قصص واقعية: درس قاسٍ عن الحب والخذلان

تبحث كثير من الفتيات عن قصص واقعية مؤثرة تستخلص منها العبر في فنون التعامل مع العلاقات، وقصة إيميليا هي واحدة من تلك الحكايات التي تفتح الأعين على حقيقة الحب والتعلق المرضي. ولأهمية الوعي والحذر من الانجذاب خلف المظاهر البراقة والكلمات المعسولة، نسرد لكم حكاية فتاة واجهت دروس الحياة القاسية بقلبها النقي، لتتعلم كيف تضع حدًا للاستغلال وتبدأ صفحة جديدة من القوة والكرامة، وهي رسالة لكل من يبحث عن قصص ملهمة حول تجاوز الفشل العاطفي وبناء الثقة بالنفس من جديد.

إيميليا شابة فاتنة بجمالها، ومتألقة بذكائها ورونقها العالي، تحب الطبيعة، وتعشق الهدوء والعزلة، هي تكره الضجيج، ولا تطيق كثرة المشكلات والنقاشات، لذلك نجدها في كل آنٍ وحين تنسحب بهدوء، دونما أن تشرح وتفسر لماذا وكيف؟! نادرًا ما تشرح مشاعرها وانزعاجها للآخرين، هي إنسانة صريحة، لكن مع ذلك لا تفضل الكلام والشرح في كل مسألة من مسائل هذه الحياة المتعبة.

يُحكى أن صديقتنا إيميليا، يومًا من الأيام، وهي لا تزال في سلك الثانوي التأهيلي، أحبت شابًا قويًا يشبهها في عنادها، ذكيٌّ وجميل، كلامه يجعل القلب يذوب بسرعة كحبة شوكولاتة وُضعت على ماء مغلي، عيناه حكاية لا تنتهي، ملامحه تفتن القلب والعقل، التقيا أو تعرفا على بعضهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمبادرة منه مسبقًا، صحيح لم توافق بسرعة؛ لأنها كانت عنيدة، ومع أنه فاتن جدًا، ورغم ذلك رفضت في البداية علاقتها معه، لكن بعد إصرار واهتمام كبير وافقت.

يُحكى أن صديقتنا إيميليا، يومًا من الأيام، وهي لا تزال في سلك الثانوي التأهيلي، أحبت شابًا قويًا يشبهها في عنادها

تطورت العلاقة بينهما، فضلًا عن أنه بادرها بالجانب المشرق في شخصيته، وهي كذلك، لا داعي لإنكار الحقيقة، دائمًا ما نكون في علاقة حب نُبادر بالجانب المشرق، ونظل نسعى لانجذاب الطرف الآخر وإعجابه واهتمامه، وننسى العواقب.

ذات يوم طلب فريد من إيميليا رقمها على الواتساب، وبعدها كانت الصدمة الكبرى بالنسبة لإيميليا، ثم راح يُرغمها على السهر معه ليلًا في المحادثة، ويغرقها في أحاديث ذات طابع جنسي تستفز الغرائز، دونما أدنى تفكير أو اعتبار.

بعدما قضت الليلة الأولى على هذا الحال، استيقظت صباحًا متعبةً منهكةً ومنزعجة، وظلت تتأمل عبر نافذة شرفتها، وتفكر فيما هي فاعلة، حتى وصلت إلى نقطة لم تفكر بعدها مرةً أخرى، فقررت صديقتنا إيميليا التخلي عن فريد تخليًا تامًا.

حذفت حساباته ورقمه دون تردد، وهي غاضبة من نفسها لأنها وثقت بشخص خطأ، لكن عوض أن تجلد نفسها لأن ذلك لا ينفع، واست نفسها، وأخذت ورقة بيضاء وقلمًا، وبدأت تكتب وتلخبط وتمزق حتى هدأت وارتاحت قليلًا.

مضت أيام قليلة، إلا أن نفس الشخص عاد ثانيةً يحاول التواصل معها بإصرار، ويحاول أن يشرح لها موقفه، فسامحته للأسف الشديد، لأن إيميليا قلبها رقيق، سرعان ما يتعاطف مع الطرف الآخر، لكنه مرة واثنتين وآلاف المرات ظل في نفس حاله.

المسكينة تأمل أن يكون قد تغير، وترد عليه عندما يحاول التواصل معها من حسابات وأرقام أخرى، فالمسكين يظن أنها يومًا ما ستصير مثله، مهوسة بالجنس والشهوات.

كان بينهما حب أعمى وعشق لا ينتهي، مع أن كليهما لا يتحمل عيوب الآخر، لكن ذات يوم، بعد مرور أربع سنوات على نفس المنوال، غيَّرت رقم هاتفها هذه المرة، وأغلقت حسابها القديم على الإنستغرام، وكذلك على الفيسبوك؛ ليصعب الوصول إليها مجددًا، وقررت الغياب التام، إلا أنها لم تستطع، للأسف الشديد، وظلت تبحث عنه بعد طول غياب؛ لترى هل هو أيضًا لم يستطع نسيانها.

فكانت المفاجأة الكبرى عندما وجدت حسابه على الإنستغرام أخيرًا، وأرسل لها مقاطع صوتية بعدما تأكد أنها هي، يرتعشُ قلبها ويرتجف جسمها مع سماع تلك المقاطع الصوتية، وهو يقول فيها إنه ظل يبحث عنها، وإنه لا يزال يحبها، وأنها الحب الوحيد في حياته، وكذا وكذا.

عادا مرة أخرى للمحادثات، حتى شق الشوق طريقه، وحان موعد الحقيقة، فبادرها وقال لها بضعة شروط: إن لم توافق عليها فستنتهي الحكاية، بمعنى أنه يريد إيميليا أن تكون خاضعة له، يتحكم فيها كيفما يشاء، لا يحق لها أن تقول لا عن شيء طلبه منها، كيفما كان نوعه، وأن تتكلم في الجنس معه.

فردت عليه قائلة: أنا أحبك كثيرًا، لكن هذه أنا، ولا يمكنني أن أتغير، أنا لا أحب التكلم في الجنس، وليس لي شأن في تلك المواضيع.. فغاب للحظات، ثم عاد بعد قليل في رسالة نصية، كتب فيها بأننا تغيرنا ولم نعد كما كنا، من الأفضل لنا أن نظل إخوة في الله، أما الحب بيننا فقد انتهى..

اهتز قلبها، وقُبِضت روحها، وتجمدت أنامل أصابعها في لحظة واحدة، وكأن الزمن توقف عندها، وجعلت تبحر وتغوص في أفكارها لتجد ردًا مناسبًا، وهو لا يزال يكتب، مصرًا على وضع نقطة نهاية الحكاية..

فلم تجد ما تقول، سوى: كان عليك أن تخبرني بهذا قبل أن أتعلق بك بجنون، لكن حسنًا شكرًا لك، لا أعلم ما هذا الآن؟! لكن ربما الخطأ خطئي، أستسمح ألا أعاود الكرة أبدًا، عش حياتك كما تريد، فلن أتدخل ثانية، يمكنك الآن حذف رقمي من هاتفك، لأنك أنت من تريد، الوداع.

يا الله، من هذا القلب الطيب انكسرَ، لم تبكِ عليه من قبل قط كما بكت عليه آنذاك، وعلى حسرتها أنها هي من ظلت تبحث عنه ووجدته، وحضرت تلك المشاهد كلها أمام ناظريها، وظلت تبكي بحرقة وتجهش في البكاء، وهي تكرر في قرارة نفسها: «أريد أن أموت».

نامت نومة عميقة، وهي تغطي وجهها بغطائها الداكن اللون، ودموعها بللت الوسادة، وصورته الجميلة لم تفارق عينيها وهي نائمة.

بقيت لساعات لم تشعر بنفسها أبدًا وهي نائمة، وكأنها ميتة مدفونة تحت التراب.

حتى استيقظت ليلًا، واستشعرت وجودها، حاولت استجماع نفسها قليلًا لتنهض، مع أن عظامها ثقلت عليها، ذهبت إلى المرآة، فإذا بعينيها لا تزالان مغمرتين بدموع حارقة، وخدودها توهجت بحمرة، وكأنها وضعت عليها شيئًا من الزينة.

إيميليا كانت دائمًا قوية، لا تحب الضعف والكسر، إلا أن فريد المدمن جعلها تبكي دائمًا، جعلها في الجحيم دائمًا، لماذا؟! لأنها أحبته حبًا لا يشبه حبه لها، هي تعرف الحب وماهيته، أما هو فمجرد فريد المدمن.

رفعت قلبها ويديها إلى ربها، داعيةً متيقنةً متوكلةً، وحسبها ربها، فمن يتق الله يجعل له مخرجًا.

وعزمت ألا تعود إلى الذنب مرة أخرى، وخططت وفتحت كتابًا جديدًا في حياتها، عنوانه: لن تثق إيميليا في أحد، ولن تتعلق بأحد بعد ما تعلمت أقسى درس من دروس الحياة، وشكرًا.

نظن أنها النهاية، فيفتح الله لنا بداية جديدة، ويمدنا بالقوة من حيث لا ندري، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.