قهوة العشّاق


الحبّ لا يحتاج إلى قوانين تحكمه أو أمير يتحكّم فيه، أو حارس يراقبه، أو حرّ ينطلق، أو عبد ينفذ، إنّها مشاعر الصّدق الّتي تنشأ من خلال الصّدفة أو التّكرار.

وخير الحبّ ما كان نفعه عامًا كحبّ العمل، والكسب وإصلاح المجتمع ومحاربة الفساد، وأرذل الحبّ ما كان لتشويه سمعة، أو تحقير ذات، أو تدمير فكرة، أو ضياع مستقبل.

وعلاقة الإنسان بالإنسان أو غيره إنّما تتّسم بالحبّ عند وجود البذل والعطاء والاهتمام، ومهما كان الحبّ راقيًا في ذاته وصفاته متعلّقًا بإنسان لإنسانيّته وعفافه وكرمه وجوده كان أثره بليغًا بنفس القدر والمنزلة.

وحبّ المعاني المترسّخة في الأذهان والعقول نحو كائن لندرته أو كثرته يأخذ منحى الفنّ والتّكسب، وكلّما كان الحبّ مصيريًّا كان البذل والعطاء متفانيًا، وفي أوجه المراتب والمنازل.

وعلاقة الشّهوة بالحبّ يتأتى في ذوات محدّدة مقصورة لا تتعدّاه إلا عند قصور فهم وإدراك، والمخلوقات جميعها في مزاولة الشّهوة والميل لها والتّلذذ بها سواء، والفروق بعد ذلك إنّما تكون في الصّفات والمعاني المتعلّقة لا في الذّوات والأشخاص.

وحقيقة الشّهوة هو الحدّ من التّفاني في البذل والعجز عن كسب المزيد من الخيارات، وحقيقة الحبّ هو بذل النّفس والرّوح في سبل المحبوب سواء أكان علويًّا أم سفليًّا.

وبين الحبّ والشّهوة يسكن الهوى فإن مال إلى الحبّ كان بصيرًا، وإن مال إلى الشّهوة كان أعمى، ومسكن الحبّ هو العقل والفكر، ومسكن الشّهوة القلب، وعلاقتهما كعلاقة المطر بالماء والماء بالثّلج.

ومن رام غضّ البصر، أو قطع السّمع عمّا يثيره ويجذبه، فتح بابًا واسعًا من الحرب بين العقل والقلب، الفائز منهما خاسر، والخاسر منهما فائز.

وجميع أصناف الحبّ على شفا جرف هار دام المحبوب ذات متحرّكة متقلّبة، والاختيار بين حبّين، أو حبّ وبغض يتطلّب بعد النّظر وكثرة التّعب والملل.

بقلم الكاتب


مؤلف وباحث ومترجم سابق لدى َمكتبة دار السلام بالرياض فرع لاهور


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مؤلف وباحث ومترجم سابق لدى َمكتبة دار السلام بالرياض فرع لاهور