قصيدة (حكم سيوفك في رقاب العذل) للشاعر عنترة بن شداد

عنترة بن شداد شاعر وبطل شجاع في الجاهلية؛ قبل مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهو من قبيلة بني عبس.

وقد ترك الشاعر عنترة بن شداد أثرًا بشعره وشجاعته وعزة نفسه وبطولاته التي لا تنسى في تاريخ العرب والتراث العربي.

تتميز قصيدة عنترة بن شداد (حكم سيوف في رقاب العذل) بالقدرة والقوة والشجاعة وعزة النفس، فيستخدم أساليب بلاغيةً مثيرةً للاهتمام والإعجاب بهذه القصيدة التي تعد رمزًا للشجاعة والقوة والعزة، وتظهر روح البطولة والشهامة والفروسية والقيادة، وهي صفات تميز بها عنترة بن شداد الشاعر والبطل الشجاع المقدام.

اقرأ أيضًا أجمل قصائد عنترة بن شداد في الغزل والحب

من أقوال عنترة بن شداد

-عن الأخلاق يقول الشاعر عنترة بن شداد:

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ   وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ

 - عن الشجاعة يقول: «إنما الشجاعة صبر ساعة».

- ويقول عن الفخر والعزة:

وَالخَيلُ تَعلَمُ وَالفَوارِسُ أَنَّني   شَيخُ الحُروبِ وَكَهلُها وَفَتاها

- وينشد بقوة ويقول:

حِصاني كانَ دَلّالَ المَنايا   فَخاضَ غُبارَها وَشَرى وَباعا

وَسَيفي كانَ في الهَيجا طَبيباً   يُداوي رَأسَ مَن يَشكو الصُداعا

- عن الهيبة يقول:

أَنا العَبدُ الَّذي خُبِّرتَ عَنهُ   وَقَد عايَنتَني فَدَعِ السَماعا

وَلَو أَرسَلتُ رُمحي مَع جَبانٍ   لَكانَ بِهَيبَتي يَلقى السِباعا

- وعن الحب والغزل يقول عنترة بن شداد لعبلة:

أَشارَت إِلَيها الشَمسُ عِندَ غُروبِها   تَقولُ إِذا اِسوَدَّ الدُجى فَاِطلِعي بَعدي

هذه كانت بعضًا من اقتباسات عنترة بن شداد، أما عن عزة النفس والقوة والشجاعة والإقدام والشهامة والوفاء والقيادة، إليك عزيزي القارئ هذه القصيدة.

اقرأ أيضًا عنترة بن شداد.. الشاعر الفارس

شرح قصيدة حكم سيوفك في رقاب العذل

قال عنترة بن شداد هذه القصيدة عندما أغار قوم بني حريقة على قبيلته، فنشد عنترة الشعر ليحث القبيلة على الشجاعة والإقدام وعزة النفس.

حَكِّم سُيوفَكَ في رِقابِ العُذَّلِ   وَإِذا نَزَلتَ بِدارِ ذُلٍّ فَاِرحَلِ

كن عادلا وحاسما بسيفك في أعناق القوم الحاسدين الحاقدين الأشرار الذين ظلموا وعتبوا ولاموا علينا، وإذا انحدرت بأرض بها ذل، فاذهب سريعًا منها، ويندد عنترة بن شداد بعزة النفس.

وَإِذا بُليتَ بِظالِمٍ كُن ظالِماً   وَإِذا لَقيتَ ذَوي الجَهالَةِ فَاِجهَلي

معنى (وإذا بليت بظالم كن ظالمًا)؛ أي إذا ابتليت واستهدفك شخص ظالم قاس عامله بالمثل، وكن ظالمًا معه لا مع غيره؛ لأن الظلم من أسوء الصفات، ومعنى (وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل)؛ أي إذا قابلت أو تسلط عليك أصحاب الجهل السفهاء الحمقى ذوو الأخلاق السيئة، وقليلو العقل تجاهلهم، ولا تكن مثلهم.

وَإِذا الجَبانُ نَهاكَ يَومَ كَريهَةٍ   خَوفاً عَلَيكَ مِنَ اِزدِحامِ الجَحفَلِ

وإذا جاءك الخائف المرتعش المتردد، وقلل من همتك يوم الحرب، يوم لقاء الفئتين، ومنعك بسبب خوفه من المواجهة وخوفه من إعداد العدو.

فَاِعصِ مَقالَتَهُ وَلا تَحفِل بِها   وَاِقدِم إِذا حَقَّ اللِقا في الأَوَّلِ

لا تطاوعه فيما يقول، ولا تهتم بما يقول، وكن جريئًا مقدامًا في وقت حمي الوطيس (عندما تشتد الحرب)، وكن في الصفوف الأولى.

وَاِختَر لِنَفسِكَ مَنزِلاً تَعلو بِهِ   أَو مُت كَريماً تَحتَ ظُلِّ القَسطَلِ

اصطَفِ أفضل قرار لنفسك؛ فإما أن تصطفي المكانة العالية بين الناس بأفعالك وكلماتك القوية المؤثرة، أو تموت ميتة شريفة كريمة تحت ظل الغبار الظاهر الصاعد في أثناء شدة القتال.

فَالمَوتُ لا يُنجيكَ مِن آفاتِهِ   حِصنٌ وَلَو شَيَّدتَهُ بِالجَندَلِ

فالموت -الفاء تفيد السرعة- آتٍ لا مفر منه، ولا تستطيع النجاة منه ولو كنت في مكانٍ مانعٍ مجمعٍ بصخور كبيرة عظيمة.

مَوتُ الفَتى في عِزَّةٍ خَيرٌ لَهُ   مِن أَن يَبيتَ أَسيرَ طَرفٍ أَكحَلِ

موت الشاب -الذي يكون بين سن المراهقة والرجولة- عزيز النفس أحسن وأفضل له من أن ينزل في بيت امرأة جميلة مكحلة العين، فيكون عبدًا لحسنها الفاتن، وهذا معنى (من أن يبيت أسير طرف أكحل).

إِن كُنتَ في عَدَدِ العَبيدِ فَهِمَّتي   فَوقَ الثُرَيّا وَالسِماكِ الأَعزَلِ

إن كنتُ عبدًا من بين العبيد، فإن لي عزيمةً ورغبةً وإصرارًا وإرادةً فوق النجوم، والسماك الأعزل هو نجم معروف عند العرب حين ذاك.

أَو أَنكَرَت فُرسانُ عَبسٍ نِسبَتي   فَسِنانُ رُمحي وَالحُسامُ يُقِرُّ لي

ولو جحدت فرسان قبيلة عبس بأنني ابن شداد ومنهم، فإن نصل رمحي المدبب اللامع وسيفي يشهد لي ويثبت ذلك.

وَبِذابِلي وَمُهَنَّدي نِلتُ العُلا   لا بِالقَرابَةِ وَالعَديدِ الأَجزَلِ

وبرمحي وسيفي تفوقت وحصلت على المكانة العالية بين العرب، فلم أحصل عليها؛ لأني قريب من السادة والملك، ولا بكثير من الرجال حولي.

وَرَمَيتُ مُهري في العَجاجِ فَخاضَهُ   وَالنارُ تَقدَحُ مِن شِفارِ الأَنصُلِ

وألقيت خيلي وأنا على ظهره في غبار المعركة المتصاعد في أثناء القتال، فخرقه واجتازه، والنار تشعل شرارةً من الحديد المدبب اللامع أعلى الرمح.

خاضَ العَجاجَ مُحَجَّلاً حَتّى إِذا   شَهِدَ الوَقيعَةَ عادَ غَيرَ مُحَجَّلِ

خاض خيله غبار القتال في أثناء المعركة، وبه بياض في قدمه، حتى إذا شهد واقعة القتال عاد منها وهو على غير الذي كان عليه من شدة القتال وأثر الدماء.

وَلَقَد نَكَبتُ بَني حُريقَةَ نَكبَةً   لَمّا طَعَنتُ صَميمَ قَلبِ الأَخيَلِ

ولقد ألحقت الأذى الشديد والضرر العظيم ببني حريقة لما قتلت أهمهم شأنًا، وأشدهم ضراوةً، والأخيل؛ أي المتكبر المختال بنفسه.

وَقَتَلتُ فارِسَهُم رَبيعَةَ عَنوَةً   وَالهَيذُبانَ وَجابِرَ بنَ مُهَلهَلِ

وَاِبنَي رَبيعَةَ وَالحَريشَ وَمالِكا   وَالزِبرِقانُ غَدا طَريحَ الجَندَلِ

وقتلت أقواهم وأشجعهم ربيعة بالقوة قهرًا وكرهًا، والهيذبان وجابر بن مهلهل والحريش وابن ربيعة ومالك الذين قتلتهم عنوة، وهم فرسانٌ أقوياء شجعانٌ من بني حريقة، أما الزبرقان فقد أصبح جثةً هامدةً على صخور كبيرة وعظيمة.

وَأَنا اِبنُ سَوداءِ الجَبينِ كَأَنَّها   ضَبُعٌ تَرَعرَعَ في رُسومِ المَنزِلِ

وأنا ابن المرأة العبدة سوداء الوجه التي تكون أشبه بالضبع الذي ينشأ في بقايا الأمكنة المهجورة التي لم تعتد المكان العامر.

الساقُ مِنها مِثلُ ساقِ نَعامَةٍ   وَالشَعرُ مِنها مِثلُ حَبِّ الفُلفُلِ

ساقها مثل ساق النعامة هزيلة، لكنها سريعة وشعرها مجعد خشن.

وَالثَغرُ مِن تَحتِ اللِثامِ كَأَنَّهُ   بَرقٌ تَلَألَأَ في الظَلامِ المُسدَلِ

والفم إذا ابتسمت من تحت النقاب -ما تغطي به رأسها- كالبرق يلمع في الظلام الواسع فيضيئه.

يا نازِلينَ عَلى الحِمى وَدِيارِهِ   هَلّا رَأَيتُم في الدِيارِ تَقَلقُلي

يا أيها القوم الذاهبون إلى بني عبس، ويناديهم؛ ليحثهم على النظر إلى تحركه وهمته وقلقه على قومه.

قَد طالَ عِزَّكُم وَذُلّي في الهَوى   وَمِنَ العَجائِبِ عِزَّكُم وَتَذَلَّلي

قد طال الوقت لعزكم وذلي، وما كنت لأذل، لكن هذا من حبي وعشقي لعبلة ولقبيلتي، وهذا من العجائب أن تكونوا أنتم في عزة، وأنا في ذل.

لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ   بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ

يقول لنفسه أو يطلب من الله: لا تعطني الحياة بذل أبدًا، بل اسقني وأنا عزيز النفس شرب الحنظل المر العسير.

ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ   وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ

شرب نعيم الحياة بذل كجهنم مهانةً وخزيًا، وجهنم مع عزة النفس أجمل وأفضل مكان.

اقرأ أيضًا مقدمة القصيدة الجاهلية بين النمطية والتنوع

وهذه القصيدة كاملة

حَكِّم سُيوفَكَ في رِقابِ العُذَّلِ   وَإِذا نَزَلتَ بِدارِ ذُلٍّ فَاِرحَلِ

وَإِذا بُليتَ بِظالِمٍ كُن ظالِماً   وَإِذا لَقيتَ ذَوي الجَهالَةِ فَاِجهَلي

وَإِذا الجَبانُ نَهاكَ يَومَ كَريهَةٍ   خَوفاً عَلَيكَ مِنَ اِزدِحامِ الجَحفَلِ

فَاِعصِ مَقالَتَهُ وَلا تَحفِل بِها   وَاِقدِم إِذا حَقَّ اللِقا في الأَوَّلِ

وَاِختَر لِنَفسِكَ مَنزِلاً تَعلو بِهِ   أَو مُت كَريماً تَحتَ ظُلِّ القَسطَلِ

فَالمَوتُ لا يُنجيكَ مِن آفاتِهِ   حِصنٌ وَلَو شَيَّدتَهُ بِالجَندَلِ

مَوتُ الفَتى في عِزَّةٍ خَيرٌ لَهُ   مِن أَن يَبيتَ أَسيرَ طَرفٍ أَكحَلِ

إِن كُنتَ في عَدَدِ العَبيدِ فَهِمَّتي   فَوقَ الثُرَيّا وَالسِماكِ الأَعزَلِ

أَو أَنكَرَت فُرسانُ عَبسٍ نِسبَتي   فَسِنانُ رُمحي وَالحُسامُ يُقِرُّ لي

وَبِذابِلي وَمُهَنَّدي نِلتُ العُلا   لا بِالقَرابَةِ وَالعَديدِ الأَجزَلِ

وَرَمَيتُ مُهري في العَجاجِ فَخاضَهُ   وَالنارُ تَقدَحُ مِن شِفارِ الأَنصُلِ

خاضَ العَجاجَ مُحَجَّلاً حَتّى إِذا   شَهِدَ الوَقيعَةَ عادَ غَيرَ مُحَجَّلِ

وَلَقَد نَكَبتُ بَني حُريقَةَ نَكبَةً   لَمّا طَعَنتُ صَميمَ قَلبِ الأَخيَلِ

وَقَتَلتُ فارِسَهُم رَبيعَةَ عَنوَةً   وَالهَيذُبانَ وَجابِرَ بنَ مُهَلهَلِ

وَاِبنَي رَبيعَةَ وَالحَريشَ وَمالِكا   وَالزِبرِقانُ غَدا طَريحَ الجَندَلِ

وَأَنا اِبنُ سَوداءِ الجَبينِ كَأَنَّها   ضَبُعٌ تَرَعرَعَ في رُسومِ المَنزِلِ

الساقُ مِنها مِثلُ ساقِ نَعامَةٍ   وَالشَعرُ مِنها مِثلُ حَبِّ الفُلفُلِ

وَالثَغرُ مِن تَحتِ اللِثامِ كَأَنَّهُ   بَرقٌ تَلَألَأَ في الظَلامِ المُسدَلِ

يا نازِلينَ عَلى الحِمى وَدِيارِهِ   هَلّا رَأَيتُم في الدِيارِ تَقَلقُلي

قَد طالَ عِزَّكُم وَذُلّي في الهَوى   وَمِنَ العَجائِبِ عِزَّكُم وَتَذَلَّلي

لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ   بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ

ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ   وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ

قيمة الإنسان في رشده ومكارم أخلاقه وما يضيفه إلي الحياة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

قيمة الإنسان في رشده ومكارم أخلاقه وما يضيفه إلي الحياة