منذ ظهور النموذج الكلاسيكي للذرة، تسعى الفيزياء إلى فهم طبيعة الضوء وسلوك الإلكترونات داخل الذرات. بين النموذج الجسيمي والموجي، وبين التفاعل الكهربائي والمغناطيسي، لا تزال بعض الأسئلة الجوهرية دون إجابة حاسمة. في هذا المقال نطرح فرضية جديدة تحاول تفسير شكل الذرة، وسلوكها تحت تأثير المجالات الكهربائية والمغناطيسية، إلى جانب تحليل مبتكر لطبيعة الحرارة والتيار الكهربائي.
في زمن نيوتن كان معروفًا أن الضوء له طبيعة جسيمية وأن سرعته تزيد كلما مر في وسط أكثر كثافة، ولكن أحد معاصريه كان له رأي آخر، فقد كان يقول: إن الضوء له طبيعة موجية، وإن سرعته تكون أقل عندما يمر في وسط أكثر كثافة.
ولكن عند قياس سرعة الضوء اتضح أن الضوء له طبيعة موجية، وأثبتوا ذلك بتجارب عدة، منها تجربة الشق المزدوج والشق المنفرد.
ولكن مع ظهور أينشتاين وتفسيره لظاهرة التأثير الكهروضوئي عادت الصفة الجسيمية للضوء إلى الساحة العلمية من جديد، ولكن سرعان ما عدل أينشتاين طرحه وقال إن الضوء جسيم وموجة في الوقت نفسه، ما نتج عنه ظهور عدة أشكال جديد للذرة التي تنحاز أكثر إلى الطبيعة الموجية.
السطور التالية ليست أفكارًا علمية مثبتة ولكن سأحاول فيها طرح فكرة، وفيما يلي توضيح لذلك.
تعريف الذرة
سنبدأ من نموذج نيلز بور للذرة، ولكن لنعرف أولًا ما نموذج بور للذرة.
لقد أثبت بور أن الإلكترونات تتحرك بشكل إهليجي حول النواة وأن الإلكترونات لها مدارات مختلفة، وأن كل مدار أو مستوى يدور فيه الإلكترون يحتاج إلى كمٍّ معين من الطاقة لكي ينتقل إلى المدار الأعلى، ولا يمكن أن يدور الإلكترون في مدار بين مدارين مختلفين، وتوجد ملاحظة.
وهي أن المدارات تختلف في عدد الإلكترونات التي يمكنها الدوران، وأن كل مدار يستطيع حمل عدد معين من الإلكترونات يساوي مربع رقم المدار مضروبًا في اثنين على هذا المنوال (32-32-18-18-8-8-2) ولكن ما سبب ذلك؟
ماذا لو قسمنا هذا الترتيب إلى نصفين كالتالي (1.8.18.32) ثم (1.8.18.32) وقسمنا الذرة إلى نصفين كل نصف يبدأ بمدار يحمل إلكترونًا واحدًا، وينتهي بمدار يحمل 32 إلكترونًا، ويقابله بالترتيب نفسه الجهة المقابلة للذرة، ويجب أن نفترض أن البروتونات والإلكترونات كانت ملتصقة ثم انفصلت، ولكن تبقى خيط يلصق بينهما مكون من أصغر الأجزاء مكونة للبروتونات.
وهذا الأخير هو مسؤول عن جذب الإلكترونات طبعًا، لا يمكن أن تتكون الذرة من جزأين دون خصائص تميز كل جزء، وليكن كل جزء يدور في اتجاه معين، ولكن كلا النصفين يدوران بالسرعة نفسها، يعني محصلة سرعتهما تساوي الصفر، يعني يصبح للذرة قطبان.
خصائص شكل الذرة
إنه ومن ملاحظتنا للجدول الدوري اتضح أن نواة الذرة التي لها في المدار الأخير 3 إلكترونات لا تشبه الذرة التي لها مدار زائد، وفي مدارها الأخير 3 إلكترونات أيضًا إلا في سطرين من الجدول.
إذن التشابه في الجدول الدوري ليس سببه عدد إلكترونات المدار الأخير ولكننا في المقابل نلاحظ أن التشابه في الجدول الدوري يبدأ من آخر السطر في الجدول، يعني أن الذرة التي تبقى لها الإلكترون لتتم مدارها الأخير كلها تتشابه في الخصائص الفيزيائية.
مثال على ذلك الكلور يشبه في خصائصه الفيزيائية ذرة الباريوم لأن كلاهما يلزمهما إلكترون واحد ويكتمل المدار على الرغم من أن ذرة الكلور تحتوي على (7) إلكترونات في مدارها الأخير، وأما الباريوم فيحتوي على (17) إلكترونًا في مداره الأخير، هذا إن دل فإنه يدل على أن الإلكترونات في المدارات توجد على هيئة سلسلة متصلة، أي إن الإلكترونات تعد غطاء للذرة، وأن أي فراغ في غطاء الذرة يمكِّن بواسطته النواة من التفاعل مع نواة الذرات المجاورة.
طبعًا لا يمكن أن تتكون ذرة من جزأين دون خصائص تميز كل جزء، وليكن نصفا الذرة يدوران في اتجاهين متعاكسين، وتوجد ملاحظة وهي أنه عند امتلاء مدار جديد مثلًا (8.8) فإن البروتونات المسؤولة عن جذب الإلكترونات تنقسم إلى نصفين كل قسم يجذب نصف إلكترونات الذرة.
وهذا بسبب تنافر الإلكترونات المتقابلة، فيتكوَّن بروتون جديد بين نصفي الذرة فيصبح كالشكل التالي (8.1.8) لهذا يكون الإلكترون في المدار الجديد أبعد ويكون حجم الذرة أكبر.
ولكن كلما زادت عدد الإلكترونات والبروتونات معًا فإن الإلكترونات التي في مدار أسفل من المدار الأخير تزيد سرعتها، فتقترب من المدار الأخير بشكل جانبي، أي إن الذرة تنكمش وبتالي يصغر حجم الذرة، ولكن لا يصغر قطر المدار، ومثال عن ذلك ذرة البوتاسيوم فترتيب بروتوناتها (1.8.1.8.1) ثم ذرة الكالسيوم تكون (1.8.2.8.1) هكذا.
وتوجد ملاحظة، وهي أن الإلكترونات الموجودة في المدارات تكون على شكل سلسلة مترابطة في ما بينها، أما المدارات المملوءة فتكون السلسلة فيها مغلقة، وتوجد ملاحظة أخرى بالنسبة لامتلاء المدارات، فإنها تمتلئ بالترتيب (8.8) ثم (18.18) ثم (32.32) وليكن المدار الذي يحمل الإلكترونات في الجهة اليمنى هو الذي يبدأ في الامتلاء أولًا.
أما ترتيب الذرات في الفضاء فهو شديد الترتيب، فنحن نعرف أنه خلال التفاعل الكيميائي تتشارك ذرات الإلكترونات المدار الأخير، ولكن كيف يكون هذا التشارك في الواقع؟
من خلال شكل الذرة المطروح فإنه في التفاعل الكيميائي بين ذرتين مثلًا فإن إلكترونات المدار الأخير تدور مجتمعة حول الذرتين، ويشكل مسار دورانها رقم 8 أي أنها لا تغير المدار ولكن تنتقل من ذرة إلى أخرى مجاورة في مسار حلقي، وتوجد ملاحظة مهمة، وهي أن الذرتين المتجاورتين تكونان متعاكستين، أي إن كان النصف من ذرة يدور في اتجاه عقارب الساعة فإنه يحدد اتجاه دوران الذرة المقابلة التي ستكون عكس اتجاه عقارب الساعة.
إن كل الغازات عند قيمة ضغط ثابتة ودرجة حرارة ثابتة حجمها يساوي قيمة ثابتة، يعني أن الأحجام متساوية من الغازات المختلفة عند قيمة الضغط ودرجة الحرارة نفسها تحتوي على العدد نفسه من الذرات، أضف إلى ذلك فإن الذرات تكون بأحجام متساوية، يعني ذرة النتروجين عند ضغط ثابت ودرجة حرارة ثابتة حجمها يساوي حجم ذرة الأكسجين عند الظروف نفسها، هذا لأن الضغط يؤثر في نصف قطر المدار، فكلما زاد الضغط قل نصف قطر الذرات فتزيد الحرارة، أما الحرارة فتزيد سرعة الذرة وبتالي زيادة في نصف قطر المدار.
القوة الكهروستاتيكية
نعلم القوة الكهروستاتيكية التي هي بين الشحنات المختلفة والمتشابهة، فإذا كانت البروتونات متشابهة الشحنة مركزة في نواة أظن أن السبب وراء ذلك هي النيوترونات ولكن كيف تتماسك النيوترونات مع بعضها.
