سعيد أبو الروس - قصة قصيرة

فجأة وعلى حين غرة استيقظ سعيد أبو الروس وكأنه كان نائماً في بئر غويط، وكل ما يشغله أنه كان يحلم ويريد أن يسترجع حلمه، ولكن هيهات فالذاكرة لا تسعفه، وكل ما يذكره أنه كان حلماً جميلاً، ويريد أن يستشعر كل ما أسعده في الحلم ولكن الموضوع صعب..، فالذاكرة لا تسعفه. 

فكل حياته يائسة وذكرياته حزينة، فتارة يتذكر فترة طفولته المشردة، حيث لم يكمل تعليمه الابتدائي، ولم يعش طفولته بسبب فقر والديه المدقع، وجهل المحيطين به في اكتشاف فائدة التعليم في حياة الشخص، وعلى حياته المستقبلية. 

وتارة يتذكر مشاكله مع زملاؤه بالصف الثاني الابتدائي، قبل أن يترك الدراسة مرغماً، فقد كانوا يستهدفونه ويحتكون به ويفتعلون معه المشاحنات والمشاجرات لصغر حجمه وضعف بنيانه. 

وتارة ثالثة يتذكر مشاق العمل الذي يقوم به عند الأسطى زعبلة الميكانيكي، حيث يواجه الأمرَّين منه، في المعاملة الجافة العنيفة، والخصومات اليومية التي ينزل بها عليه وكأنه في فرح ويتلقى النقوط.

ولكل ذلك، لا يجد في حياته شيئاً يستحق أن يكمل حياته بسببه أو يبشره بتغيير واقعه ومستقبله للأفضل..

وفجأة يصحو على الحلم الجميل جداً جداً، والذي أفاق منه منتشياً، ولكنه للأسف لا يتذكر ولا شيئاً بسيطاً يشكل له طرف الخيط، ليتذكر بعد ذلك باقي المنام.

فجلس على طرف السرير القديم المتهالك، وأخذ يتخيل أموراً جميلة وأفراداً رائعين وأحداثاً سعيدة، وينسج منها حلمه ليقنع نفسه ولو بالكذب أن هذا هو الحلم السعيد جداً الذي كان يعيش فيه طوال الليل..

وبالفعل امتلأت نفسه بالفرح، ورسمت تعابير وجهه السعادة والحبور وراحة البال، وعندها قام بكل نشاط وحيوية وتفاؤل واغتسل ولبس أفضل ما عنده..، ملابس العيد الماضي، ونزل درجات السلالم وكأنه يطير في سماء صافية، ووقف على محطة الباص الذي يعاني كلما استقله، ولكنه تخيل أن لا وجود لأي شخص حوله، وأن ذلك يساعده على الوصول لعمله في راحة ويسر.

وقابل صاحب الورشة زعبلة، وقد كان قاطباً لحاجبيه، ويريد أن ينهره على تأخره، ولكنه تراجع أمام فرحة سعيد الطاغية المرتسمة على تقاسيم وجهه وحركاته..

فقال زعبلة وهو يضرب كفاً بكف، لا حول ولا قوة إلا بالله..، هناك شيء في عقل سعيد لقد جُنَّ، إنه يضحك..، برغم أنه يعيش في ضنك، وما هو قادم لا يختلف كثيراً..، ثم تركه وانصرف ليكمل كوب الشاي الموجود على طاولة بثلاثة أرجل، وأمسك سعيد بعدة العمل الموجودة أسفل السيارة التي يصلحونها، وبدأ في العمل بكل نشاط وحيوية، وكأنه قد كسب ورقة اليانصيب...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب