يا نسمةَ الفجرِ هلَّت من نواحيها
تحملُ شوقًا يذيبُ الصخرَ يُحييها
أمشي بخطواتِ قلبٍ قد غدا وهنًا
لا يعرفُ الصبرَ، بل بالحبِّ يُفنيها
أراكِ في حلمي تعلو نجمةً سكنت
سماءَ روحي، وعيني لا تُجافيها
يا زهرةَ العمرِ، كلُّ الشوقِ يحضنني
ويزرعُ الحلمَ في كفَّيْ أمانيها
متى اللقاءُ الذي طالَت مواعِدُهُ
وكلُّ لحظةِ بُعدٍ زادَ توجيها؟
أرنو إليكِ، وقلبي في اشتعالِ هوى
يا ليتَني ألتقيكِ الآنَ أبديها
يا صوتَ حُبٍّ تنامى في حناجرِنا
كيف السنونُ التي غابتْ تُساويها؟
ليتكِ تعودين، نبني كلَّ ما هدمَت
أقدارُنا، وتُعيدي نبضَ ماضيها
فالشوقُ بحرٌ إذا ما الجفنُ أغمضَهُ
تعودُ أمواجُهُ تَحنُو وتُرضيها
يا لهفةَ الشوقِ، لا ترحلْ وتتركُنا
فالعينُ تشتاقُ والأرواحُ تُناديها
تعودُ لي كلُّ ذكرى كنتَ ترسمُها
فوقَ الورودِ التي في القلبِ تخفيها
وفي انتظارِكَ، نبتُ الحزنِ مؤلمٌ
يسقيه دمعٌ من الآهاتِ يرويها
متى أراكِ وقد عادت لنا فرحٌ
كما الزهورُ التي في العيدِ نُهديها
يا نجمةً أشرقت في ليلِ غربتِنا
أنتِ الأمانُ الذي كنا نُناجيها
أنتِ السكينةُ في دنيا تعانقُنا
فكيفَ بعدَكِ قد ضاقتْ لياليها؟
أدنو إليكِ وعيني في حنينِ هوى
تسري بروحي، وقلبي لا يُقاسيها
فإنْ غدًا حلَّ نورُ الوصلِ مبتسمًا
سأغزلُ الحلمَ من أحلامِ ماضيها
ويا ليالي الفراقِ، انسي وجودَكِ في
عمري، فقد جاءَ حبِّي كي يُنهيها!
يا نسمةَ الصبحِ، حُمِّلتِ الهوى دُررًا
وفي الحنايا غدا الشوقُ الذي نَثرَا
لملمتُ من ذكرياتِ العمرِ أجملَها
وأرسلتُ الروحَ نحوَ الحُبِّ تنتظِرَا
أمشي على دربِ أشواقي وأحملُها
كالنجمِ في الليلِ يُهدي قلبَ مَنْ سَهِرَا
عيني على البابِ تنتظر عودتَكِ
والروحُ في لهفَةِ الأحلامِ قد كَبِرَا
يا بسمةَ العُمرِ، لا تطفي لهيبَ مُنى
قلبٍ هوى في فضاءِ الشوقِ وانكسرا
كم لي حنينٌ إلى لقياكِ يجذبُني
كما الزهورُ تنادي الغيمَ والمطرا
متى تضيءُ سماءَ القلبِ عودتُنا؟
وتجعلُ الليلَ صبحًا ناعمًا عبِرَا
يا لهفةَ الروحِ، عودي كي تُلوِّني
أيامي التي من البُعدِ قد احترقَت شررا
كم قلتِ لي إنَّ في الأحلامِ متَّسعًا
لكنني في غيابِكِ صرتُ مُنفطِرَا
فالليلُ دونكِ شوقٌ لا قرارَ له
يمتدُّ في القلبِ، نارًا تستبيحُ الذُّرَا
أشتاقُ لنبضِكِ الدافئِ الذي صدحتْ
فيه المعاني، وتاهَ الحزنُ وانكسرا
يا زهرةَ الشوقِ، إنْ طالَ الفراقُ بنا
سنظلُّ نبني من الذكرى لنا أثرا
مهما تطولُ الليالي، سوفَ تجمعُ
أحلامُنا، وتعودُ الأرضُ تزدهرَا
يا لهفةَ الشوقِ، لا تتركي جناحَ دمي
طيرًا تهادى إلى الأحبابِ وانتظرا
فالقلبُ يا فرحةَ الأيامِ مُغتربٌ
وفيكِ ينبضُ حبًّا، طاهِرًا مزدهرَا
يا لهفةَ الشوقِ، كوني لي مواساةً