أيضًا في اعتقادي أنها تحمل صفة مزدوجة يعني ذلك أنه لأن الإلكترون سالب الشحنة والبروتون موجب الشحنة فالنيوترون له شحنة مزدوجة، أي أنه يحمل شحنة سالبة وموجبة في الوقت نفسه، وشحنتين تكونان بالقيمة نفسها، فيظهر وكأنه عديم الشحنة وبتالي هو يؤثر على البروتونات ويأثر على النيوترون الذي بجواره وبذلك يجعل النواة متماسكة.
التيار الكهربائي
لقد ذكرنا سابقًا أنه لمرور تيار كهربائي يجب على الذرات أن تترتب كما هو مبين في شكل 2، وبذلك عندما نضيف الإلكترون إلى ذرة أولى من السلسلة.
فإن الشحنة الموجبة للنواة تجذب كل الإلكترونات التي في المدار، الذي يوجد به الإلكترون الدخيل نحو المركز، وبذلك تزيد سرعة دورانها، فتزيد بذلك قوة الطرد المركزي لتعيد إلكترونات المدار الأخير إلى مكانها عن طريق قذف الإلكترون الزائد إلى الذرة المجاورة.
وتعتمد سرعته على المدار الذي قذف منه، فإذا كان أقرب كانت سرعته بطيئة، أي إن زخمه الزاوي قليل، وإذا كان أبعد كان سرعته كبيرة أي إن طاقته أو زخمه الزاوي يكون كبيرًا، وعند الوصول إلى آخر السلسلة فإن ذرة مشحونة بشحنة موجبة تكون في انتظارها، وهكذا يتم سريان التيار الكهربائي.
الحرارة وسرعة دوران الإلكترونات
يوجد تفسير للحرارة مبني على ما افترضناه وهو أن الحرارة ما هي إلا سرعة دوران الإلكترونات حول النواة، والزيادة في الحرارة يكون سببها دخول الإلكترونات في المدار الأخير للذرة فتزيد الشحنة السالبة لمجموع إلكترونات المدار الأخير، وبذلك تنجذب نحو نواة مصغرة للقطر المدار، فتزيد سرعتها ومنقصة من زخمها الزاوي، وهي حرارة لحظية نكاد لا نشعر بها.
ويوجد سبب آخر لانتقال الحرارة وهو التوصيل ويحدث في أثناء اقتراب ذرة نصف قطر مدارها الأخير كبير مع ذرة نصف قطر مدارها الأخير أصغر، فتزيد سرعتها فيحدث توصيل للحرارة حتى تتوازن سرعتهما.
اتجاه الذرة في المجال المغناطيسي والمجال الكهربي
أولًا: عند مرور التيار الكهربائي في سلك فإن الذرات تترتب عموديًّا على اتجاه التيار الكهربي كما هو مبين في الشكل 3، أما ترتيب الذرات في قضيب مغناطيسي فيكون عموديًّا على ترتيب الذرات في سلك يمر به تيار كهربائي كما هو مبين في شكل 4، وهذا سببه اتجاه دواران الإلكترونات في مداراتها الذي يكون مرتبًا.
يعني لو نظرت إلى جانب من المغناطيس فسوف ترى النصف المقابل لك من كل ذرة يدور في اتجاه واحد والعكس صحيح، يعني من الجهة المقابلة ترى اتجاه دوران الذرات عكس الأول، يعني سبب التنافر بين مغناطيسين هو اتجاه دوران النصف المقابل لك من الذرات.
ولكن هذا لا يفسر الجاذبية، هذا موضوع آخر سوف نتطرق إليه، إذ إن هذا ما يشدنا إلى ملاحظة أن اتجاه الذرات في التيار الكهربي يكون متعامدًا على اتجاه الذرات في القضيب المغناطيسي.
اتجاهات المجال المغناطيسي يكون سببها أن الذرات لها قطبين مختلفين في اتجاه الدوران، وتكون مرتبة عموديًّا على اتجاه التيار، فلو عدنا الضوء تيارًا من الإلكترونات، فإنه سيحدد اتجاه الذرات على الأرض وبذلك المجال المغناطيسي للكوكب يكون مستقبلًا للتيار من الإلكترونات إلا في حالة الكواكب التي لها غلاف جوي يحبس الحرارة.
لا يزال يوجد جزء آخر للمقال نوضح فيه الموجة الكهرومغناطيسية، وما الضوء، ثم نفسر الجاذبية الذي سيكون مخالفًا عن الجاذبية المغناطيسية، نتمنى أن ينال إعجابكم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.