قصة "ومن يتهيب صعود الجبال".. قصص قصيرة

أنهى محمد دراسته الأساسية والثانوية، وكانت الأيام شديدة عليه من ناحية المال والإنفاق، ووضعه لا يسمح له بالاستمرار والبقاء في التعليم، ووالده عاجز عن الإنفاق عليه؛ لأنه يمر بفقر مدقع وحياته المعيشية صعبة، حتى إن لقمة عيشه لا يقدر على توفيرها وشرائها إلا بصعوبة وشدة.

كان والده يمكث أيامًا وأشهرًا ما يجد عملًا، ولا يحصل على المال الذي يحتاج إليه، والتعليم يحتاج إلى تكلفة وميزانية من المال؛ لشراء الكتب ومتعلقات التعليم ونفقات إيجار الذهاب إلى الجامعة والرجوع منها، وكان محمد يتألم ويتوجع ويحزن على ما يمر به والده من تعب الحياة،ويعاني شظف العيش والفقر، فكان يفكر أن يتجه إلى البحث عن عمل؛ لكي يوفر المال ليكسب به لقمةً من العيش.

ويؤسس حياته ويبني له دارًا يسكنه ويؤوي إليه، ويسعد والده ويخفف عنه أعباء الفقر، أو يتعلم ويستمر، لكنه فكر كثيرًا وتكرارًا ومرارًا، من أين ينفق على نفسه؟ ومن أين يجد الدعم والمال الذي يسانده؟ وقد أحب التعيلم والدارسة تلقائيًا من ذات نفسه، ولم يجد من يشجعه ويوجهه ويحثه على ذلك، فعزم على أن يتعلم ويستمر  في دارسته حتى يتخرج ويعمل في وقت فراغه وفي أيام العطلة؛ لكي ينفق على نفسه.

ويستعين به في تعليمه، وعليه أن يتحمل المتاعب والآلام حتى يصل إلى الهدف، وتتحقق أحلامه.

ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.. فشاء القدر أن يبقى ويستمر في تعليمه، حتى تخرج وحصل على الترتيب الأول، فإذا هو من المتميزين الناجحين الذين يشار إليهم بالبنان، وسيرته على كل لسانٍ؛ فهو رمز علمٍ، وذاع صيته بين الناس، وعند أصدقائه وأقربائه، فمنهم المادح له، ومنهم المثني عليه بالخير وحسن السيرة والسلوك، وبدأت عقارب الساعة تكتمل حتى أكمل تعليمه.

وكان حفل التخرج مميزًا شيق وجميل، ففرح الناجحون وعمت سعادة الحاضرين والموجودين، فحصل على جائزة من المدير كونه معروف لديهم وحاجته ملحة، وتسابق الناس بإعطائه الجوائز، وحصل على قليلٍ من المال، وقدم معاملة توظيف، فكان طبيبًا في المستشفى، وأنشأ عيادة وصيدلية إضافية في وقت المساء، ليبدأ بتحقيق ما كان يتمناه ويحلم به، فالتعلم أساس النجاح والرقي والتقدم.

وما كان التطور والنهوض بالأمم والشعوب والحصول على الصناعات والمخترعات إلّا بالتعليم.

أيّها القراء الكرام، إن الحياة لا تستقيم ولا تنسجم للإنسان إلا إذا جدَّ واجتهد وفكّر جيّدًا في شؤون حياته،  وما يريده في حاضره، وما يكون له في المستقبل، وما يحتاج إليه، والاجتهاد في مجالات تعليمية واقتصادية شتى، فمن أراد الوصول إلى هدفه وحلمه، لا بد أن يبذل الغالي والنفيس.

ويتحمل كل المشقات؛ لأن الحياة هي هكذا طبعت على كدر، فلا سعادة لمن لا يجد ويجتهد في سبيل ما يرجوه ويتمناه، على الشخص أن يبذل كل وسعه وطاقته في العمل؛ ليجد بعدها السعادة والراحة والاطمئنان، أيها القارئ الكريم، إن التعليم رفع أناسًا وأممًا وشعوبًا ودولًا، وجعل شأنهم ومكانتهم كبيرةً وهاماتهم عالية، وميزهم عن غيرهم، وفق الله الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة