تعد قصص الأطفال الهادفة من أهم الوسائل التي تساعد في بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه. في قصتنا اليوم، نرافق البطل الصغير آدم في رحلة داخلية عميقة يبحث فيها عن معنى القبول والتميز. هل يجب أن نكون مثل الآخرين لكي يحبنا الناس؟ أم أن سر جمالنا يكمن في اختلافنا؟
تعد هذه القصة من أفضل قصص أطفال عن الثقة بالنفس، وهي موجهة لكل طفل يشعر بالخجل أو يظن أن هدوءه يقلل من قيمته. لنكتشف معًا كيف تعلم آدم أن الاختلاف هو ما يجعلنا مهمين ومميزين في هذا العالم.
آدم طفل دائمًا ما يسعى إلى أن يُبهر الجميع، وأن يحظى بإعجاب من كل جانب، وأن يكون مميزًا ومرئيًا، فكان دائمًا ما يفعل ما يجعل الآخرون يحبونه، لا ما يريد هو، وقد تربَّى في بيت يرى أن الهدوء والتفوق هو القبول، وأنه إن فشل أو أصبح مشاغبًا، فهو بذلك لا يصبح مقبولًا.
«آدم الذي أراد أن يكون مثل الجميع».
كان آدم طفلًا لطيفًا، هادئًا أكثر من اللازم، كما كانوا يقولون. في البيت، كانت أمه تبتسم له وتقول: «أنا بحبك كده… هادي وطيب»، فكان يظن أنه كما هو كافٍ.
في أول يوم له في المدرسة، جلس آدم في مكانه بهدوء، ينظر حوله ويستمع، لكن هذه المرة لم يكن وحده، بل كان بين أطفال كثيرين، وكل واحد منهم مختلف. كان من بينهم طفل يضحك بصوت عالٍ، والجميع يضحك معه، وآخر يرفع يده بسرعة ويُجيب عن كل الأسئلة، وطفل يجري في الملعب كأنه لا يتعب أبدًا، وطفلة تتحدث بثقة كأنها تعرف كل شيء.

نظر آدم إليهم، ثم نظر إلى نفسه، وقال في داخله: «أنا… مش زي حد فيهم».
في يوم، قال له أحدهم: «إنت ليه هادي كده؟»، وقال آخر: «أنا بحبك عشان هادي»، فتعجب آدم وقال: «إزاي نفس الحاجة… حد يشوفها غريبة… وحد يشوفها حلوة؟».
حاول في البداية أن يكون مثل الشخص الذي يضحك بصوت عالٍ حتى يحظى بالقبول مثله، ثم وجد من يرى الجرأة والضحك غير مقبولة، فحاول أن يبقى مثل الاجتماعي الذي يلتف حوله الناس، ولكنه شعر أن حوله الكثير، لكنه كان يشعر بفراغ داخلي، ثم حاول أن يكون مثل الطفل الذي يجري بسرعة وهو رياضيٌّ ومحبوب، ولكنه كان يحب الرسم والهدوء أكثر.
لكنه كلما حاول، شعر أنه يرتدي شيئًا ليس له.
وفي إحدى الليالي، كان آدم يقرأ كتابًا عن الحيوانات، فرأى أسدًا قويًا، وحصانًا سريعًا، وعصفورًا خفيفًا، وسلحفاة هادئة. توقف قليلًا ثم قال: «ولا واحد فيهم شبه التاني…». فكر آدم: الأسد قوي، لكن لا يطير، والعصفور يطير، لكنه ليس قويًا، والحصان سريع، لكنه لا يختبئ مثل السلحفاة.
ابتسم آدم فجأة وقال: «يمكن… كل واحد فيهم حلو… بطريقته». وجد أن القبول له أشكال كثيرة، وأنه إن حاول أن يكون الجميع سينسى نفسه ويصبح غير سعيد.
وفي اليوم التالي، نظر إلى صحابه مرة ثانية، فرأى: ده ذكي، وده جريء، وده خفيف، وده قوي، ثم نظر إلى نفسه وقال: «وأنا… هادي».
لأول مرة، لم يحاول أن يغير نفسه، لم يحاول أن يضحك أكثر، ولا أن يتكلم أكثر، فقط كان هو.
وبمرور الأيام، بدأ يلاحظ شيئًا غريبًا: الطفل الذي يضحك كان يأتي ليجلس بجانبه ليرتاح، والذي يجري كثيرًا كان يحكي له أسراره، والذي يتكلم كثيرًا كان يستمع له حين يتعب.
فهم آدم أخيرًا: «يمكن أنا مش زيهم، بس هم محتاجيني، زي ما أنا محتاجهم».
وفي يوم، نظر إلى نفسه وابتسم، وقال: «مش لازم أبقى زي حد عشان أبقى مميز».
النهاية: «كل واحد فينا مش أجمل ولا أحسن من التاني، لكن كل واحد فينا مهم بطريقته».
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.