قصَّة مرعبة


الكثير من القصص المرعبة تتحدَّث عنها الشعوب في ثرائها، وتكون هذه القصص هادفة حين ورودها في التراث، وفي الحكم الشعبية؛ حيث إنَّها لا تكون فقط للرعب، بل يرد الرعب فيها كتوظيف له لإيصال فكرة ما وحكمة، ولكي يتعظ منها الأطفال، فالأهل يروون هذه القصص كي يعطون عبرةً لأطفالهم...

ولكي يحفزوهم على إطاعة أوامرهم في حال غاب الأهل، وتركوا الوصايا قيد تنفيذ أطفالهم، خوفاً عليهم من الأفكار الطفولية التي دائماً تبحث عن الاكتشاف... ولكي ينأون بهم عن تحمل المسؤولية كونهم غير مدركين لما حولهم، من هذه القصص، قصَّة "غريبة" من التراث الأمازيغي، وتروي القصَّة ما يلي:

"غريبة" ابنة لرجل عجوز وأخت لخمسة أطفال هي أكبرهم، كانت غريبة تذهب كل يوم إلى الغابة لتحضر الحطب والطعام لأخواتها الصغار وأبوها العجوز، وفي هذه الغابة يعيش وحشٌ شرس ماكر، يذهب إلى القرية ليلاً ليخطف الأطفال ويلتهمهم، اتفق الوالد العجوز وابنته "غريبة" على أن تعود كل يوم قبل غروب الشمس، وعندما تصل لباب بيتها عليها أن تطرق ثلاث طرقات ثم تخشخش بأساورها، كي يعرف أبوها أن الذي على الباب هو ابنته "غريبة".

تخرج "غريبة" كل يوم وتعود لبيتها وتفعل ما اتفقت عليه مع والدها، فتصل للباب، تطرق ثلاث طرقات فيقترب أبوها من الباب، تخشخش بأساورها، فيعرف العجوز أنَّها ابنته، يفتح لها الباب، ويركض إخوتها الصغار لاحتضانها فرحين بعودة أختهم الكبيرة وما جلبته لهم مما وجدته في الغابة، ذات يوم خرجت غريبة للغابة كعادتها أمضت نهارها تجمع الطعام والحطب، وقبيل الغروب همت غريبة في الرجوع فانتبهت أنَّها قد فقدت أساورها أثناء بحثها عن حاجيات البيت، همت تبحث عن أساورها في أرجاء الغابة فأخذها الوقت ولم تدرك أن الظلام قد حلّ...

وعندما أدركت ذلك سارعت إلى البيت وهي تبكي خائفةً من أجواء الغابة أثناء الليل، وصلت غريبة لباب بيتها، طرقت الطرقات الثلاث المتفق عليها فاقترب الأب العجوز من الباب، صارت غريبة تحدثه وتروي له ما حصل، قالت له بعد ذلك يا أبي إني لا أستطيع أن أخشخش بأساوري كي تعرف أنني غريبة، لكن ها هو صوتي أحدثك، فافتح الباب أرجوك قبل أن يداهمني وحش الغابة...

رفض الأب وهو يبكي ويقول لها سامحيني فأنا لا أستطيع أن أفتح لك، فلربما الوحش يقلد صوتك، إخوتك الصغار هنا سيأكلهم إذا فتحت الباب، بكت غريبة وتوسلت أباها، وبكى الأب، ورفض أن يفتح لها، فهو لن يضحي بإخوانها الخمس؛ ليأكلهم الوحش جميعهم لأنَّها لم تلتزم بما اتفقا عليه، ولم تعد قبل الغروب، ظلت غريبة في الخارج خائفة حزينة، حتَّى أتى وحش الغابة وأكلها.

وعلى هذه القصَّة تم تأليف الأغنية الرائعة "غريبة" وأباها العجوز "أفانوفا"، تحكي الأغنية بصوت حزين قصَّة الفتاة التي أكلها الوحش لأنَّها لم تلتزم بوصايا والدها، هل كان المقال مفيداً؟

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب