قصيدة "كم عليَّ أن أحارب؟".. شعر فصحى

أأعاتبُ؟ لا، ليس يُجدي الحب العتاب

أأفارق؟ لا، فقد جفوتُ الصحب والأحباب

أحكم العقل لعلي أتهمه بالخطأ بدل الصواب

ولا أقاوم فعذري لن يمنحك مني أي ثواب

وعُذري كتبتُ، ودمعي دائم الانسكاب

ونومي غدى قطعةً من ضباب

تؤرقني الرؤية فتصبح لي السماء سرابًا

في روحي أنين والقلب غدى أسير العذاب

تعبتُ وما لاعتذاري يا حبي أي عتاب

وقد بلغ الهم مني النِّصاب وأكمل الانتحاب

أهيم بلا وجهةٍ كسقيم عراه الاكتئاب

فأُغلق بابًا وأفتح بابًا كمجنون أوشك أن يفقد الصواب

توسَّلتُ حتى غدى الكبرياء ممرغًا بالتراب

يكفكف دمعي بطرف الثياب كمقهور حجزه العذاب

وأسبلتُ دمعًا كأن البحار اشتعلت التهاب

لَتسقُط من مُعصرات السحاب

وإني أناديكِ هل تسمعين يا حبيبة من الأحباب

فهلا رددتِ عليَّ الجواب؟!

فإني طفل تلقاه شوق الحنين وبحاجة إلى الأصحاب

فلا.. لن يلزمه أي عقاب ما دام كان مهذبًا ويحسن الخطاب

فتعالي إليَّ يا معلمة الحياة أعيديني لدرب الصواب

فإني قد صرت مثل الجميع هنا أبحث عن ثواب

فهذا الجسد الذي ضمنته لك قد صنعت من خزرات السراب

ما عاد ينفع روحي التي أعيبت حين الاغتصاب

فإمَّا ذهبتِ لتتوسل الرحمة فصلِّ عليَّ

بِحضرةِ روحي صلِّ صلاة الغياب

ولو دون حجاب فلن يكتمل كل هذا الاغتراب

ما دام في الغربة ذئاب تنهش اللحم بالأنياب

فكم عليَّ أن أحارب من قوم ليكتمل الحساب

فإني غارق وقد صار المكان حولي خرابًا؟

فزملوني يا إخوتي الأحباب فإني من البرد صرت أهاب

فلا تتركوني للإرهاب وتعروا وجه الشيطان فإني لن أهاب

فدعوني فيومًا ما سأكمل الجواي وسأجد أحجية الاغتراب

فاقتربوا مني عساكم ها هنا تجدون أني فعلًا في صواب

فمهما أخطأت بحق نفسي لن أميل أبدًا لحدود المحراب

فإني محاربة ها هنا ولن تكتمل لوحتي إلا بالإضراب

فوحشيتي مع الأغراب قد منعتني من أن أكون حبابًا

فهل تراكم تجمعون لي بعضًا من مطر السحاب

لأشرب وأتروى من دمع الغمام في انتظار الرجعى الغياب

فدعوني لأنسى همي ها هنا فقد جلا الاكتئاب مع رب مجاب

 

أديبة ( شاعرة، كاتبة روائية )

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

أديبة ( شاعرة، كاتبة روائية )