها كثيرا "اهلا بالنجم الهلا ببطل المستقبل".

و وضع له هالة كبيره و ادخله الى مكتبه فى احتفال... و سأل طارق "امتى هابدأ بالتجربه التمثيليه؟" و هل في دوراً لي متوفر دلوقتي!؟

رد مدير الريجيسير: "طبعاً موجود.. دور صغير شويه تبدأ بيه بس و بعد كده هتلاقي الطلب عليك كتيير... سيييب الموضوع ده عليه بكره هقابل المؤلف و هيشرحلك .. متخفش".  

ذهب طارق الى شقته و قبل أن يدخل الشقه تذكر صديق الطفوله (أحمد) الذى كلما جاءه الى القاهرة كان يلعب معه ... شعر بالأحراج بعض الشيء قبل أن يتوجه الى شقته ثم أستجمع قواه و رن الجرس و فتح والد احمد و رحب بطارق كثييرا و أصر على دخوله الشقه و نادى أحمد الذى قابل طارق بترحاب و شوق لتلك الطفوله و بدأت الأحاديث و الحكايات حتى طلب طارق من احمد النزول الى شقته كى يسهرون للصباح معاً.

فذكره أحمد بفادي جورج الذى كان يلعب معهم.

حيث تذكره فادي منذ أسبوع و سأل أحمد عنه و انه كان فى الأسكندرية و كان يريد أن يذهب للقائه و أنه يعمل الأن مدير تصوير فى أحدى شركات الأعلان.

و التقى طارق بفادي و كان لقاء شوق و حنين لطفوله سابقة و كان معه رامز درويش مدرس تمثيل بمدرسة خاصة بالتمثيل تتبع لأحدى المراكز الثقافية و يوسف شهدان معيد فى قسم النحت فى كلية الفنون الجميلة و تدريب التنمية البشرية.

خمسة أشخاص تجمعوا دون صداقه الأ من بعد روتوش طفوله مضت و تجمع الجميع لدى طارق و قد أمتلىء شغفه و حباً لتلك المجموعة من أول مره وجد فيهم رونق و ثقافة تختلف عن أصدقائه فى الأسكندرية الذين يصنفوا ضمن اصدقاء سوء قد تحدث طارق و روى سبب مجيئه الى هنا و حكى لهم عن تلك الريجيسير ... فضحك رامز مستنكراً و كان رده "هى أتعملت فيك! ده مكتب نصب و اللي عمله معاك عشان عرف ان وراك فلوس كتيير و هايبتزك بعد كده بكذا حجه... كويس اننا أتقابلنا.. عاوز تتعلم تمثيل.. تعالى عندى.."

و سأل طارق: انت درست ايه؟

رد رامز: بقالي سنتين فى بكالريوس أدارة الأعمال..بس خلاص كده.. خلصت..

و ظل الحديث يذهب هنا و هناك و ظل طارق مصدوماً قليلاً من الذى كان يحلم بيه بسبب الريجيسير النصاب.

ثم هون عليه تلك الجلسه الشيقه... ثم جاء صوت كل من يتكلم فى تلك الجلسه و هو صوت يوسف بصوت عالي ليقطع الأحاديث الجانبيه... "عاوز يا جماعه اجرب معاكوا موضوع محاضرتى بكره .."

رد طارق : هاتتكلم في ايه المحاضره؟

رد يوسف: أولاً  اتفرقو فى أماكن مختلفه.. كل واحد يبعد عن التاني .. و بصولي.

توجه الجميع و نظروا اليه!

يوسف مكملاً: هبدأ المحاضره و موضوعي النهارده هو "قيود و مفردات"

سأل فادي : لو سمحت ..بمعنى ايه الكلام ده!

ضحك الجميع على ما أستخدمه فادي من كلام عندما سأل يوسف فكان رده: لكل أنسان أختلاف مفردات حياته عن الأخر و قيوده أيضاً.

و ستكون المحاضره عمليه.. توجه يوسف بالنظر الى فادي و سأله عن أسمه! فاهلت الضحكات منه و من الجميع.

و مع ذلك رد فادي: فادي!

سأله يوسف: ماذا تعمل؟

فادي: مدير تصوير.

