قوّة التّخطيط

نسبة الذّكاء والعلم دائمًا ما تكافئ نسبة المجهودات والطّموحات؛ أي أنّ النّاس أصناف: منهم الأذكياء، ومنهم الأغبياء، ومنهم من هم الأفضل، وهم هؤلاء الأشخاص الّذين لهم أهداف.

الحياة عبارة عن ورقة بيضاء، تضع فيها مخططاتك، وأهدافك، ثمّ في أسفلها تضع توقيعك، كدليل على أنّك ستحقّق مبتغاك، قد يقول الكثير منكم: "التّخطيط مجرّد مضيعة للوقت؛ لأنّ ما في البال من أهداف كاف، ولا ضرورة لتدوين ما أريد أن أصبح عليه"، ولكن دعني أخبرك بقصّة نالت إعجابي من كتب الدّكتور إبراهيم الفقي.

قيل إنّه كان هناك عمّال في إحدى شركات البناء، أرسلتهم الشّـركة الّتي يعملون لحسابها من أجـل إصـلاح سـطح إحـدى البنايات، وعندما وصل العاملان إلى المصعد، وإذا بلافتة مكتوب عليهـا (المصعد معطّل) تصدمهم، فتوقفوا هنيهة يفكّرون فيما يفعلون، لكنّهم حسموا أمرهم سريعًا بالصّعود على الدّرج على الرّغم مـن أنّ العمارة بها أربعين دور، سيصعدون وهـم يحملون المعـدّات لهذا الارتفاع الشّاهق، لكنّها الحماسة.. فليكن، وبعد جهد مضن، وعرق غزير، و جلسات استراحة كبيرة وصلا أخيرًا إلى غايتهم.

هنا التفت أحدهم إلى الآخر وقال: لديّ خبرين أودّ الإفصاح لك بهما، أحدهما سار والآخر غير سار، فقال صديقه: إذن فلنبدأ بالسّار، فقال له صاحبه: "أبشر، لقد وصلنا إلى سطح البناية أخيرًا".

فقال له صاحبه بعدما تنهّد بارتياح: "رائع لقد نجحنا، إذن وما الخبر السّيئ، فقال له صاحبه في غيظ: "هذه ليست البناية المقصودة".

هذان العاملان كان لهم هدف، وهو تصليح سطح البناية، ولكن الخطأ هو عدم تخطيطهم لذلك، لأنّهم لو خطّطوا وبحثوا عن مكان العمارة، لما أخطؤوا فيها، وبالتّالي الأهداف من دون تخطيط تمامًا كالأمّ العاقر، لا تلد شيئًا.

لذا المغزى هو: الذّكاء والعلم من دون إرادة، لا يفيدك في شيء، والأهداف من دون تخطيط مجرّد أحلام عاقرة.

كاتبة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب