قضية عاشق

في يوم مشمس  وعلى رصيف الإنتظار جلس عاشقٌ كهل ٌ في حديقة الأمل على مقعدٍ من خشب ٍ قديم تكاد قوائمه أن تسقط وملأت الشقوق ألواحه  يتأمل فيه ويمرر يده عليه باكياً شاكياً  له  ظلم الأقدار التي جمعته بحبيبته لأول مرة منذ سينينٍ طِوال  عليه ومن ثم خطفتها من بين يديه  وبدأ يتلو شريط ذكرياته حول  ما جرى  وفي هذه الأثناء  مرّ شابٌ فتيٌ يحمل بيده باقة ورد كان قادما كي يلتقي من أحب  وإذ لاحظ الكهل وهو يبكي وقد راعه ما رأى فهمّ إليه قائلا:

قل لي يا عماه فيما البكاء 

فأجاب الكهل قائلاً: أبكي الحب أبكي على أيام مضت دونما لقاء أبكي طول الإنتظار  أبكي قِطاف الورد  أبكي وداعاً لم يكن لي أبكي  اللقاء الذي طال الوعد به 

رد الشاب قائلاً: هون عليك أيها العاشق المسكين  كيف تناست  جرحك تلك السنين  هل يعقل أن يفعل الشوق ما فعل 

وأخذ الحديث مجراه  بينهما  وبدأ الكهل يقص قصته على مسامعه واصفاً شوقه 

قائلاً:

لا يسعُني وصف شوقي سيدي

لو جمّعتَ كل مواعين الورقْ

لسان حالي يتأوه وجداً

وقلبي من لوعة الوق احترقْ

ذاك الذي للكوخ دنا 

متبختراً وعلى الباب طرقْ

ذاك هو يا سيدي قلبي 

و ذاك الذي قلبي سرقْ

أخذه مني برضيّتي آفلاً

راكباً بساط ريحٍ وانطلقْ

جئتُ إليك أشتكيه مغرماً 

ناعس الجفن أصابني الأرقْ

خلَّني لأفكارٍ تغزو مخيلتي 

ترمي بهواجسي بحر القلقْ

فانظر وتمعن راحة الكف

تراها أورقت من كد العرقْ

فهو الذي لا يُؤمَنْ بحره

لو كنتُ قبطاناً حكمك الغرقْ

وهو الذي تُعجَبُ بصمته 

وتهيم على وجهك إن نطقْ

وهو الذي ينسل محياه

من أول الشفق لآخر الغسقْ

ثم يتلوك بالبدر تحيةً

نوراً من سنا الوجه انبثقْ

قد أوردني مقتلاً بعينيه

من قال تقتل العين صدقْ

وهو الذي إن دنا شيطان شعره

أتلو بخفتٍ سورة الفلقْ

فلا يسعُني وصف شوقي سيدي

أخاف شوقي أن يُحرِقَ الورقْ

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب