قوة الكلمة


أجسادنا عبارة عن طاقة روحية، وذهنية، وجسدية، وكلّ يلعب دوره في التوازن، ويحيط بنا ما يسمى بالهالة، الهالة البشرية المسماة aura، تعتبر بمثابة جهاز استقبال وإرسال للطاقة، وهي عبارة عن إشعاعات ضوئية مكونة من سبع طبقات، كل فرد يشع بلون معين، وهو اللون الغالب حسب حالته الصحية، والنفسية، والروحية، والجسدية. 

في الواقع الكون كلّه عبارة عن طاقة، وكلّ ما حولنا عبارة عن موجات تختلف بالتردد والسرعة.

كذلك هي الكلمات، فكلّ كلمة عبارة عن ذبذبات تحمل طاقة إيجابية أو سلبية تخترق جدار طاقة المستمع وتؤثر عليه.

ومن قوة تأثيرها راح بعض العلماء إلى اعتبارها كائنات حيةً، ولو أنها لا تخضع للمعايير المتفق عليها لصنّفت على أنها كذلك، كما شبهها الشاعر قاسم حداد حين وصف فعل الكلمات فينا، كأنها كائن حي، فقال:

"وضعت الكلمة يدها على رأسي، وأخرجتني من النوم أيقظتني، قالت اكتبني".

كيف تؤثر الكلمات على الأشخاص والأشياء؟

راح الكاتب الياباني (ماسارو إيموتو) وقام بإحدى أشهر تجاربه لدراسة تأثير الكلمات على الأشياء أو من سماها هو بالطاقات من منطلق أن لكل شيء طاقة:

حيث وضع الماء في زجاجات ثم عرّضها لكلمات سيئة وأخرى جيدة، ومن ثم قام بتجميده وفحص النتائج:

حيث إن المياه المعرضة للكلام الجميل بعد تجمدها شكلت بلورات جميلة، في حين الأخرى التي عُرِّضت لكلام سيئ أسفرت عن كتل رمادية مشوهة.

وقد عرض بعدها كل التفاصيل في كتابه "رسائل من الماء".

وبهذا نفهم لماذا ديننا الحنيف يحث على لفظ اسم الله على أي شيء قبل الشرب أو الأكل.

إذا كانت النتائج المتوصل إليها تُظهِر انزعاج جزيئات الماء من الكلمات السيئة، فكيف إذن أرواحنا وأجسادنا؟

تخيل طفلاً نشأ في أسرة تُسمِعه كل يوم كلاماً مثل أنت غبي، أنت ضعيف، أكرهك، أنت أسوء شيء حدث في حياتي، كيف سيكبر؟ سيكبر مليئًا بالعقد طبعاً، أحياناً الأمراض الداخلية، ستجعله يكره نفسه، وقد يؤمن بالفكرة ويصدق أنه غبي، والفكرة بعدما يكررها في داخله أنا أنا أنا، أي شيء بعد الأنا يصادق عليه العقل، ويجعله موثوقاً، وبالتالي من كلمة غبي إلى فكرة، ثم مشاعر، ثم أفعال، أو نتائج، وبالآتي يصبح بالفعل غبيًّا.

عكس من يسمع كلمات تحفيز، وكلاماً جميلاً مثل أحبك، وأحسنت، وأنت ذكي، كل ذلك يُنمي ثقة، وصحة نفسية، ومستقبلاً جيداً نوعاً ما.

لذا يُنصح الأولياء بانتقاء كلامهم الموجه لأطفالهم، قد يقتلون ثقة الطفل بنفسه دون إدراكهم، ويهدمون مستقبله أيضاً.

ليس المتلقي فقط من يتأثر، حتى ما نقوله نحن عن أنفسنا، فهناك فرق بين أن تستيقظ صباحاً وتقول: اليوم جميل، وتبتسم، وتقول: سأكون أفضل اليوم عن أمس، وبين أن تستيقظ مكشراً وجهك، تنظر للمرآة وتقول: أحمق كسول لا يصلح لشيء.

كيف نستغل قوة الكلمات؟

أن نجعل لساننا يقول خيراً أو يصمت، الإيجابية تُصنع ولا تأتي بنفسها، نصنعها بأن نمدح أنفسنا - ليس لدرجة النرجسية -، ولكن بطريقة يومية بناءة سليمة.

أن نقول الكلام الجميل مع أهلنا، وأصدقائنا، وأحبائنا، وحتى مع الغرباء، لم لا؟

حاول ولو لمرة أن تقول لشخص غريب كلمة جميلة كـ "أنت جميل"، أو "تبدو رائعاً"، أو " ابتسم"، أبسط شيء أطلب منه أن يتبسم، وسيفعل حقاً وكلماتك تلك قد تغير يومه للأحسن.

يجب علينا أن نربي أولادنا على سماع الكلام الجيد، وأن نعلّمهم إياه أيضاً، وأن نحذرهم من التنمر، والإساءة بالألفاظ، والشتائم.

فالبعض للأسف يتعلمون من أوليائهم الشتائم، هؤلاء الأولياء الذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً ينفِّسون عن غضبهم بالكلام البذيء والسيئ، ويلومون غيرهم بالألفاظ الجارحة، وكأنه إنجاز عظيم سب أحد أو التقليل من قدره، وكله قلة أدب، يؤيّده قول الشاعر زيد بن فرج:

البعضُ من جهلهِ لا يعرفُ الأدبا

بذيءُ قولٍ، وذو فُحشٍ إذا غضِبا

اغضبْ، ولكن بعقلٍ لا بحُمقِ هوى

ولُمْ، وعاتِبْ، ولكن بيَّن السببا

إساءةُ القولِ ليست حُجّةً أبدًا

ولا الشتائمُ تُعلي القدرَ والرُّتبا.

وفي الأخير، تذكر أن كلامك سلاح ذو حدين، يؤثر على نفسك، وعلى غيرك، وتذكّر أن فمك بستان؛ فانتقِ منه خيرة الكلمات.

بقلم الكاتب


طالبة طب .. كاتبة هاوية ✍️ "فأشهد أنني حيٌّ وحرٌّ حين أُنسى"🕊️


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

لو سمحت تقرأي مقالتي وتعطيني رأيك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ارجو ان تقرأ مقالتي وتعطيني رأيك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تم 😊

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( يقول المرأ الكلمة لايلقي لها بالا تهوي به في نار جهنم 70 خريفة ) يدل على خطورة الكلمة ولربما العكس الصحيح
شكرا من القلب والله مقال رائع 😊😊

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

صدق رسولنا الكريم 😊.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لك 😊

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل ورائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا 😊

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
اروى اياد - Nov 27, 2021 - أضف ردا

رائع ارجو قراءة مقالاتي🤍

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
اروى اياد - Nov 27, 2021 - أضف ردا

رائع ارجو قراءة مقالاتي🤍

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

😊 تم

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

طالبة طب .. كاتبة هاوية ✍️ "فأشهد أنني حيٌّ وحرٌّ حين أُنسى"🕊️