وفي دروبِ الهوى شمسًا وأغنياتِ
سافرتُ في ليلِ عينيكِ التي سحرتْ
روحي، وأبحرتُ في أمواجِها العاتياتِ
ناديتُ في البعدِ نبضَ القلبِ منتظرًا
علَّ الحنينَ يعودُ بالفُرْقَةِ الماضيَاتِ
يا وجهَ شمسٍ أضاءت لي مرابعَنا
وأسدلتْ فوقَ دربِ العمرِ أبهى الرؤى
كم كان حلمُ الهوى في خاطري زمنًا
يشتاقُ صوتَكِ، يرجو منك عوداتِ
كم لامسَ الفجرُ أطيافَ الأماني بنا
وعادَ في ظُلْمَةِ الأشواقِ ينثرُها
أنتِ الحبيبةُ، في عينيكِ قصتُنا
أبصرتُ فيها دروبَ النورِ والزهراتِ
متى اللقاءُ وقد طالَ الرجاءُ بنا؟
والعينُ تشكو من الأشواقِ نظراتِ
يا زهرةَ العمرِ، هل تعودينَ عائدةً
نُرسي معًا في مرافئِ الحُبِّ مَركباتِ
إنَّ الفؤادَ يُنادي، هل سمعتِ لهُ
نبضًا يردِّدُ في الصمتِ الحكاياتِ؟
مُدِّي يديكِ، فإني في ظلامِ أسًى
أرتجي الوصلَ كي تَهدأْ ليَ الآهاتِ
يا لهفةَ الشوقِ، لو طالَ البعادُ بنا
يبقى الهوى في صميمِ القلبِ بالثباتِ
مهما تغيبينَ عن عيني، سأذكرُكِ
في كلِّ همسةِ شوقٍ، في حروفِ هُدَاتِ
سأزرعُ الحلمَ في أحضانِ أوردتي
حتى إذا ما أتى الوصلُ انقضتْ صرخات
يا لهفةَ الشوقِ، في عينيكِ أغنيةٌ
مُدَّتْ على الشطِّ بين الروحِ والحُدَاةِ
مهما تدورُ بنا الأيامُ، تجمعُنا
أقدارُنا، وسنبقى رغمَها أُخَدَاتِ
يا لهفةَ الشوقِ في صدري وما سَكَنَتْ
إلا وعودُ الهوى في القلبِ واختَزَنَتْ
مضيتُ أبحثُ عن وجهٍ يُقاسمني
ليلَ الفراقِ، فمن أنتِ التي اطمأنَتْ؟
يا زهرةً في ربيعِ الروحِ قد نَبَتَتْ
وطوقتْني، وقلبي هامَ فيكِ فَتَنَتْ
أشتاقُ عينيكِ، لحنًا في مساءاتِنا
كأنَّها النجمُ قد أحلَّتْ عليَّ مدَنَتْ
يا ليتَني كنتُ طيرًا في سماءِ هوى
يحطُّ فوقَ شفاكِ، حيثُ غَيرِيَ ما وَثَنَتْ
متى أراكِ؟ وهل في العمرِ متسعٌ
كي نستعيدَ معًا ما مرَّ وانطَفَأَتْ
كلُّ الليالي التي دونَكِ قاتمةٌ
والأشواقُ في صدريَ الحيران قد لَهِثَتْ
يا لهفةَ الروحِ، لا تبقي معذبةً
قلوبًا بغيرِ يديكِ اليومَ ما اطمأنَتْ
ما زالَت الأحلامُ تنبُتُ في حناجرِنا
تُغني بلحنٍ على الأيامِ ما حَزِنَتْ
أرنو إلى لحظةِ الوصلِ التي حلمَتْ
بها العيونُ، وهل للشوقِ من سكنَتْ؟
أنتِ الأماني، وفيكِ الحُبُّ منتظمٌ
وفي ملامحِ وجهِكِ، الطهرُ قد فَطَنَتْ
يا نجمةَ العمرِ، في عينيكِ ملحمةٌ
تُعيدُ قلبي إلى الحلمِ الذي أَمَنَتْ
مدِّي يديكِ، فإنَّ العمرَ مُلتَهِبٌ
وفي احتراقِ الهوى نارٌ قد احتَسَنَتْ
سنلتقي، وسيروي الشوقُ قصَّتَنا
ويزهرُ القلبُ في أحضانِ من أسَكَنَتْ
مهما ابتعدتِ، سيبقى الحبُّ يجمعُنا
فالروحُ بالشوقِ للأحبابِ قد وَمَنَتْ
يا لهفةَ الشوقِ، كوني نورَ أشرعتِي
حتى نرى الفجرَ يعلو بعدَ ما أحلكتْ!
