قوانين التصالح لحياة أكثر راحة وبساطة

جميعنا بلا استثناء نَمُر بصراعات عديدة مع أطراف كثيرة سواء كانت صراعات داخلية أو خارجية، حيث لا يمكن حل الصراعات الخارجية إلا إذا تم حل الصراعات الداخلية أولًا، التي تكمُن في الذات التي يكون في بعض الأحيان التعامل معها أصعب وأقوى من الصراع الخارجي، فإذا أردت أن تحل جزءًا كبيرًا من صراعك الخارجي الذي يتمثل في التعامل مع الناس والظروف والأماكن المحيطة، عليك أن تبدأ بحل صراعك مع ذاتك عن طريق بعض قوانين التصالح مع الذات التي سوف نعرضها في هذا المقال...

قبل عرض قوانين التصالح يجب أن تشعر اتجاه نفسك بهذه المشاعر:

الرضا

هو شعور بالراحة النفسية والطمأنينة والاكتفاء اتجاه الأشياء والرضا يجلب التقبل والقناعة فحاول بقدر الإمكان أن تشبع روحك بالرضا.

التقبل

هو أساس التصالح مع النفس، عندما تتقبل عيوبك ونقاط ضعفك، عندما تتعامل معهم على أنهم شيء طبيعي ووارد وهو جزء من طبيعة كل نفس بشرية وأنه لا يوجد شخص بلا عيوب ونواقص، وهذا لا يعني أنك تتمادي في ارتكاب الأخطاء وسكوتك على عيوبك، فالتقبل هو بداية الطريق لمحاولة إصلاح هذه العيوب والأخطاء وما دمت تحاول أن تصلح من نفسك سوف تقل هذه العيوب والأخطاء تدريجيًا مع الوقت.

القناعة

هي الاكتفاء عندما تعرف، تقدر، وتكتفي بحجم حدودك وقدراتك والعمل عليها دون السعي إلى الكمال الذي يفسد عليك الوصول إلى مقاصد سعيك والاقتناع بذاتك؛ لأن الشخص الذي يسعى إلى الكمال لن يكتفي أبدًا ولم يشبع ذاته من شيء، فيظل طيلة حياته يدور في حلقة لا متناهية من السراب التي تقوده إلى لا شيء؛ لأن الكمال لله عز وجل.

قوانين التصالح مع الذات

هناك عدة أطراف يجب أن التصالح معها، وهي التي تحقق ذاتك:

التصالح مع القلب والعقل:

من أكثر الأشياء التي تسبب الصراع الداخلي مع النفس هما القلب والعقل، لاختلافهما الدائم وتنافرهما في أغلب الأحيان، فالعقل هو الذي يعطي الأوامر المنطقية التجريدية التي يجب علينا فعلها بالمنطق ويكون عقلك مصدر خطر أو نجاة، عندما يكون العقل الباطن هو المسؤول عن هذه الأوامر لأنه يعمل بقانون الجذب، فكلما جذبت إليه الأفكار والمشاعر السلبية كالخوف والحزن والاكتئاب والتشاؤم والفشل، كلما زاد في تضخيم هذه المشاعر والأفكار ليؤدي بك إلى انحراف سلبي تدريجي في السلوك وتدني بالنفس، على العكس كلما جذبت إليه أفكار إيجابية كالفرح والطموح والحلم والإصرار والنجاح وأخذت ترددها مرارًا وتكرارًا، كلما تحققت هذه الأفكار إلى حقيقة ملموسة ترتقي بالنفس، وكذلك يكون الأمر مع القلب كلما ملأته بالكره والحقد والغل والضغينة والخبث كلما تدنيت بذاتك، وكلما ملأته بالمشاعر الجميلة كالصدق والحب والحنان والرحمة والعطاء، كلما ارتقيت بذاتك وزاد سلامك النفسي.

التصالح مع الماضي والحاضر:

وكيف لك أن تتصالح مع ذاتك وأنت في حالة تنافر وهروب من الماضي، ورفض وتمرد على الحاضر لا بد أن تتقبل وتتصالح مع الماضي بعيوبه وأخطائه، فلا تتعامل مع الماضي بمستوى عقلك ونضجك اليوم، لا بد أن تتقبل بأن لكل مرحلة أخطائها وعيوبها وأنك ما دمت تحيا لا بد أن تسعى لتطوير نفسك وأن تواجه وتعالج أخطاءك لكي تتصالح مع الماضي وتسعى في الحاضر وتخطط للمستقبل.

التصالح مع الجسد:

من ضمن قوانين التصالح مع الذات قانون التصالح مع الجسد الذي يتضمن الشكل والوزن لا بد أن تتقبل شكلك كما هو؛ لأنك ليس لك دخل فيه، لأنه من صنع الخالق لا بد أن تحبه لأنه يميزك عن غيرك ولأن جمالك يتحدد من جمال روحك، أما بالنسبة لوزنك إذا كان يضايقك وبإمكانك أن تتحكم به من زيادة أو نقصان افعل ذلك واجعل هدفك الأول هو أن تبقى بصحة جيدة، وليس فقط لتكون أجمل حتى تصل إلى مرحلة الرضا عن جسدك.

توقف عن جلد ذاتك:

جلد الذات هو عكس التصالح معها تمامًا، لا تقسو على ذاتك وكن معها رحيمًا ولا تحملها فوق طاقتها، ولا تحمل نفسك الذنب دائمًا؛ لأنك إنسان وليس ملاكًا ومن الطبيعي أن تخطأ، استبدل جلد ذاتك برفع معنوياتها وتشجيعها ومدها بالأمل والحلم والطموح وإن لم تستطع أن تفعل ذلك حاول أن تستمد ذلك من الآخرين المقربين إليك أو أي مصدر تشعر منه بالطمأنينة والأمان والأمل.  

ماذا تنتظر عزيزي القارئ، ابدأ بذاتك وتصالح معها، تقبلها كما هي بعيوبها ومميزاتها واسعَ دائمًا لتصليحها وتطويرها ومعالجتها وتذكر دائمًا أنك صاحب القرار والاختيار، هل ستختار أن تتدني بنفسك وتعيش بلا هدف ضعيفًا؟ أم أنك تسمو بها وتعيش قويًا كريمًا؟ أنت قائد نفسك وأنت مُرُوضِها، أنت مُفسِدُها وأنت مُصلِحُها، فلا تنسي أننا خلقنا لهدف وحكمة فابدأ أولًا بذاتك، لكي تستطيع أن ترتقي بحياتك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.