قصيدة "يا راقي العشاق".. شعر عمودي

خليلي قولا: أين تمضي الركائب؟
        كأنها جن إذ جنى الليل شاحب

محملة نحو التلول حملوها
        فيا ليتني كنت الرفيق المصاحب

يسيرون في الليل البهيم كأنهم

        يريدون قتلي في ابتعاد واصب

وكأنهم جهلوا بأني روحها
          وأنها بالنبض نبض ذائب

خليلي قوما، اسنداني، لعلني
         أنال من بعض النسيم جوانب

نسيم لها يبعث الروح في الندى
         ويزهر عطرا لم تصفه العجائب

نسيم إذا ما هب هبت قبائل
          من الشوق أفراح تسير كتائب

لكنهم رحلوا وقد تركوا بنا
            حزنًا به أبكي كريح الثائب

فقال صحبي: لِمَ تبكي ببعدهم؟
            تجلد، فإنك قد بلتك المتاعب

فقلت وقد أخفيت دمعي عزة:
         رفقًا بقلب قطَّعته التجارب

ها قد غزا جيش المشيب بغفلة
           تلول رأس غادرته المكاسب

خليلي، ليتها يوم أنها غادرت
          نعتني بأطراف الجبال الشعائب

وليت أني قد نسيت الذي مضى
         بعمر جرى مثل ريح حواصب

ولكنه عمر مضى وكأنه
          ثقيل عليَّ مثل موت مقارب

سئمت من الدنيا وفيها تصالحت
       من الظلم ألوان الصنوف الغياهب

حتى أضعت بقايا نفسي عندما
          أدركت أن العمر لا شكَّ غارب

وإني بلا شك نزيل تأقتت
        سويعات عمر قد حصتها العقارب

خليلي، إني قد قتلت من الهوى
           بريم لها فوق الكتوف ذوائب

تسلل منه ريح طيب تناثرت
            تناثر مسك لم تشبه الشوائب

كأنه ليل حانٍ في سكونه
          يغاضب فكري تارة أو يعاتب

تحدث منها الطرف إذ بأن رمشها
        كأنها جند في اصطفاف المحارب

تحدث منها حين قد نام ثغرها
          عن القول فيما أوقدته الجوانب

بخد لها أبيض ذاع صيته
        كوجه كثبان الصحارى الأراحب

بواسطة واحات من الخمر تحتسى
          بلثم خدود مسكرات عواذب

الثغر لا يبقي من الشوق ذرة
         فتصبح لا تعني لدي العواقب

فكل شيء بعدها صار فانيا
           وكل أنثى بعدها لست راغب

والعشق داء لا دواء له سوى
            بضمة قلب فوق قلبك ذائب

وليت أني حين تحزن عينها
           أصير دمعًا فوق خديها كاتب

وليت أني حين يفرح قلبها
            أطير كأمثال الفراش الملاعب

تنال مني في الخيال إذا أتت
           فأصبح أهذي حيثما الطيف ذاهب

يقولون: مسحورًا قضت به التي
            غزته بقلب نبضه ليس آيب

فبورك غاز القلب إن كان مثلها
            وبوركت مغلوبا بها أو غالب

ألا يا أيها الساري إليها مرسلا
          حروفي شعرا لن تخنك المضارب

كأنها في أطراف بيتها نجمة
          ومن حولها كل الحضور كواكب

وقولا لها قولًا صدوقًا بأنني
            في عشقها قد بت فيها راهب

تنسكت فيها لا أبارح ذكرها،
            وأسأل عنها كل غادٍ وذاهب

وإن ذكروها في حديث صدفة
         نزلت دموعي في الخفاء تجاوب

فحينَ أدير الوجه لا يبصرونه
        وحينَ تخون العين والدمع ساكب

يا أيها الليل الذي بات ساكنًا
            خصيلات شعر مثلما الكون راحب

فلا إنني فيك يا ليل راقد
           وليس بيقظان النجوم أراقب

وليس بسكران ولكني عاشق
          إن جاء منها الطيف فالوعي غائب

فيا راقي العشاق، إن كان عشقها
         من السحر لا ترقِ، وإني المجاوب

وإن كان هذا العشق لا بد قاتلي
              فلستُ عنها أيها الراقي تائب

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة