منذ نحو 3 عقود، أخذت التكنولوجيا منحى مختلفًا، حيث انتشرت أجهزة الكمبيوتر في المنازل، وبعد ذلك، انتشرت أجهزة المحمول، وأصبح كل شخص لديه الهاتف الخاص به مهما كان عمره، ومنذ سنوات قليلة، ظهرت لنا تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تأخذ عصر التكنولوجيا إلى منحى آخر.
تستطيع القول إن ما قبل الذكاء الاصطناعي شيء، وما بعده شيء آخر، وعلى هذا الأساس، ظهرت أنياب هذه التقنيات لتفيدنا في أمور، وأيضًا لكي تهدد الاستقرار في أمور أخرى، ومن هنا يجب أن نسأل سؤالًا مهمًا، هل يجب سن قوانين للحماية من الذكاء الاصطناعي؟
هذا المقال سيتناول أبرز الأسباب التي تُوجب وجود تشريعات قوية للحماية من الاستخدامات السلبية للذكاء الاصطناعي، بدءًا من حماية الخصوصية وصولًا إلى التهديدات العسكرية.
لماذا يجب سن القوانين للحماية من الذكاء الاصطناعي؟
يجب سن القوانين لكي نحمي أنفسنا من تقنيات الذكاء الاصطناعي، فالذكاء الاصطناعي شأنه شأن أي تكنولوجيا ابتُكرت من قبل، لتسهيل حياة البشر، ومساعدتهم في شتى مجالات الحياة، ولكن، كما له فوائد فإن له مخاطر يجب سن القوانين من أجلها، وفي السطور التالية، سوف نتعرف على أسباب وجود سن القوانين للحماية من الذكاء الاصطناعي.
حماية الخصوصية في عصر البيانات الضخمة
يعمل الذكاء الاصطناعي على جمع كم هائل من المعلومات التي تخص الأشخاص، عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أو عن طريق مصادر أخرى دون أخذ تصاريح بذلك، وقد رفع كثيرون قضايا يتهمون فيها منصات التواصل الاجتماعي وبعض الشركات بجمع معلومات عملائها عن طريق الذكاء الاصطناعي، لذلك، لا بد من قوانين ثابتة وواضحة لكي يحاسب من يستغل هذه التقنية في تهديد الخصوصية.

التمييز العنصري
تعمل تقنيات الذكاء الاصطناعي بناء على البيانات التي يتم جمعها، وتحتوي بعض هذه المعلومات على معاني التمييز العنصري، سواء على أساس ديني أو عرقي أو حتى على المستوى السياسي، وهذا ما يوجب وجود قوانين لحماية من يمارس ضدهم هذا الشكل من التمييز بفعل الذكاء الاصطناعي، إذ يترتب على هذا النوع من التمييز بعض القرارات التي يشوبها الظلم، لا سيما القرارات التي لها علاقة بالتوظيف أو تحقيق العدالة ضد المتهمين في بعض القضايا.
ملاحقة التضليل.. مواجهة وباء التزييف العميق (DeepFake)
إن من أسباب سن القوانين للحماية من الذكاء الاصطناعي استخدامه من البعض في التزييف العميق (DeepFake) مثل توليد مقاطع فيديو وصور مفبركة، فقد يتم توليد مقطع فيديو لشخص يدلي بتصريحات لم يبدِ هو بها في الحقيقة، وهذا ما يجعل المجال العام خصبًا من أجل نشر الأخبار الكاذبة ونشر الشائعات وزعزعة السلم العام.
الاستخدامات العسكرية.. ضرورة تنظيم الأسلحة الذاتية
ينبغي وضع قوانين للحماية من دخول الذكاء الاصطناعي في الاستخدامات العسكرية، ولو أنه فعلًا دخل في الاستخدامات العسكرية، كما نتابع في الأخبار التي ترد إلينا من أماكن مختلفة في أنحاء العالم بها صراعات سياسية مدمرة، لذلك، نجد أن الإفراط في استخدام هذه التقنيات قد يمثل تهديدًا للسلم العام، ويجب الحد من ذلك.

الابتزاز الإلكتروني وجه جديد للجريمة الرقمية
وجدنا في الماضي أن الابتزاز الإلكتروني يأتي عن طريق أشخاص حقيقيين يقومون بهذا السلوك من أجل الحصول على مصالح مختلفة. ولكن الآن، يمكن استخدام الذكاء الصناعي في هذا الأمر، لذلك، يجب استخدام هذه التقنية بحذر شديد خاصة، في ما يتعلق بجمع المعلومات وسن القوانين التي تحمي الأفراد من الابتزاز الإلكتروني.
وختامًا، يجب وضع من يستخدم الذكاء الاصطناعي في أي فعل غير أخلاقي تحت طائلة المساءلة القانونية، والحصول على الجزاء المناسب لحجم الفعل أو الضرر الذي تسبب فيه، سواء كان ضررًا ماديًا أو ضررًا نفسيًا للضحية، لذلك، تسعى كثير من الدول والمؤسسات والهيئات إلى سن قوانين ضد الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.