قصص جميلة قرأتها

يُحكى أن رجلاً كان يبيع المراوح (النشاشات) التي تصنع من سعف النخيل، وأثناء مروره أمام أحد البيوت، نادته إحدى النساء بحجة أنها تريد شراء مروحة، ثم طلبت منه أن يدخل إلى بيتها لأنها لا تستطيع الخروج، ولما دخل غلقت الأبواب وقالت له: "إن زوجي غائب وعليك الاختيار، إما أن تزني بي أو أصرخ وأجمع الناس، وأتهمك بالاعتداء علي"، فصدم الرجل و قال لها بهدوء: "أنا موافق، و لكن أرجو أن تسمحي لي بالدخول إلى الحمام للاغتسال، فأنا لا أريد أن أقربك وأنا بهذه الصورة القذرة، وجسمي يعوم في العرق والرائحة الكريهة جراء اللف في الشوارع منذ الصباح .

 فرحت المرأة وسمحت له بذلك، فلما دخل إلى الحمام رفع غطاء الكنيف (خزان المجاري وكان في ذلك الوقت تحت المرحاض وداخل الحمام) ونزل فيه حتى دهن كل جسمه وخرج إليها، ففزعت من رائحته وشكله وطردته من البيت، فخرج إلى الشارع والناس بين ضاحك ومستهزئ وساخر ومتعجب، ولا يدرون ما شأنه، لا يدرون أنه فضل أن يكون بهذه الصورة على أن يعصي الله ويزني، ثم ذهب إلى بيته واستحم، وأكرمه الله بأن اصبحت رائحة المسك تنتشر من جسمه دون أن يمس المسك، حتى إن الناس يعرفون قدومه من مسافة بعيدة، ولُقب فيما بعد بالمسكيّ أي صاحب رائحة المسك.

ويحكى أن رجلاً كان يبيع اللبن، وأثناء مروره أمام أحد البيوت نادته إحدى النساء فذهب ليبيعها اللبن، فلما مدت يدها أعجب بها فأمسكها ثم ذكر الله تعالى فتوقف واستغفر الله وتركها وهرب، وبعد رجوعه إلى بيته للغداء سألته زوجته: بالله عليك اصدقني القول، هل حصل اليوم شيء معك؟ فقال لا، فأعادت السؤال عليه بإلحاح فأخبرها بقصته مع تلك المرأة، فقالت له: والله لو زدت لزاد، فطلب منها أن توضح، فقالت له: إن الرجل الذي يبيعهم الخبز مند سنوات كان والله مثال المسلم التقي، لا يرفع عيناه فيّ أبداً، ولكنه اليوم أمسك يدي ثم تركها واستغفر الله وذهب، ولو زدت لزاد.

كانت إحدى نساء السلف تقول لزوجها أثناء خروجه للعمل: اتق الله فينا، فإننا نصبر على الجوع ولا نصبر على نار جهنم.

ويحكى أنه جلس رجل يوماً في السوق، فشد انتباهه أن الحداد الذي في السوق يمسك الحديد الأحمر الذي يخرج من النار بيديه دون أي أثر للنار على جلده وأصابعه، فذهل واشتد عجبه واندهاشه، وجاء وسأله عن السبب، فأنكر الحداد في البداية، فقال له الرجل: والله لأسألنّ أهل السوق، فقال له: أناشدك الله ألّا تخبر أحداً فهذا سر لم أبح به لأحد، وسأخبرك، ولكن لا تخبر أحداً ما دمت أنا حياً أُرزق، وبعد موتي فأنت في حل من ذلك، ثم قص له الحكاية فقال: كان لي جار مسافر فأوصاني قبل سفره بأهل بيته وأن أنظر في أحوالهم وأقضي حوائجهم فكنت آتي لهم بالخبز والماء واللبن واللحم وأضعه أمام الباب وأنصرف.

وفي إحدى المرات وأنا أمام الباب رأيت زوجته فأعجبتني ففقدت عقلي ودخلت بيتها وأغواني الشيطان وقلت لها: أين المفر؟ وراودتها عن نفسها، فقالت في هدوء أغلق الأبواب وأحكم الإغلاق حيث لا يرانا أحد، فأنا أريد ما تريد، وزوجي مسافر، فأغلقت الأبواب والنوافذ وكل شيء، فقالت: ليس بعد، ما زال يرانا، فوالله أصبحت آخذ الخرق والقماش وأدسها في خروم الأبواب والحائط وأقول لن يرانا أحد، وهي تقول: لا، بل يرانا، فقلت من؟ فقالت: الله، فارتعدت وخفت وقلت: أستغفر الله، وأعوذ به من كل شيطان وندمت ندماً شديداً، وبكيت بكاء غزيراً، فقالت: غفر الله لك، ووقاك نار الدنيا والآخرة، فوالله لم أعد أحس بنار الدنيا من حينها، وأرجو أن يقيني الله نار الآخرة بدعاء هذه الصالحة.

وذكر أن رجلاً اشتكى للقاضي بأن رجلاً لم يدفع مهر ابنته التي هي زوجته كاملاً، والآن يريد أن يطلقها وهو يرفض الدفع ويقول: إن زوجته قد أعفته من باقي المهر، فطلب القاضي أن يسمع من الزوجة، ثم طلب منها أن ترفع خمارها لأنه يريد أن يتأكد الشهود أنها الزوجة المقصودة، فرفضت؛ لأنها لن تفعل ذلك كرامة لزوجها الذي لا زالت على ذمته، ولا يحق لأجنبي أن يرى وجهها إلا هو، فلما سمع الزوج بذلك رفض تطليقها وعرف مقدار دينها وخلقها.

ليسانس تاريخ مهنم بالكتابة في التاريخ ونشر كتب ومقالات فيه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

ليسانس تاريخ مهنم بالكتابة في التاريخ ونشر كتب ومقالات فيه.