حروفك أمعنتْ فيها العيونُ
وإن النور منها ما يكونُ
حروفك تُذهِب الظلماتِ عمن
يكون له العكوفُ بما يصونُ
حروفك لا تزالُ تشعُّ دوما
حروفك سحَّ منها ما يهونُ
حروفك أخلدتْ ما أخلدَتْه
ومن لمساتِها كثرتْ فنونُ
حروفك ليس يغلبها حروفٌ
وعنها قد نأتْ قدْمًا مجونُ
حروفك شُهدُ مَن يُصغي إليها
له في كل عاصفةٍ حصون
حروفك حين يلبسها أمانٌ
ستخْلدِها إلى أبَدٍ قرونُ
حروفك حين يشهدها سُهادٌ
فعنها الدهرَ لا تُغْضِي الجفونُ
حروفك حين يمنحُها سماعٌ
همومًا، سوف تنهمرُ الشؤونُ
حروفك حين يجمعها كلامٌ
يفوحُ العطْرُ من ذاك الحَنونُ
حروفك حين تجتمع اجتماعا
تفجِّر ختمةً صدْحا تكون
حروفك زينة الأفواه دوما
لها من جود تحبيرٍ هتونُ
حروفك حين تقرأها شِفاهٌ
فليس لها إلى تعبٍ ركون
حروفك تُنجِبُ التنشيطَ دوما
إليها ليس ينتسبُ السكونُ
وسدَّد حِبرُها دَينا عليه
فنعمَ الحبرُ هذا والديونُ
وعاها الصدرُ، نعمَ الصدرُ هذا
له في فهم ما فيه الغصونُ
بها قوِيتْ صدورُ رجالِ حفظٍ
فلم تكُ في مكامنها الشجونُ
فأي العقل يحفظها سيبقى
ذكيًّا، ليس يفسده الجنون
أخا القرآن يا رمضان إنا
لقد قرأتْ من السُوَر العيونُ
أخا القرآن إنا في ابتهاجٍ
إلى الآبادِ تخزنك البطونُ
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.