وحدتي اختياري.. حين تصبح العزلة قوة وحقيقة

وحدتي وعزلتي هي في النهاية اختياري. أحضرت وحَضَرَت قهوتي التي ترافقني وتُنصت إليَّ، حتى تودِّعني في آخر رشفةٍ منها. أحيانًا لا ينتهي الحديث وينتهي الفنجان، ليس مَلَلًا، بل لأن استفهامًا وعلامة تعجُّبٍ لم تَكفِ.

لا أهاب أن أبقى لحالي، فحالي في وحدتي هي الوحيدة الحقيقية في واقعٍ يملؤه الوهم، وأشخاص هيئتهم كالسراب الذي لا يُذكَر في حياتي. أنا لا أمدُّ يدي لأحدٍ أن يُنقذني من سكوني، ففي سَكْنَتي حياة. أمضي قدمًا، فأنا الوجود من الموجود، فقلبي وعقلي يحيكان لي أحلامًا وأهدافًا تُبنى حتى أُحقق المستحيل. لا أريد تشتيتًا بأكاذيب وأوهامٍ تُبنى من الكلام.

على الرغم من أني أفضل الوحدة، لكن في حياتي عفويتي بطلة قصتي الاجتماعية. ليس لأني في العزلة أحبها متجهِّمًا، وكشرتي رفيقتي، بل يجب أن أتبسم ولو حملتُ همومي في فقرات ظهري، ولو تظاهرًا.

في حياتي أعرف أشخاصًا ليسوا أرقامًا، بل من القُرب قد اخترتُهم واختاروني، وأحترمهم ويحترموني. في الواقع، على الرغم من أني لا أملك في الطب النفسي أي صلةٍ أو شهادة، فقد سُمِّيتُ بالمرآة أو صندوق أسرارٍ تملؤه الحكاية.

قد تُحكى، وأمضي وأنصت، كلي آذانٌ صاغية. فاللسان ينطق ويقول ما حمله قلبه من حروبٍ خاضها مع شخصه الذي فضَّله على روحه، وقال وقصَّ عليَّ القصص والوعود التي بجُرح الخنجر سُمِّيت بالحب.

وتذكرتُ أن الكلام لا يُباع ولا يُشترى، فالمثل يقول: «ليس عليه جُمرُك». فيُقال ما يُقال، ومنهم من يصدُق وينهي كل شيء، ومنهم من ينتظر على مقاعد الخداع، ينظر ويُناظر ويعدُّ الأيام حتى يذوب غلاف قلبه كالشمع، وقد شاب شعره وامتلأ رأسه كالثلج، ودمع عينه قد جفَّ وهو يحاول أن يسأل: لِمَ؟ ولماذا؟ ومتى؟ حتى وعى برسالة تقول: «هيا نُنهي». لِمَ في منتصف الرحلة لم تكن صادقًا؟ ووعودك التي عَهِدتَها كانت كالخيط من الكذب قد قُطِع؟

أغرق في تفاصيل حياتهم الشقية، ليس متعةً، بل من الغريب، على الرغم من أنهم قدَّموا وضَيَّفوا مشاعرهم في طبقٍ مصنوع من روحهم. وهل يوجد أغلى من الروح؟

ما السبب في أن المشاعر تعقَّدت بأوهام وسموم؟ لِمَ الجبان يظهر كالبطل الذي يحمل سيف الصدق ويعطي تلك الوعود وتُخدع العين؟ أجيبوا عن كل تلك الأسئلة التي تحوم في رأسي. كانت الإجابة كالصاعقة: خوفًا من الوحدة، أو خوفًا من أن نُغمِض أعيننا ظالمين.

أواسيهم وأربِّت على أيديهم، وأقول لهم: «المشكلة ليست أنتم ولا مشاعركم، بل هم من سوَّلت لهم أنفسهم وخسروكم، أنتم من ربحتم بأنفسكم. في النهاية سيأتي الشخص المناسب في الوقت الأصح والصحيح».

بالختام، انتهى الفنجان وقال لي: «أليست الحقيقة مؤلمة، ولكنها أفضل من أوهام تُقال في رداء المجاملة؟».

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.