قضايا شائكة( 3 ) السياحة ذلك الكنز المفقود.

تعتمد كثيرٌ من دول العالم على مصادر وموارد تساهم في تطوُّرها ونهضتها وتؤثر في حياتها تأثيراً كبيراً، بل وتساهم بنسبة لا بأس بها في الدَّخل القومي والناتج المحليّ، وهذه المصادر والموارد التي تعتمد عليها الدُّول تشمل البترول، والثَّروات المعدنية، والشواطئ البحريَّة، والطبيعة الخلّابة، والآثار القديمة، والمعالم الحديثة، والزارعة، والتِّجارة الخارجية، وتقوم على هذه الموارد صناعات تكرير البترول ومشتقاته، والصِّناعات المعدنية كالسَّيَّارات ووسائل النّقل والأجهزة، وحرفة صيد الأسماك وتصنيعها، والتَّصنيع الزِّراعيِّ، وهناك بعض البُلدان التي لا تتوفر فيها مُقومات التَّعدين والتَّصنيع وغيرها.

تتَّجه تلك البُلدان إلى الاهتمام بالسِّياحة وتطويرها، وتعظيم هذا المورد بالاكتشافات الجديدة والتخطيط، وقد أمرنا الله تعالى أن نسير في الأرض لنتعلَّم، ونأخذ العِظة والعبرة مما تراه أعيننا، ولا نقتصر على الاستمتاع البصري، بل والاستمتاع العقلي، قال الله تعالى: "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ".                                                                                  فالإنسانُ هو الكائن الوحيد الذي يتميَّز على سائر الكائنات بالعقل، والعقلُ هو وسيلة التَّعلُّم والمعرفة، فيتعلّم كيف نشأت أقدم الحضارات على وجه الأرض، وكيف انتهت، وما خلفته من تراث خالد للبشرية، ومن أمثلة هذه الحضارات الفرعونية، والآشورية، والبابلية، والفينيقية، والسُّومريَّة، وحضارة سبأ، والهندية، والفارسية، والصينية؛ لأنه من المعلوم بالضَّرورة أن الحضارات تنشأ دائماً على ضفاف الأنهار حيث توجد حياة الاستقرار.                                                                                  

مفهومُ السِّياحة:

السِّياحةُ تعني انتقالُ الأفرادِ من بلدٍ إلى آخر رغبةً في التَّرفيه، والاستمتاع بالآثار القديمة، والمعالم الحديثة، والمُناخ المعتدل، والمناظر الطبيعيّة الخلابة، والمناطق الجبلية، والشواطئ، وغيرها من أماكن الترفيه والمُتعة                                                                                                                                                                                                 

أنواعُ السِّياحة:

السِّياحةُ بالنِّسبة للسائح الزائر تنقسم إلى نوعين:

  1. السِّياحةُ الدَّاخلية:

وتكون داخل الوطن الواحد ومن أبنائه، بغرض الاستمتاع والتَّرفيه، ومعرفة التَّاريخ، ورؤية الآثار القديمة والمعالم الحديثة، ولها أهمية كُبرى حيث يتعرَّف النّاس على تُراثهم وعاداتهم وتقاليدهم وتاريخهم، كما تُؤدِّى دوراً تعليمياً قد نغفله في مصادر تعليمنا، ومن هنا يجب الاهتمام بها، والعمل على تشجيعها ومساهمة وزارات الشباب والرياضة، والتربية والتعليم، والثقافة، والسِّياحة مجتمعة حيث تُقدِّم دوراً كبيراً في غرس الوعي، والانتماء الوطنيِّ والقوميِّ، وتنمية العقل والفكر، ونشر التَّسامُح وعدم التعصب، ونحرص على انتقال الطُّلاب في المراحل العُمرية والتَّعليمية إلى الأماكن السياحية والأثرية، ولا يكتفي الطالب بمعرفتها من خلال كُتب التّاريخ والدّراسات الاجتماعية أو التلفاز.

2.السِّياحةُ الخَارجيَّة:

حيث ينتقل الأفراد إلى خارج حدود الوطن، وتُعدُّ مصدراً مُهماً من مصادر الدَّخل القومي في كثير من البلدان مثل: مصر، وتونس، والمغرب، وإسبانيا، وتركيا، ومن ثَمَّ يجب تسهيل حركة السَّائح الوافد، والترحيب به وتشجيعه على الإقامة أطول فترة ممكنة بتقديم الامتيازات له، وتشجيع سياحة الوُفود والعمل على الجذب والاستثمار السياحيِّ، والشَّراكة السياحية؛ بهدف نشر السلام والتَّعاون والحب، ونبذ العُنف والعنصرية.

مقاصدُ السُّياحة:

تتنوَّع السِّياحةُ من حيث الأماكن التي يقصدها السَّائح.

  1. السِّياحةُ التَّرفيهيَّة: يهدفُ السَّائح منها إلى التَّرويح عن النَّفس، والاستمتاع بزيارة الآثار، والشواطئ، والغوص، وتسلق الجبال.
  2. السِّياحةُ الدِّينية: تهدف إلى زيارة الأماكن الدينية، والمزارات القديمة، والمساجد والكنائس، وأضرحة الأولياء، ومزارات الأنبياء.
  3. السِّياحةُ العلاجيّة: وتكون بزيارة الأماكن العلاجية كشواطئ البحر الأحمر الذي يحتوي على الرمال السَّوداء التي تعالج أمراض الصَّدفية، والروماتويد، والعيون الكبريتية في سيناء وغيرها من الأماكن.
  4. السِّياحةُ التّاريخيّة العلميّة: ويتعرَّف السَّائحُ خلالها على تاريخ الدُّول وحضارتها وآثارها. 5. السِّياحةُ الثَّقافيّة: يتعرَّف السائح خلالها على عادات، وتقاليد، وتُراث الشُّعوب وثقافتهم وحضارتهم.
  5. سِياحةُ السَّفاري والمُغامرات: ينتقلُ فيها السَّائحُ في دُروب الصَّحراء وتسلُّق الجبال، وركوب الجمال، والتَّنقلِ عبرَ الدَّواب أو سيارات مخصصة.

أهميةُ السِّياحة:

السِّياحةُ لها أهمية كبرى في حياة الدول والشعوب منها:

  1. تُعدُّ مصدراً مُهماً من مصادرِ الدَّخل القوميِّ والتَّطوير والتَّقدم إذا ما أُحسِنَ استغلالها.
  2. تعملُ السِّياحةُ على تقوية الرَّوابط والعلاقات بين الدُّول.
  3. تُشجِّعُ على التَّعاون الاقتصاديّ والعلميّ والثَّقافيِّ بين الدول.
  4. التَّعرفُ إلى عادات وتقاليد الشعوب وتُراثهم وتقاليدهم وحضارتهم.
  5. تعملُ السِّياحةُ على نشر السَّلام، والإخاء، والتّعاون، والمحبة بين الدول. مكانةُ مصر السِّياحيَّة:

كانت مصر طوال عهودها ولا تزال مقصداً وقِبلة لضيوفها، فقد جاءها إبراهيم - عليه السَّلام - وتزوَّج أُمّنَا هاجر، ووُلِد فيها كليم اللّهِ مُوسى - عليه السَّلام -، ووَفَد إليها عيسى بن مريم - عليه السّلام - مع أمه طلباً للأمن، وبِيع فيها يُوسف لعزيز مصر، وقد حباها اللّهُ تعالى مُناخاً مُعتدلاً صيفاً وشتاءً، وشمساً ساطعةً طوال العام، وآثاراً خالدة على مر العصور، وموقِعاً جُغرافيّاً فريداً بين قارات العالم، حيث تقع مصر عند ملتقى ثلاث قارات هي: آسيا، وإفريقيا، وأوروبا، وهي البلدُ الوحيدُ في العالم الذي استوعب جميع الحضارات كالنَّحلة التي تتنقَّل على أنواع الأزهار لتُخرِج لنا عسلاً، فنشأت على أرضها أقدمُ الحضارات كالحضارة الفرعونية ثم قدم إليها الرُّومان فعاصرت الحضارة الرُّومانية، ثم نزلت الدِّيانة المسيحية، فعاشت مع الحضارة القبطية، وجاء إليها الإسلام فعاصرت الحضارة الإسلامية، حتى وصلنا إلى العصر الحديث وما فيه من تطوُّرٍ عالميٍّ، ومن هنا كانت مصر مطمعاً للغُزاة طوال عهودها.                                                                                                                                                          ومن هنا يمكن لمصر أن تكون أكبر بلد للجذب السِّياحيِّ، حيث تمتلك ثُلثي آثار العالم، فها هي الأهرام شامخة على أرضها، وها هو أبو الهول يحرس أهرامات مصر، وهرم سقَّارة، والمُتحف المصريّ القديم المُمتلئ بالكنوز الأثريّة والمُتحف الكبير الذي أُقيم حديثاً، وهناك المعابد في الأقصر، وأسوان كمعبد الكرنك، ومعبد أبي سمبل، ومعابد فيلة، ومعبد رمسيس الثاني، والآثار الرُّومانية القديمة في الإسكندريّة، والآثار الغارقة تحت مياه البحر، وطريق الإسكندر الأكبر، ومعبد كلابشة، والشطآن الممتدة في البحرين المتوسط والأحمر، وطريق العائلة المقدسة، والآثار الإسلامية والمملوكيّة، والمُتحف الإسلاميِّ، وقلعة قايتباي، والكنيسة المُعلقة، والسَّدِّ العالي، وبُرج القاهرة، والقناطر الخيريّة، ودار الأوبرا، ومكتبة الإسكندرية وغيرها.                                                                    ومازالت أرضُ مصر تُخبِّئ لأبنائها كُنوزاً تنتظر منهم العمل والسَّعيِ والجِد، ومن هنا يتوجّب علينا أن نُوجّه جهودنا نحو هذا الكَمِّ الهائل الذي نمتلكه من المقومات السِّياحيّة، ونعملُ على تنميتها وتطويرها، واكتشاف المزيد منها حتّى نغزو العالم سياحياً، والتَّرويج للنّشاطِ السِّياحي في مصر بكل ما أُوتينا من قوةٍ من خلال الاستفادة من إمكانيّة أبناء مصر في الدَّاخل والخارج، والتَّواصل معهم ليكونوا سفراءَ لنا، وكذلك الاهتمام في الدَّاخلِ بحُسن الضِّيافة والرِّعاية، وحُسن الاستقبال حتَّى نجني ثماراً عظيمة لوطننا، فنحن شَعبٌ طيِّبٌ كريمٌ مِضياف.

بَنِي مصر، صونوا لها حقّها

كِبار النُّفوسِ كِبار الشِّيم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.