هيثم: إنه أمر لا أستطيع أبداً السيطرة عليه، تعلم يا صديقي أن الأفكار هي التي تكتبني لا العكس ،الجميل أنني انتهيت من تلك القصة وبمنتهى السرعة.
فاروق: كما انتهيت من كتابة أكثر من عامود وأرسلته لهادي نعمان لنشره في جريدته الإلكترونية.
هيثم: بالفعل.. هو ابني ولا بد لي من مساعدته.
فاروق: مساعدته.. فقط مساعدته.
هيثم: نعم.. علينا مساعدة من يحتاج المساعدة دون انتظار طلبه إياها.. ليقوم بدوره بمساعدة غيره.. هكذا هي الحياة يا صديقي.. ستحيا المساعدة بينما نفنى نحن.
فاروق: جميلة جداً مبادئك.. لذلك تساعدني.
هيثم: بل لذلك أنت تساعدني.. فأنا دوماً في حاجة لك..
فاروق: فيم تركك للحقيقة يا هيثم.. وفيم إنكارك للواقع.
هيثم: عن أي حقيقة تتحدث.. انتظر قليلاً.. سأرد على تلك الرسالة.
فاروق: خذ وقتك.
والتقطتُ سكينه المفضل، لا أعرف السبب على وجه التحديد، لكنني دون أن أشعر وضعته في جيبي، كنتُ أريد معرفة ردة فعله ورؤية ملامح وجهه حينما يفقد تفاصيله الخاصة للكتابة..
وثار بداخلي سؤال هام، أيتوقف عن الكتابة حينما يفقد ولو تفصيله بسيطة!
أيعجز عن سرد حكاياته حينما تنقطع حبال أفكاره! أيعتزل الكتابة حينما تخبو الفكرة كما تفعل السحابة في عنان السماء! نعم، فقد اعتزل الكتابة فيما لا يقل عن العام حينما فقد أمه، بل عجز عن كتابة أقواله المأثورة أيضاً كذلك..
وسأفعل المستحيل ليدخل في دوامة العجز تلك لأنه حتماً سيصاب باكتئاب شُح الإبداع.. حينها سيسطع نجمي وأظهر بكتاباتي للعيان..
في ذلك اليوم لم يعرني هيثم أي انتباه يذكر، فبعد انتهائه من الرد على الرسائل المتوالية وجدته يكمل قصته الجديدة، والتي قطعت حبل أفكار روايته الأخيرة "ندبة في القلب" حتى إنني نسيت سكينه المزيف في جيب معطفي لفترة طويلة ولم أنتبه لها إلا بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتله.
سليم: أخبرنا الآن عن يوم مقتله.
فاروق: كنت في ذلك اليوم عنده للحصول على قصته الجديدة بعد انتهائه من مراجعتها، وقبيل خروجي التقيت بفيروز.
فيروز: أهلاً، كيف حالك؟
فاروق: بخير، سأذهب الآن.
فيروز: لا.. انتظر.. فقد جئت بوجبة ساخنة وعليك مشاركتنا فيها.
هيثم: لقد أحسنتِ التوقيت يا فيروز.. هيا يا هيثم اقترب ولا تكن سخيفاً.. أخبرينا يا فيروز.. ما الجديد؟
فيروز: لقد اخترت السلوم أخيراً.. يومين لا أكثر سألتقط فيهما أنفاسي وأعود لكما من جديد.. انظر.. لقد ابتعت تلك.. بل صنعتها خصيصا لكي تشبه سكينك الخاص.
هيثم: ولها غُمد أيضاً.. رائعة.. وسيكون الحال أفضل إن صنعتِ لنا قهوة مميزة.
فاروق: سأذهب الآن لألحق بالمطبعة.
فيروز: والقهوة؟
هيثم: إنه يحب الشاي أكثر.
فيروز: سأعد لك أسرع شاي على الإطلاق.
أحسنت ..لكن من فضلك وضحى لى فكرة القصة ماذا تريدين ان تقولى. فضلا وليس أمرا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.