قصيدة «رثاء بدفوف الفرح».. قصيدة شعرية

مملكة النحل مجتمع منظم ومتكامل، ولديه قوانين وتعليمات صارمة، فهو يطبق جميع وظائف الإدارة الحديثة، بداية من وظيفة التنظيم مرورًا بالتوجيه والتدريب والرقابة، منتهيًا باتخاذ القرار الذي هو لب العملية الإدارية.

 
ومن ضمن تعليمات المملكة وقوانينها الصارمة قتل الذكور وموتهم جميعًا، يوم تزاوج الملكة وعندما تنتهي عملية التزاوج التي تكون بطيران الملكة في موكب كبير من الذكور، وكل ذكر يحاول التزاوج مع الملكة في ماراثون طيران يموت فيه الذكور بعد التزاوج، ومن يتعافى منهم ويريد العودة إلى الخلية تقتله الشغالات، وينتهي الأمر بموت الذكور جميعًا.

ماذا تفعل لو كنتَ مكانه؟

والتساؤل الذي يطرح نفسه في حال كونك مكان أحد الذكور، وأنت تعلم ميعادًا محددًا ومعروفًا لنهايتك، ماذا تفعل؟ وكيف تكون تصرفاتك لو علمت ميعاد موتك؟
والتساؤل الآخر، هو أننا نعد يوم العرس من أسعد أيام العمر، فكيف يتحدد موتك في يوم عرسك؟ قمة السعادة تجتمع في منتهى حزنك، ضدان يجتمعان في وقت واحد، فماذا تفعل لو كنت مكانه؟ بلا شك الخيار صعب.

وقد عبَّر أحد ذكور النحل عن هذا الموقف، والتيارات المتصارعة داخله، والمتضادات التي يجب أن يتعامل معها بهذه الكلمات:

تسألني هل تعلم متى تموت؟     نعم والله وأنا المكلوم
أموت يوم عرسي     علمت ووجدته حقًّا معلوم
مجاب النداء من سقاية    وطعام وأنا الملك المزعوم
بماذا تشعر لو علمت ما أعلم    من قرب أجلك المحتوم
أيهنأ لك طعام أو شراب؟    على ما فرطت وأنا الملوم
الحركة تزداد ويعلو الضجيج    والزينة الحفل صباح اليوم
خرجت ألبس حلة متشبثًا    بالحفل مجتنبًا كل الهموم
فبصرت يوم الحشر    جميعهم للعروس معزوم
عروس كالشمس في هيبتها    وموكبها كقيصر الروم
جميلة تعكس الأضواء     كالتفاح يعلو ورق الفوم
فجذبتني الأضواء كالفراش     يتساقط ظنًّا يا مظلوم
فبصرت كثيرًا حولي     بجسم قوي فتي مشحوم
فأخذتني الحمية فسارعت     حتى لامست يدي النجوم
فنظرت كثيرًا صرعى     على طريق بنيان مهدوم
فأخذني الغرور وحدثتني    نفسي أسرع يا محروم
فسقيت أرضًا عطشى     حمية تضيع وبصر معدوم
قلت هي فرحة العرش    فتذكرت اليوم المشؤوم
الموت يلاحقني ويحاصرني     وتكالب علي الخصوم
هل أعود؟ ضاع حقي     وتجرعت شتى السموم
منعني الأخ والصديق     وكنت أظن أنني المعصوم
انتبه يا مغرور فعرس الدنيا     ميعاد.. ولا حال يدوم
ونتساءل أين فرعون     ومدين وثمود وأهل سدوم
فلا تغرك الدنيا أو بالله الغرور     وانهل من الرحيق المختوم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة