قصة "ندبة في القلب".. ج1

فيروز: حسناً.. أخبرني كيف ستفعلها...؟

هيثم: كما أخبرتك من قبل ستتحرَّك بخفة من أمامه، وتخبره بمعسول الكلام حتى ينسى سبب شجارهما المحتدم والذي صار منذ قليل.. ثم تمسك ذلك السكين ذو النصل الحاد وتحتضنه من الخلف وبطريقة أو أخرى ستقتله.. انتظري سأمثلها لك.

فيروز: ألهذا السبب ستطلق عليها ذلك الاسم "ندبة في القلب"؟

هيثم: بالطبع.. هل لاحظتِ ما فعلته؟

فيروز: لا.. لم انتبه.. كررها مرة أخرى

هيثم: ما بك الليلة.. أتكتبين شيئاً جديداً؟

فيروز: أنسيت أنني أستعد للسفر لأحد منتجعات سيوة.. لم يتبقَ سوى إعداد حقيبتي الصغيرة.

هيثم: آه منكن أيتها النساء.. تضعن كل ما تملكن في الحقيبة، ولا تستعملن منها شيئاً واحداً.

فيروز: لأننا نبتاع أشياءً جديدة.. ههههه.. أكمل لي ذلك المشهد.. إنه الأخير في روايتك أليس كذلك.

هيثم: بلى.. وحالما انتهى من كتابته سأذهب لدار النشر على الفور.

انظري جيدا.. لا.. انتظري.. أشعر بأن هناك ما ينقصه ذلك المشهد.

فيروز: ما رأيك في التعثر بأي شيء.. ولكن احذر..

يا ليتني لم أخبره بجملتي الأخيرة.. فقد تعثر بالفعل وسمعت منه ذلك الصراخ.. ظننتُ أنه يمثل مشهده كما اعتاد أن يفعل.. فهو يشاطرني دوماً أفكاره حتى قبل أن يكتبها.. وبعد تلك الصرخة انقطع الاتصال.. ونهضت من أمام هاتفي لأنتهي مما كنت أفعله منذ سويعات.. ترى.. أكان لاندماجه في التمثيل غرض خاص.. أحقاً هو المشهد المؤثر في تلك الرواية.. ما أتمناه حقاً أن أعود من رحلتي تلك لأكون أول قارئة ككل مرة.. تتساءلون عمن أكون.. أنا فيروز صديقة هيثم العوسجي ورفيقة كل كتاباته..

وابتعدت يومين عن العالم لأجدد طاقتي بعد ما أخذت بنصيحة هيثم.. فقد كانت فترة مثيرة للضجر.. بها العديد من الضغوط.. أصبحت في حالة نفسية مزرية وأصبح كل شيء حولي مثير للضجر بل أصبحت المجاملة البسيطة سوطاً لاذعاً ..الحمد لله على مجيء تلك الرحلة في ذلك الوقت وإلا كانت أفكاري ستنضب للأبد.. ورجعت على الفور لدار النشر.. لا لأقرأ تلك الرواية وإنما لأعرف سبب تلك الجريمة.. فقد أخبرني الجميع أن صاحب رواية "ندبة في القلب" مات قبل أن ينهيها بطريقة غامضة..

وقبل أن أعرف أية تفاصيل وجدت أمامي صحبة من رجال المباحث.. وتعرَّضت لوابل من الأسئلة بل تعرضت لوابل من الاتهامات.. سأطلعكم على تلك التفاصيل ولكن بعد التقاط أنفاسي..

رفعت "محقق أول": ولكنك كنت على اتصال دائم بالقتيل.

فيروز: أرجوك.. لا تلقبه بذلك اللفظ.. إنه هيثم وكفى.

سليم "محقق ثانٍ": حسناً.. هيثم.. أريد معرفة سبب اختفائك المفاجئ فور وقوع الجريمة؟

فيروز: أنا لم أختفِ.. أبداً لم أفعلها.. بل كنت على مشارف السفر لذلك المنتجع..

رفعت: قلتِ من قبل أنك شاهدتِ هيثم وهو يطعن نفسه؟

فيروز: نعم.. لقد اعتاد أن يمثل أمامي المشهد الرئيسي في الرواية..

