قل لي ما تأكل أقل لك من أنت


بل الآلاف من السعرات الحرارية بين ما هو نافع، وما هو ضار، ما هو صحي، وما هو لذيذ، ما هو دهون، وما هو بروتين، ولكن السؤال الَّذي يطرح نفسه، هل نختار ما نأكله؟ وهل نعلم أن نوع الأكل يمكن أن يؤثر على شخصيتنا، وعلى طريقة تفكيرنا، وعلى اختياراتنا حتى.

قبل أن نجيب عن السؤال دعونا ندرس قليلاً ذلك العضو المخزن للطعام أو ما يمكن أن نسميه بقلب الجهاز الهضمي: المعدة! لم يكن تشبيهنا لها بالقلب بمحض الصدفة، وإنما متعمداً ليس لأنها تقوم بأهم الأدوار في ذلك الجهاز الَّذي يبدأ من فتحة الفم إلى فتحة الشرج، ولكن لأنها أيضا تختار، كما يختار القلب الأشخاص الذين يحبهم هي تختار الأكل الَّذي تفضله...

والأمر مرتبط بنوعية البكتيريا المتواجدة بها فبمجرد أن يتناول الشخص السكريات، تنمو بكتيريا خاصة تفضل السكريات، أو ما يسمى علمياً بالغلوسيدات... والأمر نفسه بالنسبة للبروتينات والدهون؛ لذلك نجد أشخاصاً بالخصوص الأطفال يشتهون الحلويات كثيراً، ويفضلونها على بقية الأطعمة، ومنهم من يأكلها فقط دون بقية الطعام، ويصبح الأمر إدمانا بالتعود نظراً لما يفرزه الجسم بالمساعدة، أو لنقل بالتأثير من تلك البكتيريا عليه أيضاً الهرمونات التي تجعله مدمنا؛ كالاندورفين، وغيره.

بنفس الطريقة تتأثر باقي الأعضاء، ويتأثر العقل وتبعياته على شخصية الإنسان ما إلى ذلك.

فالأمر كله مربوط بالبكتيريا المتعايشة مع جسم الإنسان والهرمونات المفرزة، كمثال عن هذا نتحدَّث عن الشخص العصبي، وعلاقته بانخفاض مستويات السكر بالدم، الأمر الملحوظ بكثرة لدى مرضى السكري أو لدى بعض الصائمين في رمضان، والأمر يعود إلى نقص التغذية إلى الدماغ، باعتباره عضواً محباً للغلوسيدات، وهذا الخلل بدوره يثبط إفراز هرمون السيروتونين المهدئ للأعصاب، والمسبب للسعادة...

مع ارتفاع هرمونات الكرتوزول والأدرينالين، كمحاولة من الجسم لرفع مستويات السكر بالدم، وكنتيجة لذلك نتج مشاعر القلق، والخوف، والعصبية، والتوتر، والشخصية المضطربة.

والأمر نفسه إذا أكثر الإنسان من تناول المعلبات، والأكل المصنع، وكل ما من شأنه أن يصيبه بالخمول والكسل، ولا يستفيد منه الجسم جيداً والعقل بالدرجة الأولى، فهذا الأخير إن لم يتغذَ جيداً قلّت كفاءته وزادت اضطراباته.

ألم نسمع منذ طفولتنا مقولة العقل السليم في الجسم السليم؟ الأمر أكثر من ذلك، لأن الجسم السليم يكون بالتغذية الصحية والسليمة، غذاؤك عافيتك.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

عز سلمان - Sep 11, 2021 - أضف ردا

أعجبني عنوان المقال بغير أن أقرأه أحسنتِ الإختيار.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب