قصص أطفال: كيف أصبح الأرنب حسن بطلًا

أصبح حسن يحب رعي الغنم أكثر من أي شيء آخر؛ لأنه يجد فيه فرصة ليقابل الرجل الحكيم. ورغم أن أمه كانت تخاف عليه منه، فإنه كان متعلقًا به للغاية.

في أحد الأيام قال له الرجل الحكيم:

«هل تعرف لماذا يفعل أهل القرية بك كل هذا؟».

هزَّ حسن رأسه. فقال الرجل:

«لأن هذه القرية قرية المنافقين».

لم يفهم حسن. فأكمل الرجل:

«أي إنسان في هذه القرية يحاول أن يكون شيئًا مختلفًا يحاولون كسره».

ثم قال بهدوء:

«ليس لأنك سيئ، بل لأنك مختلف».

وأضاف:

«الإنسان الذي لديه حلم يذكِّر الناس الذين حوله بأنهم تركوا أحلامهم».

صمت قليلًا ثم قال:

«ولهذا يكرهون رؤيته».

ثم نظر إلى حسن وقال:

«كانوا سيفعلون مع أي شخص آخر ما فعلوه معك».

لم يصدِّق حسن كلامه في البداية. لكن مع الوقت بدأ يتذكر كل شيء. الكلمات التي كانت تتكرر دائمًا:

لم يصدِّق حسن كلامه في البداية. لكن مع الوقت بدأ يتذكر كل شيء

«ارضَ بما قسمه الله لك».

«لماذا تحلم بأكثر من حقك؟».

«انظر إلى من هم أسوأ منك».

كلمات كانت تبدو نصائح، لكنها في الحقيقة كانت قيودًا.

لعبة كسر الأحلام

قال الرجل الحكيم لحسن:

«هناك لعبة قديمة يلعبها الناس عندما يخافون من شخصٍ طموح».

سأله حسن:

«ما هي؟».

قال:

«يقنعونه أنه لا يستحق».

ثم أضاف:

«وإن لم ينجحوا، يقنعونه أنه شرير لأنه يريد أكثر».

ثم أكمل:

«وإن لم ينجحوا، يحاولون جعله يشك في نفسه».

ثم قال:

«وإن نجحوا في ذلك، انتهت المعركة».

فكَّر حسن طويلًا. فكل ما قاله الرجل كان يحدث معه بالفعل.

الصراع داخل الإنسان

لكن على الرغْم من كل هذا، لم يكن الصراع الحقيقي خارج حسن. كان داخله. كان هناك صوتان. 

صوت يقول له:

«انهض، حاول، اسعَ مهما حدث».

وصوت آخر يقول له:

«انظر إلى الذين حاولوا قبلك وفشلوا».

«لماذا ستكون أنت مختلفًا؟».

«الحياة هكذا، هناك من ينجحون وهناك من لا ينجحون».

كان هذا السؤال يطارد حسن:

ما الذي سيجعل نهايتي مختلفة عن الذين ضاعت أحلامهم؟

ما الذي سيجعلني أنجو، في حين لم ينجُ غيري؟

هل الإرادة تكفي؟

أم أن الحياة مجرد حظوظ؟

الحكمة التي غيَّرت نظرته

قال له الرجل الحكيم يومًا:

«الفرق بين من يصل ومن لا يصل ليس أن أحدهم لم يسقط».

ثم أكمل:

«كل الناس يسقطون».

ثم قال:

«لكن بعضهم يستسلم، وبعضهم ينهض».

وأضاف:

«الإنسان الذي يصدِّق حلمه يعيش حياة أوسع بكثير من الإنسان الذي لا يملك حلمًا».

ثم قال فكرة غريبة:

«أحيانًا يعطي الله الأحلام الكبيرة لأناس يتحملون الألم أكثر من غيرهم».

نظر حسن إليه متعجبًا. فقال الرجل:

«لأن الحلم الكبير يحتاج قلبًا قويًا».

ثم قال له:

«عليك أن تختار: إما أن تعيش أسير الحلم الذي ضاع، أو أن تصنع حلمًا جديدًا».

وفي الجانب الآخر، في قلب القرية، احتفل رامز وجلال وأهل القرية كأنهم انتصروا أخيرًا.

احتفلوا لأنهم شعروا أنهم نجحوا في نسيان حسن لأحلامه، وأنه أصبح مجرد راعي غنم بسيط، بلا منصب، بلا مال، وبلا أي تأثير يُذكر.

كانوا يعتقدون أن حياتهم قد حققت نصرًا كبيرًا:

أنهم أقنعوا الجميع أن الدنيا هكذا، وأنه على الإنسان أن يرضى بأي شيء، وألَّا يأمل في أكثر من ذلك.

وبينما هم كانوا يعيشون في رفاهية وفرة المناصب والأموال، كان حسن يكابد الصعاب:

يجد صعوبة في كل يوم من أجل لقمة العيش، يعيش بلا هدف محدد، على الرغم من أن قلبه مملوء بالطموح.

وأكثر ما كان يوجعهم: أن حسن لم ينسَ أحلامه، كان دائمًا يتحدث عنها، وكان يُنظر إليه على أنه مجنون؛ لأنه يحلم في الوقت الذي فشل فيه المجتمع أن يحقِّق طموحاته.

حتى أصحابه الذين كانوا معه سابقًا، الذين كانوا أيضًا يسعون وراء حياة أفضل، استسلموا للواقع: تزوجوا، أنجبوا، وعاشوا حياتهم وفق قوانين القرية، في حين حسن ظل منبوذًا، بلا زواج، بلا عائلة، بلا هدف واضح.

كانوا يمازحونه ويعايرونه بذلك، كأنهم يريدون أن يقولوا له:

«انظر، أنت فشلت، ونحن نجحنا. أنت لا تملك شيئًا ونحن نملك كل شيء».

وبينما كانوا يحتفلون، كان قلب حسن مشغولًا بالصمت والحيرة، يشعر بالألم لكن إيمانه بالحلم لم يمت بعد، وهو ما جعل قراره مستقبلًا ألَّا يستسلم مهما فعلوا، وأن هناك طريقًا آخر قد يوصله لأحلامه بعيدًا عن أعينهم ومن ألعابهم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة