قصر القايد -الفصل الأول

لفت عليها إزارها متجهة نحو الباب مباشرة غير آبهة لكل من حولها فالأمر كان جديراً بأن يأخذ كل اهتمامها ويسلبها تفكيرها و إحساسها. وصلت إلى سوق القبيلة لتتربع على قارعة الطريق وسط حشد من الرجال والنساء الذين احتاروا   بين التعجب والتساؤل ما بالها؟فهي معروفة بين أهل القبيلة بجاه ومكانة مرموقة وبرزانة وبعد في تفكير والذي بدى لهم غائبا في هذه اللحظة.

-لآلة تيتريت ما الأمر؟!!! هل جرى لعقلك شيء؟ سألت إحدى النساء.                             

لتجيبها متهكمة: نعم جرى لعقلي شيء!! فالذي يعيش في هذه القبيلة لن يسلم من الجنون أبداً. 

والآن الأمر أصبح واضحاً وضوح الشمس. فالناس قد ايقنوا ما تعنيه وراء سخطها. 

وإذا برجل متوسط الطول والعمر يجر حماره منادياً: نقرة، نقرة حرة لن تجدو ها في أي مكان آخر. ليدير وجهه نحوها ويقول: لآلة  تيتريت بلحمها وشحمها تجلس على قارعة الطريق يا لهذا الزمن لا يترك أحدا في حال..!!

ولم تكلف نفسها حتى النظر في وجهه بل اكتفت بقولها: حتى تاجر النقرة شمعون أصبحنا علكة في فمه.

وما هي إلاّ ثواني حتى قطع صوت خطوات حصان المقدم كلامها. كان المقدم رجلا قاسي القسمات، ضخم الجثة ذو بطن لن يكون من المبالغة إن قلنا أنها تسبقه بمتر بل أيضاً ملامح الملأ تعكس رثاء على الحصان البائس الذي يحمل هذه الكتلة العظيمة من اللحم والعظام، نزل من حصانه ليعفيه من هذا العبئ الثقيل ويحمله للأرض التي تزعزعت حصاها حين نزوله.                   

- تيتريت!!! ماذا تخالين نفسك فاعلة.         

- تيتريت؟!! هكذا دون لآلة... طبعاً فالآن أنت هو سيدي يا إبن تيليلا....                         

-حسبك يا إمرأه!!! إلزمي حدك واعلمي مع من تتكلمين أنا المقدم.....وما الذي تفعلينه؟ ليطلق ضحكة مدويه تكاد تخرق طبقة الأذن وأردف قائلا: كل هذا على تلك الارض التي منحها القايد لي.                 

- نعم تلك أرضي أبيت بيعها إياك فكيف بأخذها مني غصباً.                                                 

- أنا عرضت عليك بداية بيعها لكنك أبيت.                                                                           

- نعم...  ولازلت آبية... تلك أرضي أغلى من ابنائي أنفسهم.                                           

 - يا تيتريت..... لن ينفعك هذا الجحود والجنون الذي ترتدينه.... لذا اذهبي إلى منزلك فاليوم أرضك وغداً من يعلم ربما أحد أبنائك.                                                               

- لا أرجوك..... لا. وركعت تحت قدميه متوسلة باكية فهي تعلم أن ما يقوله المقدم هو كلام سرعان ما يتحول إلى واقع.                                                                         

-إذاً تأهبي وإذهبي إلى منزلك.                       

لتنهظ هي وتعدل إزارها الذي سقط منها أثناء ركوعها عكس كرامتها التي سقطت ولن تستطيع إرجاعها بعد أن داسها المقدم.                                                     

يتبع.....  

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Apr 14, 2021 - عبد الوهاب الجزائري العربي زيدي
Apr 13, 2021 - وصال الدقيوش
Apr 12, 2021 - Fareed Hawammdeh
Apr 11, 2021 - هبة عبد الرحمن مختار محمد عبد الله
نبذة عن الكاتب