قصتي مع الإدمان 2


شعور جميل أن تنام تحت مفعول المخدرات، لا يكون لك سبيل التفكير ولا شغل عقلك بأي موضوع كان. استيقظت وأنا كلي نشاط وحيوية، سأتناول وجبة فطوري وأرتاد المقهى حيث يوجد أقراني في البلدة، كلهم وبدون استثناء يتناول هذا السم، بل وهناك من هو مدمن عليه. اشتريت علبة سجائر وطلبت قهوة سوداء وجلست أسترق السمع من هذا ومن ذاك مستمتعاً بانتشاء سيجارة تلو الأخرى. كل أحاديثهم تتمحور على العنف والإجرام والمغامرات التي يقترفونها بعد حلول الظلام، حقاً أعجبني ذلك. فكرت أن هذا لن يجدي نفعاً فالاكتفاء بتدخين سيجارة تلو الأخرى لن يكون له طعم مثل تدخين المخدرات، فعوضاً أن أدخن عشرة سجائر سيكون لي خيراً أن أدخن سيجارة ملفوفة بالحشيش.. لم أكن أعرف حينها كيف أقوم بصنع جوان لنفسي فطلبت من أحدهم أن يتكلّف وقد قام بذلك بكل فرح وسرور، فمثلاً هاته الأمور لن تجد من يرفض طلبك ما دمت مبتدئاً وحديث هذا الطريق.

دخّنت ذاك المخدر لأجد نفسي مطالباً وفي الحال بالنوم، لا بد أن أنام، لا أستطيع فعل شيء، ولا حتى تحريك رأسي. بقيت في هذه الحالة ما يقارب الخمس ساعات دون فعل أي شيء.

صراحة كان شعوراً جيداً، فعجلة الحياة تتوقف عندك، قد تتخيل مواقف وأحداث أنت لم تعشها قط في حياتك.

نعم هذا ما كنت أريده وقد أقول إنني وجدت ذاتي هنا، وجدتها في المخدرات حتى وإني مازلت طالباً جديداً في تناولها.

كنت آنذاك أتابع دراستي في السنة الأولى في الثانوية، كانت تسميتها بجذع مشترك، السنة التي بدأت فيها محنتي مع المخدرات وكذا كل أنواع المبيقات لا من تدخين ولا من تناول المخدرات والكحول ولا من استعمال المعجون والشيشة وشم الدوليو وكل ما يتلف العقل، نعم إنها سنة 2008م. استمر الحال هكذا لمدة ثلاث سنوات دون أن يعرف أحد من أقربائي لا من أبواي ولا من صغار عائلتي

نعم، ظل الحال هكذا أذهب إلى الأماكن المهجورة من السكان وأتناول كل ما يتلف عقلي وأنام هناك حتى أصبح صاحياً لأتوجه الى مقرّ سكني.

أمي لديها شك أني لم أعد على طبيعتي.. إنها تعلم جيداً طبيعة البلدة وما يروّج فيها وقد يكون ابنها قد حط رجليه في الوحل..

كل ما أرادت الاقتراب إليّ أخبرها أنّ فلان وفلان يتعاطون المخدرات وأنا بدوري أكرههم وأكره أفعالهم، وأنا لا أليق بمستواهم الرديء والمنحط حتى أجعل أمي متيقنة أنّ ابنها حقاً إنسان في المستوى المطلوب في عينيها، والمسكينة لا تعلم أن ابنها لم يترك رذيلة لم يفعلها رغم صغر سنه.

 

 

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب