قيود أمي

الجميع منا يمتلك تلك الأم الحنون التي تشاركنا ذكريات الطفولة، والبعض منا يمتلك ذكريات حزينة، أو غير قابلة للذكر، لكن أظن أننا لم نكره أمهاتنا يوما مهما كانت، قصة اليوم هي قصة حقيقية لأم ضحت من أجل أولادها.... فلنبدأ.

كانت شابة جميلة عمرها 18 سنة، تمتلك بشرة صافية، وقامة متوسطة، وشعرها أسود اللون، تمتلك عينان واسعتان، لديها شفاه صغيرة، ضحوكة وكانت تحب الحياة، كانت في سنتها الأولى من الجامعة...
مر نصف العام الأول ثم جاء لخطبتها رجل كبير يكبرها بـ١٠ سنوات، كان طويل القامة، أبيض البشرة، يمتلك دقنًا طويلة...
لم تعترض لأنه كان الأول لها في كل شيء، الأول في الحب، الأول في المشاعر، تلك المرة الأولى من كل شيء يكون لها طعمها الخاص ولا يكون أبدا كالمرة الثانية...
تقدم لخطبتها كان يساعدها في مذاكرتها، يهتم بها، أحبها لكن ليس بمقدار حبها له، فهي أنثى والأنثى حينما تحب، تحب بكل ما تملك، أكملت سنتها الأولى وتزوجا، كانت السنة الأولى جميلة وسعيدة، يمكنك القول إنها البدايات فقط... حتى أصبحت حامل، كان يدللها كثيرا، لكنه لا يحب أن تخرج أبدا لأي سبب، كانت تختنق كثيرا من هذا، حاولت التكلم معه لكنه أصبح عصبي للغاية ولا يستمع إلا لنفسه، أنجبت ولدها الأول "نادر"، كبر حتى صار عمره سنة ثم سنتين ثم أصبح ٧ سنوات، لكنه لا يتحدث!... لماذا؟
لأن أباه كان دائما يتكلم نيابة عنه ويتصرف بدلا منه في كل شيء مما جعل الطفل لا يتحدث فقط عندما يريد شيئا يشير بيده، أنجبت بعدها بعامين فتاة صغيرة "مريم"، كانت صغيرة جدا وضعيفة، تمتلك عينان بنيتان، وشعرها مجعد قصير، كبرت حتى صارت ٧ سنوات ثم بدأ المسار في التغير...
أصبح زوجها يوميا في شجار مع أمها بشأن أصغر الأشياء، لم تكن تعطِ اهتمامًا في البداية حتى بدأ في طردها من الغرفة، كل يوم يطردها من الغرفة لتنام في غرفة الأطفال، لم تكن تبحث عن المشاكل لذا صمتت، فهي تحبه كما أن المشاكل الزوجية طبيعية جدا في حياة الزوجين ولا بد من أن يتحمل أحدهما الأمر لأجل مستقبل الأولاد لكن ما لم تعلمه الأم وقتها هو أن الأب لا يبالي لمستقبلهم، بدأ في خيانتها...
نعم أصبح يكلم فتاة ما في الهاتف كل ليلة بينما يترك زوجته تنام بالخارج، أصبح غير مبالٍ لبيته أو لزوجته، يضرب أولاده بلا سبب، بدأت الأم في سماع ضحكه المتواصل بعد منتصف الليل مما جعلها تستغرب لأنه لم يسهر في حياته حتى هذا الموعد مما جعلها تشك قليلا، بدأت في مراقبته بعد إغلاقه للباب لتسمعه يتكلم مع امرأة أخرى فدخلت الأم عليه لتجده ما زال يتكلم ولم يتزحزح قط!
ولأن كان صوت المتكلم في الناحية الأخرى واضحا فعرفته على الحال! هي تلك الفتاة التي تعمل لديه!، أصبحت تأتي إلى عمله بلا سابق إنذار، لم تعد تسمع ما يقوله وأصبحت تخرج إلى بيت أهلها، كانت أمها قاسية لذا عندما حكت لها غضبت منها، وقالت لها ألا تفسد الزواج حتى لا تكون مطلقة ومعها ولدين بلا أب، عادت إلى البيت تشعر بالضعف وأنه ليس بيدها حيلة لكنها سمعت صوت ضحكة مكتومة، ضحكة لأنثى!، أيكون قد أتى بها عند غيابها في وجود الأطفال؟
غضبت لتلك الفكرة ودخلت الغرفة لتجد أقبح ما رأت، كانت تلك الفتاة معه بالفعل وهو يحاول أن يجعلها تضحك وهو يضرب الأولاد! ما هذا؟، دخلت مسرعة تأخذ أطفالها الذين يبكون ثم صرخت فيه "لماذا تفعل هذا في أولادك؟"، لكنه تجاهلها فأخذت أولادها وذهبت إلى بيت أمها تبكي وتحكي لها ما حدث، نامت تلك الليلة عند أمها وعندما أتى أبيها قصت عليه ما حدث الذي احتنق وجهه لما سمع، وقال إنها يجب أن تتطلق منه وإنه لم يعد من الأمان أن تبقى معه، جلست معهم حتى منتصف الليل ثم اتصل بها زوجها ليخبرها بنبرة آمره أن ترجع لبيت زوجها، وافقت في خضوع ويأس حتى بات ينظر لها المجتمع نظرة سيئة، أوصلها أبيها وعندما رجعت إلى المنزل وجدته ممسكا بسكين ويقول لها ووجهه شديد التعصب مما جعل الأولاد يتمسكون في ملابس أمهم "إن ذهبتِ مرة أخرى إلى أمك سأقتلك" أدخلت أولادها بسرعة إلى غرفتهم وأغلقت الباب وخرجت له تقول:

"ما الذي تفعله هل جننت؟!" لينظر لها نظرة مما جعلتها تخرس وأكمل هو: "أتقولين لزوجك مجنون!" ثم خطى ناحيتها في غضب مما جعلها تظن أنها ستموت فرفعت يدها في تصدٍ لما سيحدث لها ليصرخ بها وهو أصبح ملتصق بها "ستظلين معي ولن أطلقك"، لتبكي هي بكاء حارًا ثم دخلت مسرعة إلى غرفة الأولاد وأغلقتها من الداخل وتوجهت إلى حقيبتها لتهاتف أباها ليأتي بسرعة والذي ما إن سمع الأمر حتى جن جنونه وبعد خمس دقائق كان يرن جرس الباب ومعه أمها ليتغير وجهه إلى وجه آخر وكأنه لم يكن فقد عقله منذ قليل...
أجلسهم في ودٍ مما جعل الوالدان يشكان في ابنتهما، خرجت الأم إلى حضن أبيها تبكي وتقص عليه الأمر مما جعل الأب يغضب ويتشاجر مع الزوج، لكنه جاءت في عقله فكرة حتى لا تتأذى ابنته بعد رحيلهم لأنه لن يسمح لها بالذهاب، وقال هذا ضاغطا في أسنانه... رحل الوالدان بلا كلمة فدخل الأب مسرعا إلى غرفة الأطفال لتسمع صوت شيء يكسر في الحائط بقوة، دخلت مسرعة لتراه يكسر الهاتف، وجميع هواتف المنزل، وأغلق باب الشقة بالمفتاح، وأخذ مفتاح البيت منها، بكت بحرقة ولا تعلم ماذا تفعل لكن رأت ورقة على الكرسي الذي كان يجلس أباها عليه فتحت الورقة لتجده كاتبا "غدا عند الساعة التاسعة مساء قبل أن يأتي زوجك تجهزي أنتِ وأولادك لأني سآخذكم منه، ستجدينني بانتظارك داخل السيارة"، فرحت كثيرا، وبسرعة أخبأت الورقة في يدها، ونامت بجانب أولادها متناسية وجود زوجها لأن بالغد ستتحرر منه...
خرج الزوج للعمل، وعاد في السادسة، وكل هذا والأم صامتة من سُباب الزوج لها، بعد ساعة خرج هو لتسرع هي إلى الغرفة تجهز نفسها وحقائب ملابسها حتى جاءت الساعة الـ 8 والنصف لكنها نسيت تماما موضوع المفتاح هو أغلقه عليها...
لكنها لم تسمعه يغلقه! ترى هل نسي؟... نزلت وبسرعة ومعها الحقائب وأولادها وقلبها يدق بشدة من ملاقاته على السلم لتنزل إلى الشارع الذي حرمت منه مدة طويلة لتدخل إلى السيارة ويساعدها أباها وترحل عنه تاركة الباب والتلفاز مفتوحا بغيظ لتجعله يشيط غضبا من فعلتها.

بقلم الكاتب


كاتبه مقالات وقصص لا تمت بصله لما رواه آخرون


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبه مقالات وقصص لا تمت بصله لما رواه آخرون