قطار الحياة..

جلس محمود أبو حنفي ذو الخمسين ربيعًا شاردًا خلف نافذة الباص الّذي يركبه إلى عمله البسيط، والّذي يلتحق به منذ تخرجه منذ حوالي ثلاثين عامًا، يتذكّر الماضي ويتجرّع مرارة الألم وحسرة ما فات من عمره.

وفجأة ألحّ على ذهنه سؤال بدا له هامًّا جدًّا في هذا التوقيت الّذى يمر بطيئًا وثقيلًا، ماذا فعلت في حياتي طوال السنين الماضية؟ وماذا سأترك خلفي من ذكرى لكي يتذكرني بها أهلي وأبنائي وأصدقائي وجيراني؟

وماذا تركت من ثروة أو أملاك تمنع عن أبنائي الحاجة والعوز وسؤال الغير؟

في البداية طغى شيطانه على أفكاره ليحدثه بأنّك لم تترك لهم أي ثروة، ولا جاه، ولا أملاك تسندهم وقت الحاجة يواجهون بها صعوبة وجشع الحياة وتقلباتها، وبأنهم سوف يعانون الأمرّين، وسوف يتشردون، ويهيمون على وجوههم بلا أيّ عائل أو سند في زمن تطغى فيه المادة ويسوده صراع القوة وهم ضعفاء بلا أيّ رفيق....

وتلوّن وجهه بكل ألوان الطّيف وهو حزين على أيّام وسنين عمره الّتي انفرطت بلا أيّ هدف أو مكاسب يتركها لعائلته الصغيرة..

.

ولكنه عاد إلى رشده، وأبعد شيطانه عنه، وتذكّر فجأة رحمة وإرادة الله وحكمته وعدله فهو لم يعتمد يومًا على أحدٍ إطلاقا، بل كان اعتماده على نفسه وعلى ما وهبه الله من إمكانيات وموهبة، وكوّن نفسه بنفسه ولم ينتظر مساعدة من أيّ كان .

وتذكّر وقوف الله معه في دراسته ثمّ في فترة تجنيده الإجباريّ، والّتي قضاها بلا أيّ مشاكل وخرج منها قدوة حسنة.

ثمّ وقوف الله معه في إيجاد عمل مناسب لإمكانياته وتدرّج فيه، ثمّ في ترتيبات وتجهيزات زواجه بحيث لم يحمّل أسرته البسيطة أي أعباء، وبعد ذلك في بداية حياته الزوجيّة، ومن ثمّ رزقه الله بالذرية الصالحة المتحابّة.

فضرب كفًّا بكف وقال: "سبحان الله"، هل بعد خير الله وعطائه نحزن؟ أو نتساءل ماذا فعلنا؟ أو نقلق على رزق أو أبناء وراءنا، إن كنا سنتركهم فسنتركهم في رعاية الله وحفظه.

الله لم يتركنا لحظة واحدة، فكيف يتركهم من بعدنا؟ الله كريم بعباده.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

احسنت ... نفس احساسى

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 11, 2021 - معاوية الذهبي
May 10, 2021 - ALHAMAIONY #الهمايوني
نبذة عن الكاتب