يا لهفةَ الشوقِ، في صدري وفي مهجي
تسري كأنَّكِ نجمٌ في دمي يلِجُ
تُحيينَ في القلبِ أحلامًا معلَّقةً
ما كانَ للوقتِ أن يمحو لها أثَرَا
يا زهرةً في ربيعِ العمرِ يملؤُها
عطرُ الأماني، وألحانُ الهوى هَزَجُ
كم كنتُ أحلمُ أن نلقَى صباحَ هدى
فيه الحياةُ لنا والروحُ تمتزجُ
كلُّ المسافاتِ صارت بعدَكِ همسةً
في أذنِ قلبي، فزادَ الشوقُ والتأججُ
تتسابقُ الأنفاسُ من لهفِ الرجوعِ لنا
وكأنَّ ليلَ الفراقِ صارَ ينبلِجُ
يا ليتَني كنتُ في عينيكِ أغنيةً
تُساقطُ الحبَّ في كفَّيْكِ، تنفرِجُ
أشتاقُ همسكِ، أشتاقُ الحضورَ معي
وفي انتظارِكِ، نجمُ الليلِ يرتعِجُ
يا لهفةَ الشوقِ، كيفَ العمرُ يتركني
في غربةٍ وحنينٌ في دمي ولجُ
متى اللقاءُ؟ وهل للعينِ من أملٍ
يعودُ بالقلبِ للأفراحِ يبتهِجُ؟
أنتِ الربيعُ، وفي عينيكِ قصتنا
تُروى على لحنِ أيَّامٍ بها فرَجُ
يا زهرةَ العمرِ، إن طالَ الفراقُ بنا
فإنَّ شوقيَ لك في البُعدِ قد نضج
لي في عيونِكِ حلمٌ كنتُ أحملهُ
نورًا يضيءُ دروبَ العمرِ يرتحِجُ
سأبقى أنتظرُ الوصلَ الذي طلعتْ
شموسُه في سماءِ الحبِّ تعتلجُ
ويا لهفةَ الشوقِ، لا ترحلي أبدًا
حتى تعودَ ليالي الوصلِ تندمِجُ!
يا لهفةَ الشوقِ، هل يُجديكِ من حلمي
نبضٌ تُراودُهُ الأوهامُ في الظُّلَمِ؟
أبحرتُ وحدي على موجِ الهوى عطشًا
والريحُ تحملني والليلُ يُسعِدُني
يا زهرةً في سماءِ البعدِ، زينتِ
قلبي بأشواقِه، والحزنُ في القممِ
متى يعودُ لنا الوصلُ الذي انتظرتْ
عينيكِ، يا بهجةَ الدنيا، ويا كَلِمي
ما زلتُ أذكرُ حديثَ الحبِّ بينَ يديكِ
وكيفَ أسرَتْ لنا الأحلامُ في القممِ
يا منبعَ الشوقِ، إنَّ البعدَ يحرقني
ويزرعُ الوجدَ في صدري وفي دمي
يا لهفةَ الروحِ، عودي إنَّني تعبتُ
من الانتظارِ، وما أحلى لكِ قَسَمي
أدنو إليكِ، وكلُّ العمرِ مبحرٌ
في موجِ شوقٍ، بلا مرسى ولا علمِ
إنَّ الحنينَ الذي في داخلي اشتعلتْ
نيرانه، فمتى يا قلبُ تلتئِم؟
سافرتُ في عينيكِ، أبحثُ عن سكينةِ
تُطفئُ الشوقَ الذي في الصدرِ يلتحمِ
يا زهرةَ الحبِّ، إن طالَ الفراقُ بنا
سيظلُّ حُبُّكِ في قلبي هو العَلَم
لن أنسى يومًا بأنَّ الوصلَ مرجعُنا
ولو تباعدتِ، فالشوقُ الذي نَعِم
سيبقى يزرعُ في الأيامِ ذكرانا
وسوف نحيا على الأملِ الذي ارتسم
يا لهفةَ الشوقِ، لا تخبو ملامحُكِ
فالعينُ ترنو، وقلبي فيكِ يبتسم
متى اللقاءُ؟ متى يأتي بكِ قدرٌ
نَلقَى به الفجرَ، والإشراقَ من عدَمِ؟
إني على عهدِ حبٍّ لن يُفارِقَني
حتى وإن طالَ هذا البعدُ والألَم
يا لهفةَ الشوقِ، كوني لي مواعدتي
ودثري الروحَ من خوفٍ ومن سقَمِ
حقا رائعة جدا
العفو منك الاروع هو اطراءك الجميل
شكرا لوجودك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.