قلبِيَّـات


لَـو كُنت بغيرِ مكَان.. أسمعُ آياتِ الموسِيقى على شفاهِ القيثَـار قبل أوتاره.. أزورُ مسمعهَا الطاهِر وكلِي وضوءٌ عسى ألا أدنس أذنتيهَا الفاحشتَا النعومَة..

كُنتُ بنفسِ المكَان.. تتلونِي شفتاهَا قُبلةً باليومِ والليلة، على حرمِ الجبِين.. حيثُ تخونُني قدمَاي في تأديةِ طوافِ وداع..

كنتُ بأيِ مكَان.. ترانِي السنابل.. على هيئةِ حبةِ قمح.. لا منجَل، أدلفُ على حشائِش الأمانِي.. دون حرَاك، ودون تحرِيك، إعدامًا لبعضِ التفاصيل وإحياءً لجُلِها ..

كنتِ تضعِين أحمرَ الشفاه.. بدلَ كُحل الأعين، لكَي أفسدَ الأول حبًا.. وأتشوق لرُؤيةِ الثاني شلالًا، إحياءً للذكرَى الخمسِين لعِـيدِ أشواقنـا.."

هُنَـاك..

عَلى مدِ البصر.. يتلمسُ قلمِي، تلاواتَ الجبلِ لتلمودِ حبهِ على آذانِ سماءٍ.. تدنو شيئًا فشيئًا.. من فاهِهِ المعتمِ بالطلَاسم، قلمٌ يهودِي.. سماءُ غاشِمه.. وجبلٌ ليسَ بالطُور.. فلتسألُوا من الأنبيَاء من اسمُه موسَى ..

أما على جزرِ البَصر، أنوارٌ ظلَّت تُهادِنُ الأزقةَ في الأرقمِ من الديَار، جدرانٌ يتيمةُ الأغطِية، تبيتُ كل يومٍ عند بابِ الشرُوق، لتأذن لها الشمسُ بالدخول.. وبالمُقابل.. رياحٌ تقتصُ منها اصطدامهَا بضراوَة.. وتارةً.. تُقبلُها في حرم الليلٍ بالعلِيل من النسائِم.. بكلِ طراوَة ..

تصفعُني الحيرَة بين لكماتِ الأسئِلة المتراصةِ في طابورِ فكريَ الشائِخ.. متمنيًا أن تكون كل الحشراتِ مثل اليراعَات، الحاملةِ كلَ الطبيعةِ على كاهلِ جناحيهَا، لكي أُحيِيَ بداخلي يوسُفًا تاهَ عني منذُ زمن، فقد أضحيتُ لا أكيد لورديةِ أحلامِي سوى السوَاد.. كذلك.. لم تتبوأ من جُبي.. سوَى الغيابَات ..

غِبتِ وغابَ معكِ الحبُّ فبلسمُه، قتلتِ فيَّ أيوبًا كان يثرثرُ بلقائِك في كلَ دعوةٍ على بساطِ كلِ سجدَة، أحييتِ بداخلِي سامريًّا جعلَ لمشاعرهِ آلهةً غيرَك.. أنتِ التي كنتِ الجبريلَ للمُحمدِ من حروفِي.. رقمُكِ الفاتِن، تبينَ أنهُ العددَ الأصح للرهطِ التي تُفسد بالأرضِ، لا للذكرَى من عيدِ أشواقنَا ..

ربمَا ترينَ فِيَّ.. إبليسًا لآدميةِ حُبك، زقُّومَ حديقَتِك..

لكن صدقينِي.. كل ذلَك لم يكُن سوى غرابٍ، تأخرَ في الإتيانِ بالخبرِ لنوح.. طمعًا في طوفانٍ يُحيل وطأتينَا على نفس السفِينة!

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مقال رائع
ارجو ان تقرأ مقالتي وتعطيني رأيك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب