قطر من دولة صغيرة عادية إلي دولة واعدة عظيمة

لا أحد كان يسمع عن قطر، وكل ما يعرفه العالم عنها أنها دولة صغيرة، تمتلك النقود والبترول والمناخ الصحراوي السيئ، ثم يجد العالم نفسه أمام دولة تتطور بسرعة شديدة، وتبني مستقبلاً لها، بل وتحافظ أيضاً على تقاليدها، ولتجد هذه الدولة نفسها أمام مجموعة من الانتقادات والهجوم بسبب نجاحها في تنظيم أكبر بطولة عالمية رياضية.

أقرا ايضاً قصة كرة القدم من مثانة بقرة محشوة بالتراب إلى كأس العالم في قطر 2022

قطر دولة صغيرة إلى دولة اقتصادية كبيرة

وتبدأ بتهديد هذه الدول التي هاجمتها بأنها سوف تراجع حساباتها واستثماراتها في هذه الدولة كأنها تقول: أنا من أملك العالم باستثماراتي ونجاحاتي، ويصمت الجميع ويرتفع صوت العمل والنجاح فقط، وتظهر قطر ففي المقدمة.

دولة صحراوية آسيوية صغيرة في يوم ما كان أهلها يعيشون على اللؤلؤ حتى ظهر البترول لتصبح في عداد الدول الغنية والمتقدمة أيضاً، وهنا السؤال: هي دولة غنية؟ نعم، ولكن متقدمة أيضاً؟ كيف؟

نعم، إنها دولة متقدمة ومزدهرة، وتواكب أحدث أساليب التعليم وطرق التدريس، شوارعها وميادينها في منتهى الالتزام والنظام والرقي بعد أن كانت شوارعها يملؤها الجمال والغنم.

أقرا ايضاً كأس العالم في أوروجواي 1930 ليس أول بطولة كأس عالم في التاريخ

تطور دولة قطر

المذهل أنه طورت الدولة بسرعة وبمهارة شديدة، ليست السرعة لمجرد السرعة، وإنما عن طريق نظام محكم وإصرار على التطوير والتمدن، فحقيقة الأمر أن الإرادة والإصرار تصنع الكثير من النجاحات.

فما بالك من إصرار وإرادة حكومة وشعباً معاً.

لذلك فالاتجاه للعلم كان أفضل اختيار لدى قطر لتنفيذ خطة التطوير والتحضير، وهناك مكتبة مجانية في وسط الدوحة ليس لها مثيل في الشرق الأوسط بأكمله، وهذا بجانب المدارس والجامعات المجانية.

والجميل في الأمر أنه يوجد في المكتبة قسم للأطفال، وتنظم رحلات مدرسية للمكتبة بجانب زيارات الأطفال للمكتبة عن طريق الأهل.

فميل الأطفال للقراءة والكتب بعيداً عن الهواتف وألعاب الكمبيوتر هدف تسعى إليه قطر، فالاهتمام بالأطفال هو بناء دولة بمعنى الكلمة، وتولي قطر اهتماماً خاصاً للفتيات وتعليمهن وتثقفيهن بشكل يجعل منهن فتيات متحضرات بمعنى الكلمة.

أقرا ايضاً كرة القدم وتأثيرها في حياة الشعوب

استضافة قطر لكأس العالم

لذلك فإن استضافة قطر لكأس العالم ليس شرفاً لقطر، وإنما جزء من خطة التطوير والنجاح للدولة الصغيرة الواعدة.

ولا أناقش هنا بناء الملاعب والفنادق والاستعداد للبطولة بشكل حضاري، وإنما أتطرق لعمل جاد ومنظم وشاق وجدير بالاحترام، ويؤكد أن العرب حين يعملون فإن العمل يتحول لإبداع.

ولا نغفل دور العمالة الأجنبية في دولة قطر، والدور الذي قامت به لإنجاح البطولة والدولة، وهذا يعتبر إنجازاً فعندما يعمل الفرد في وطن غير وطنه مقابل مردود مادي ويساعد على نجاح الدولة

وتنظيم بطولة عالمية ينتظرها الجميع فهذا يدل على أن العمل قام على أساس مبدأ المساواة بينهم وبين أهل الدولة والود والتفاهم وليس المال فقط.

وهذا يضيف لقطر الكثير.

عادات وتقاليد شرقية في كأس العالم

قطر استضافت كأس العالم لكرة القدم بعادات وتقاليد شرقية بحتة، فهي استضافت كأس العالم، ولكنها رفضت الكثير من سلوكيات تخالف الطبيعية والإنسانية.

قطر أضافت لمباريات الكرة روحاً شرقية وطابعاً شرقياً أوسطيٍ بفنجان قهوة عربي لا تستطيع إيجاده في أفخم مقهى أوروبي.

قطر أظهرت للعالم تحضر العرب والوجه الجميل والمشرق للإسلام، والوجه المتحضر للعرب لإلغاء فكرة أن العرب بدوٌ يركبون الجمال ويربون الغنم في بيوتهم لتصحيح النظرة السيئة للعرب.

قطر دولة قوية متعاونة

قطر فعلت كل هذا دون أي مساعدة من دول عربية شقيقة لا بالمال ولا بخبراء التنظيمات.

قطر حققت الحلم العربي بالأفعال لا بالأقوال، واستقبال العالم الغربي لكأس العالم بطابعه الشرقي الجديد يزيد من جمال المنافسة بين المباريات.

يدعونا للتفاعل لتقبل بعضنا البعض، ونتساءل هل للسلام الحقيقي مكانٌ في العالم.

 

هل نعيش عصراً من الحرية والسلام من خلال إمارة عربية صغيرة، أما نحن فلا يوجد أمامنا غير أن نرفع القبعة لدولتنا الشقيقة الصغيرة، وتهنئتنا على مجهود رائع نفتخر به.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة