قلب صناعي

لي صديقة، لا تكف عن المزاح حتى في خضم العمل الجاد، كثيراً ما حدثت نفسي أن الله رزقنيها ليخفف من حدة جديتي المزعجة للبعض أحياناً.

إن أردت أن أحدثك عنها فيكفي أن أقول أنها تلون الأجواء من حولها بدعاباتها المرحة، ولا تكاد تتكلم حتى تجعل أكثرنا جدية ينسجم في بحر مزاجها الرائق كما يبدو للناظرين، لكن بطبيعة صداقتنا التي تطورت كثيراً رأيت تفاصيلها عن قرب واحزر ما لا تتوقع، إنها كتلة من الصعوبات على كل المستويات .

أظن أن لها قلباً يحمل الكثير من الرضا ويضخه بدوره في نفوس من حولها، لا يعرفها أحد إلا أحبها، ولا تذكر حتى يدعو لها الجميع بالخير، يكفي أن يذكر اسمها كي نتبسم، نوع من الناس ينبض بالحب للجميع .

على الجانب الآخر يقف الكثيرون من الزافرين بشدة بأنفاس حارة وقلوب غليظة، لا أدري من أوهمهم أنك كلما ازددت غلظة ازددت قوة وسطوة ؟!! .

الكلمات جارحة ، نظرات حمالة لمعاني، تلميحات تثير الظنون كرياح الخماسين المحملة بالأتربة المزعجة، لا أظنهم أبداً يمتلكون قلوباً طبيعية، غالب الظن أنهم استبدلوها بأخرى سيئة الصنع.

السؤال الذي يطرح نفسه، من صنع تلك المضخات الرديئة ؟

أجيبك بقدر ما أستطيع..

صنعها بغير حرفية تربية غير إيمانية بالمرة على الانتقام والتشفي.

صنعها بغير حرفية مواعظ غير بليغة بالاستغناء والاستعلاء.

صنعها للأسف غياب النماذج والقدوات في حسن الخلق حتى صرنا يقلد بعضنا بعضاً في أدق تفاصيل الأخطاء، ونجتهد أن نظهر أشد بأساً ليهابنا من حولنا وهوخطأ محض.

 لا أدري...، يلح على ذهني الآن موقف سيدنا أبي بكر، وقد انتصر له النبي _صلى الله عليه وسلم _ من عمر وهو يقول ( هل أنتم تاركو لي صاحبي ) ليتوسط أبو بكر بين النبي الكريم _ صلى الله عليه وسلم _ ، وعمر ويقول: يا رسول الله، أنا كنت أظلم، بينما عمركان قد أتى نادماً.

لست الأفضل .. لكن هذا لا يمنع أن أوصي ..

لا تستبدل قلبك الجميل بآخر صناعي كثير العطب.

بقلم الكاتب


حاصلة على بكالوريوس التربية قسم اللغة العربية، وأعمل معلمة للغة العربية ، وأم لثلاثة براعم.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

Ahmed Seleem - Jul 23, 2020 - أضف ردا

اللهم ارزقنا قلوبا سليمه
احسنت يا هيام💝 زادك الله علما ونفع بك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جزاك الله خيراً على حسن المرور

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل استاذة هيام .. أوجزت فأحسنت .. قلوب صنتعها تربية غير إيمانية .. ومواعظ غير بليغة .. غياب النماذج والقدوات في حسن الخلق .. ما شاء الله ..يا رسول الله، أنا كنت أظلم، بينما عمر كان قد أتى نادماً. ونعم الخلق العظيم .. رضي الله عنم أحمعين .. وبوركت عزيزتي ..

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل استاذة هيام .. أوجزت فأحسنت .. قلوب صنتعها تربية غير إيمانية .. ومواعظ غير بليغة .. غياب النماذج والقدوات في حسن الخلق .. ما شاء الله ..يا رسول الله، أنا كنت أظلم، بينما عمر كان قد أتى نادماً. ونعم الخلق العظيم .. رضي الله عنم أحمعين .. وبوركت عزيزتي ..

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل استاذة هيام .. أوجزت فأحسنت .. قلوب صنتعها تربية غير إيمانية .. ومواعظ غير بليغة .. غياب النماذج والقدوات في حسن الخلق .. ما شاء الله ..يا رسول الله، أنا كنت أظلم، بينما عمر كان قد أتى نادماً. ونعم الخلق العظيم .. رضي الله عنم أحمعين .. وبوركت عزيزتي ..

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

حاصلة على بكالوريوس التربية قسم اللغة العربية، وأعمل معلمة للغة العربية ، وأم لثلاثة براعم.