قصيدة عواصف الخُذلان: شعر فصحى

يظل الشعر العربي هو المرآة الصادقة التي تعكس خبايا النفوس وتجارب الحياة المريرة والجميلة على حد سواء. وفي هذه القصيدة المؤثرة، نجد تجسيدًا حيًا لمعنى الوفاء في زمن الزيف، حيث يستهل الشاعر أبياته بالحكمة "وكم من ودود قد تصنع وده"، ليؤكد أن المواقف والخطوب هي الاختبار الحقيقي للمودة.

إذا كنتم تبحثون عن أبيات شعر عن الشوق، أو قصائد تكشف زيف المشاعر وتصف لوعة المحبين في الليالي الطويلة، فإن هذا النص الأدبي يجمع بين جزالة اللفظ وعمق الشعور، ويصف كيف تفضح العين ما تحاول الشفاه كتمانه، مما يجعلها من أجمل قصائد العصر التي تلمس القلب والوجدان.

وَكَمْ مِنْ وَدُودٍ قَدْ تَصَنَّعَ وُدَّهُ ... وَتَكْشِفُهُ عِنْدَ الخُطُوبِ المَوَاقِفُ

إِذَا نَطَقَتْ بِالزُّورِ يَوْمًا شِفَاهُهُ ... فَفِي طَرْفِهِ تَبْدُو الرُّؤَى وَالصَّحَائِفُ

يَخُونُ الفَتَى عَهْدَ الهَوَى غَيْرَ آبِهٍ ... كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ القُلُوبِ عَوَاطِفُ

وَأَصْدَقُ مَا فِي المَرْءِ دَمْعَةُ مُقْلَةٍ ... إِذَا عَصَفَتْ بِالعَاشِقِينَ العَوَاصِفُ

وَلِلشَّوْقِ فِي لَيْلِ المُحِبِّينَ أَنَّةٌ ... يُرَدِّدُهَا طَيْرُ الدُّجَى وَالهَوَاتِفُ

سَلِ اللَّيْلَ عَنْ وَجْدِي وَطُولِ كَآبَتِي ... إِذَا سَكَنَتْ عِنْدَ المَنَامِ الطَّوَائِفُ

تَطُوفُ طُيُوفُ الذِّكْرَيَاتِ بِخَاطِرِي ... كَمَا طَافَ فِي رَحْبِ المَقَامِ العَوَاكِفُ

وَمَا العِشْقُ إِلَّا لَوْعَةٌ وَصَبَابَةٌ ... وَخَوْفٌ وَآمَالٌ طِوَالٌ تُخَالِفُ

لَعَمْرُكَ لَمْ أَجْزَعْ لِفَقْدِ غَنِيمَةٍ ... وَلَكِنْ لِفَقْدِ الخِلِّ دَمْعِي ذَوَارِفُ

فَلا تَرْجُ مِنْ قَلْبٍ عَنِيدٍ مَوَدَّةً ... إِذَا نَزَلَتْ بِالمُهْجَتَيْنِ الصَّوَارِفُ

وَدَارِ الَّذِي تُهْوَى وَإِنْ بَانَ هَجْرُهُ ... فَلِلْهَجْرِ فِي شَرْعِ الغَرَامِ مَخَاوِفُ

يُخَبِّئُ عَنِّي فِي الضُّلُوعِ مَلامَةً ... وَتَفْضَحُهُ رَغْمَ التَّخَفِّي المَعَاطِفُ

أُكَاتِمُهُ حُبِّي لِأَحْفَظَ وُدَّهُ ... وَفِي كَتْمِ ذَاكَ الحُبِّ رُوحِي تُجَازِفُ

فَيَا لَائِمِي فِي العِشْقِ دَعْنِي وَلوعتي ... فَفِي قَلْبِيَ المَحْزُونِ هَمٌّ يُحَالِفُ

إِذَا شحَّتِ الكَلِماتُ بَيْنَ ذَوي الهوى... فَلِلْعَيْنِ فِي صَمْتِ الشِّفَاهِ لَطَائِفُ

وَإِنْ كَثُرَتْ فِي النَّاسِ حَوْلِي نَصَائِحٌ ... فَقَلْبِي لِقَوْلِ اللَّائِمِينَ مُخَالِفُ

نُعَانِقُ أَطْيَافَ الأَحِبَّةِ فِي الكَرَى ... وَنَأْنَسُ بِالأَحْلامِ حِينَ تُلاطِفُ

أُسَلِّمُ أَمْرِي لِلغَرَامِ وَحُكْمِهِ ... وَأَعْلَمُ أَنَّ الدَّرْبَ فِيهِ مَتَالِفُ

وَلَوْلَا الهَوَى مَا هَاجَ لِلصَّبِّ ذِكْرَةٌ ... تُعِيدُ زَمَانًا قَدْ طَوَتْهُ السَّوَالِفُ

سَأَرْعَى وِدَادًا فِي الضُّلُوعِ طَوَيْتُهُ ... وَإِنْ بَعُدَتْ عَنِّي الرُّبَى وَالمَشَارِفُ

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.