سليم: ألم تشعري بأي شيء غريب...؟

فيروز: مثل ماذا...؟

رفعت: وجود شخص آخر معه في المنزل.. ألم يخبرك بأمر تلك الفتاة التي كانت معه في تلك الليلة؟

فيروز: أبدا لم يفعل.. هو لا يخبرني بأموره الشخصية.

سليم: ولكنك صديقته المقربة.

فيروز: نحن رفاق في الكتابة.. وأمورنا الخاصة نتحدث عنها كأنها شيء عابر، أو في منطلق العموم.. هكذا كان اتفاقنا.

رفعت: وأغلقتِ جميع هواتفك وتوقفتِ عن متابعة صفحات التواصل الاجتماعي.. ألا تلاحظين ذلك شيئاً غريباً خاصة في ذلك الوقت؟

فيروز: ألا تعرف أنت أن منتجعات سيوة لا تتضمن أي اتصال تكنولوجي.. لقد كنت في إجازة لا في رحلة عمل.. وتستطيع التأكد بنفسك.

سليم: وبمجرد رجوعك ذهبتِ على الفور لتلك الدار؟

فيروز: كما اعتدت دوماً.

سليم: حتى قبل أن ترتاحين من عناء السفر؟

فيروز: حسناً.. لقد ضقت ذرعاً بكل تلك الأسئلة.. أهناك اتهام موجه بالتحديد؟

رفعت: أنت في دائرة المشتبه بهم.

فيروز: سأساعدك.. أخبرني ببقية المتهمين.

سليم: لا يوجد متهم في العالم أجمع لا ينفي التهمة عن نفسه ويلصقها بغيره.

رفعت: انتظر يا سليم.. لقد جاء تقرير الطب الشرعي النهائي وبه الجديد من المعلومات.

سليم: تستطيعين الانتظار في الخارج.

ما هذا يا رفعت.. تلك الأوراق لا تخبرنا إلا أمراً واحداً.. أن الوفاة حدثت بطريقة طبيعية

رفعت: عيبك الوحيد يا صديقي أنك دائم الشك.. حتى في أقوى المواقف وضوحاً.. أتريد تقريراً جديداً.. لقد صار عندنا ثلاثة حتى الآن!

سليم: أتريد إقناعي بأنه قتل نفسه بالخطأ.. ولم لا تكون تلك الفتاة.. لقد رأينا سوياً تلك الآثار العالقة في أكواب العصير!

رفعت: ولم لا تكون قد غادرت قبل حدوث تلك الجريمة.. لا أعتقد أنه تركها فجأة ليكمل روايته بالرغم من أنه أمر وارد.. فالكاتب مجنون قد يترك أي شيء لمجرد ملاحقة فكرة تداعب رأسه قبل أن تختفي في العنان.

سليم: أيكفي حدوث تلك المصادفة.. أزمته القلبية المفاجئة وتعثره ثم وقوعه على الأرض وهو يمسك بتلك السكين وموجهاً إياه ناحية قلبه.. لا يعقل أن تكون كل تلك الأمور مجرد مصادفة!

رفعت: ولم لا يكون مقدراً له الموت بتلك الطريقة.. من منا يعلم طريقة موته أو ميعادها.. من منا يضمن انتهاء يومه كما يحلم.. بل من منا يفكر في المستقبل بطريقة مُعٓدة مسبقا؟

سليم: أهكذا إذا.. أتنتهي تلك القضية قضاءً وقدراً..

رفعت: سأخبر رئيس النيابة أن يسمح بنشر ذلك الخبر.. فلننتهي من تلك القضية لنهتم بغيرها يا صديقي.

سليم: حسناً.. ولكني كنت أريد لها نهاية أخرى.

رفعت: تستطيعين الرحيل الآن.. لقد أُغلقت القضية.. ولن أخبرك أكثر من ذلك

فيروز: حسناً..

ولكن.. ما يزال ذلك السؤال يدور في مخيلتي.. أين نسيت ذلك السكين والذي ابتعته قبيل سفري.. جل ما أذكره أنني مررت على هيثم كما طلب مني و.. وكان إصراره غريباً على استئناف حديثنا عبر المكالمة المصورة!

 

اقرأ أيضاً

- رغم الغضب المغربي.. تغريدة سابقة تكشف دعم محمد صلاح لأسود الأطلسي

- الصحافة الحرة في المغرب.. هل هي قانونية؟

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة