تحمل قصيدة «كيدُ صدق» بُعدًا تأمليًا يلامس القلق الوجودي والتناقضات الكامنة في النفس البشرية والعالم. تُصاغ الأبيات في شكل أسئلة متتابعة تكشف عن حيرة الشاعر أمام مفاهيم معقدة كالنصر والبؤس، والصدق والمكر، والغنى والفناء. القصيدة لا تسعى إلى تقديم إجابات، بل تفتح بوابة للوعي والتساؤل. هي رحلة لغوية مكثفة تُضيء دروب الحيرة أكثر مما تهدئها، وتمنح القارئ مساحة للتأمل في هشاشة المعنى وتقلّب المصير.
كيدُ صدقِ مكر برق
كيف يُشْقِي ما يُرَقِّي؟
قال دهـــر: حين يعرو
كيف مكــرٌ أهل سبق؟
كيف يغنــى حين يفنى؟
كيـف أضنى ما يجــــرُّ؟
وخــــــــداعٌ وهو قــٓاعُ
هل ضيـــاعٌ ما يغــــرُّ؟
ليــــس يُنْسَى ليس يُرْسَى
ردَّ بــــــؤسًا قد يضــــرُّ
في أســـــاس في التماسِ
والتــــــــباسٍ ما يــــــمرُّ
أيُّ فـــــــــخرٍ عند فجــــرِ
أيُّ حـــــــــبرٍ فيــه قطرُ؟
قطرُ بشـــــــرٍ عند نصـرِ
كلُّ يـــــــســـرٍ فيه عســرُ
جاء يســـــــعى حين يُدْعى
كيــــــف يرعى إذ يــــقرُّ؟
في الفـــــيافي والقــوافي
في المــــشافي وهي درُّ
أين يُلْــــــــــقَى ما تبـــقَّى
كيف يشـــــقى فيه تبرُ؟
تتجاوز قصيدة «كيدُ صدق» حدود الشكل الشعري التقليدي، لتصبح تأملًا متسلسلًا في مفارقات الوجود. بقوة لغتها وتكثيفها الرمزي، تدفع القارئ إلى التوقف عند كل بيت كما لو كان مرآة مشروخة لأسئلة الذات. إنها قصيدة لا تُنسى بسهولة، لأنها لا تُقرأ فقط، بل تُحس وتُستشعر، وتعيد تشكيل وعينا بالحقيقة والوهم، بالزيف والصفاء، وباليسر الذي لا يخلو من عُسر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.