الفقراء...
دونما جدوى
لا بريق لصوتهم
يحجبون الشمس بأكفهم
ويمضغون التعب
تجاعيدهم من زمن الأساطير
شُعث الهامة
غُبر النظرات
يغزو الهمُّ لحاهم
ويينع فيها الشيب
لا يتميزون بشيء مهم
ولا يثيرون الإعجاب غالبًا
لا يتأنقون
لا يلبسون البدل الفاخرة
لا عطر فرنسي
يغشى الحضور
ملوثون دائمًا بأحلامهم
يعيشون الفوضى
بقهقهات مذهلة
منتبهون للتفاصيل
وأسعار الخبز
والخضراوات
عابسون في وجه الشمس
سعداء في الظل
طموحاتهم لا تُحد
كأنها المستحيل
مسكونون بالدهشة
يصنعون أيامهم من طمي
الضحكات والثرثرة
ويلونون الليل بالأمنيات
يزفرون أحلامهم
في وجه الأبدية
ويفترشون الأرق
لا يهمهم الماستر كارد
أكثر من نزهة في البراري
صحبة الأصدقاء
أرباب التجاعيد
وسادة الشاي الثقيل
طهاة المكرونة على حطب
من بلاد الأهازيج
يركلون الهمَّ
بورق اللعب
وربما بنوبة من الزكرة
وإيقاع الحضرة
ليناموا كأطفال
دونما خوف
وفي الصباح
ينتشرون كالضوء في البلاد
يجذبون أرزاقهم بالصياح والقهقهة
عبثيون
بشكل ما
ورائعون في المساءات
حين يحدثون أطفالهم
عن معانٍ يعانون لأجلها
أثرياء بأنوفهم
لا يتسولون الحياة
إذ يصنعونها
الفقراء المتمترسون في الضنك
ليسوا ذوي قيمة
في بلاد تخلع ثوبها
للمارة
وتراود اللصوص عن نفسها
تأكل لحمها
كالزومبي
وتقض مضجعهم بصراخها
في الليل
الفقراء..
باعة التفاصيل
العاطلون غالبًا
العاملون دون جدوى
مجاذيب المعرفة
وألوان التاريخ
أعداء الرماديين..
المطمئنون دائمًا
الصابرون..
إلى آخره..
يقرعون الآن باب الحقيقة
ويشربون الغصة
بتقبل أليم
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.