يوسف: ما هى قيودك حتى الأن؟

فصمت الجميع ألا فادي فكان سؤاله بمعنى.. فأكمل يوسف: أيه القيود اللى متقدرش تفكها و تخرج منها لحد دلوقتي؟

فكر قليلاً فادي و رد: أنا لسه بخاف من الأدوار العاليه... و سأله يوسف : و أيه تاني؟

رد فادي: أنا معييش فلوس اجييب كاميرات بمستوى معين.. و سأله يوسف: و أيه تاني؟

رد فادي: حبي الذى ما زال يرهقني لحبيبه أتزوجت غيري .... الخ.

و بدأ يوسف يحثه على كيف يطور من نفسه و كيف يقضي على فوبيا أو ماضى يؤرق حياته.. ثم سأله عن مفرداته؟؟

فا رد فادي: أعشق التصوير و الكل يشهد لي اني سأصبح مدير تصوير ناجح و أنى أصلح لتصوير الأفلام القصيرة و الوثائقية و هذا حلمي ..فيلم توثيقي جديد كمصور و مخرج.

و أتجه يوسف الى أحمد فضحك أحمد و قال "بلاش أنا" فضحك يوسف و قال.. "يالا نبدأ" و سأل يوسف: بتشتغل ايه؟

أحمد رد: مدرس تاريخ طازه.

فضحك الجميع... سأل يوسف: أيه قيودك؟

رد أحمد: أولاً مش عارف! هستقل أزاي عن أبويا و امي لاني مرتبط بيهم اوي و ثانيأ قيدي الأكبر هاعيش أزاي بمرتب المدرس ده لو مكنش عندي دخل تاني..

مع علو ضحكات الاصدقاء و قطعها يوسف بصوته و بسؤال لأحمد: ايه مفرداتك؟

رد أحمد: أعشق التاريخ الفرعوني و أحفظ كل ما به من معلومات و أدب و أحداث و حلمي هو الكتابه فى أحدى الجرائد عن عصر الفراعنه.. فلدي الكثير أريد ذكره فى هذا العصر.

و فعل يوسف مثل ما فعله مع فادي من أسداء النصائح و الحياه المثله ل أحمد.. و التف الى طارق و سأله: قيودك؟

و كان الرد القاطع من طارق: ماعنديش!

بس بخاف من الكلاب.. "فضحك الجميع ضحك هيستيري"... و نفسي يكون التيرد ده أخر تيرم فعلاً و نفسي أعرف أدبر حياتي صح.

سأله يوسف مستغرباً: و التمثيل!؟

رد طارق: لا لا ده كان حوار...

و ساأل يوسف: طب مفرداتك؟

رد طارق: بعرف أرسم على أي حاجة.. انا رسمي فخيم

و دجاء دور رامز درويش بعد ان أسدى يوسف النصائح لطارق و تعديل مسار حياته.

و بدأ رامز بالقيود "قيودى هي اللدغه" اللدغه فى الياء.. لحد دلوقتي مسببه ليا حرج و اهدااار للوقت.

لكن مرداتي اني قادر على أخراج حرفية الممثل و أجعله أكاديمي فى وقت قصير.

ثم أقترح يوسف أقتراح على الجميع و قد اتى الى عقله فكره قد جذبته جداً.. "ايه رأيكم فى فيلم قصير نظهر فيها تتطور فن النحت من العصر الفرعونى الى العصر الحديث.. و يدرب رامز طارق على التمثيل.... و يكتب أحمد القصة مع أقتراحاتي عن العصر الحديث و يصور و يخرج الفيلم فادي و نجيب أحدث الكاميرات و اجهز انا المنحوتات الحديثه و طارق و رامز يمثلو و رامز يدرب و طارق يرسم خلفيات... و نشترك و نعمل شركة و يكون ده باكورة انتاجنا..

و عجبتهم الفكرة و رضخوا الجميع اليها وجمعتهم و بدأ تحضير أموالهم و أنشؤا الشركة و صنعو الفيلم و تم عرضه بالمهرجانات و نجح الفيلم و حصد على جوائز عده من مهرجان الفيلم القصيرة و كان أسمه النحت على مر العصور بين قوسين (قيود و مفردات).

 

بقلم قاسم

بقلم الكاتب


باحث داكتوراة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

باحث داكتوراة