Vexbolts أو فيكتور فونتانيز هو صانع محتوى أمريكي شهير، استطاع تحويل حملة الانتقادات والتشكيك في بداياته إلى مكاسب بالجملة من دولارات ومتابعين وشهرة كبيرة، جعلته حديث العالم في الفترة الأخيرة، حيث استغل الهجوم عليه لترسيخ هويته كمعالج ومحفز لتحصل فيديوهاته على أكثر من مليار مشاهدة، ثم إنشاء أكاديمية رقمية لتعليم الحلاقة والتسويق الرقمي، وإطلاق بودكاست، والتعاون مع النجوم والمشاهير، والمشاركة في الأعمال الخيرية.
وفي هذا المقال نلقي الضوء على ظاهرة Vexbolts وكيف استطاع تحويل الهجوم إلى مكاسب بملايين الدولارات والمتابعين، وكيف استفاد من خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى معدلات تفاعل مليارية، وما الخصائص النفسية والسلوكية للجمهور الذي استهدفه Vexbolts؟
من هو Vexbolts ولماذا أصبح ظاهرة رقمية؟
- Vexbolts هو الاسم المستخدم والدارج رقميًا للإشارة إلى (فيك بليندز)، واسمه الحقيقي (فيكتور فونتانيز).
- بدأ حياته كحلاق بسيط في ولاية كارولينا الشمالية، إلا أنه نال قدرًا كبيرًا من الشهرة بسبب نشاطه الرقمي وفيديوهاته القصيرة.
- استطاع أن يؤثر في الناس بتحويله الحلاقة إلى تجربة إنسانية، حيث كان يخرج إلى الشوارع والشواطئ لتقديم حلاقة مجانية للناس من الشباب والمشردين.
- جعل Vexbolts من كرسي الحلاقة مكانًا للفضفضة والعلاج النفسي ليثبت للأجيال الجديدة أن المهنة مهما كانت بسيطة، إلا أنها قد تكون مؤثرة في المجتمع.
- تعرض لهجوم وانتقادات كبيرة، حاولت النيل منه والتقليل من قدره، إلا أنه استطاع تحويل الانتقادات والهجوم السلبي إلى حملة متابعة كبيرة حصد من خلالها ملايين المتابعين والدولارات.
كيف خرج Vexbolts من حملة الهجوم عليه بمكاسب خرافية؟
عندما تعرض Vexbolts لهجوم اتهامه بالافتعال لغرض حصد المشاهدات واستعطاف الجمهور والسخرية منه كحلاق بسيط والتشكيك في مهاراته الفنية، لم يدخل Vexbolts في حروب كلامية، وإنما اتبع استراتيجية تسويقية ذكية من خلال الإجراءات التالية:
- تبني الميمز الساخر: كل الأقوال والعبارات الساخرة والميمز التي استهدفته كان يعيد نشرها ويتفاعل معها بالضحك والسخرية، وبالتالي جرد المهاجمين من سلاحهم واستغل التفاعل الضخم للترويج لفيديوهاته الأصلية.
- توجيه الرد الصادم: بدأ برفع مستوى الضيوف الذين يصور معهم ويحلق لهم، حيث تعامل مع شخصيات شهيرة وذات قيمة كبيرة في المجتمع الأمريكي وعلى رأسها الرئيس السابق باراك أوباما، مما جعل النقاد يصمتون تمامًا مع زيادة التفاعل والمتابعين من كل مكان.
- إطلاق حملة استرجاع الهوية: أطلق Vexbolts حملة تحت شعار "لا تدع ما تبرع فيه يحدد هويتك كإنسان"، ودعا لفكرة ألا يترك الإنسان الآخرين يحددون قيمته أو هويته بناءً على عمله أو مهارة واحدة يمتلكها، وهو الشعار الذي أصبح أساسًا لعلامة ملابس عالمية خاصة به بعد ذلك.

ما هي الخصائص النفسية والسلوكية للجمهور الذي استهدفه Vexbolts؟
يجب أن نفهم أن Vexbolts استهدف فئتين متناقضتين من الجمهور: إحداهما تدعمه وتحبه، والأخرى تهاجمه وتتنمر عليه، حيث فهم التركيبة النفسية والسلوكية للجمهور الرقمي الحديث واستفاد من الخصائص النفسية والسلوكية التالية.
أولًا: الجمهور الداعم
- معظم هذا الجمهور من الأفراد الذين يبحثون عن مساحات رقمية آمنة تقبل هوياتهم واهتماماتهم غير التقليدية دون أن تحكم عليهم.
- يتميز الجمهور الداعم لـ Vexbolts بأنه يتحرك دائمًا بشكل جماعي للدفاع عن بعضهم البعض ضد التنمر والسخرية العاطفية والنفسية عن طريق شراء المنتجات ونشر المحتوى المكثف.
- يفضل هذا الجمهور بالتحديد فكرة تحويل السخرية والإساءة إلى نكتة متداولة ولديهم مرونة عالية على المستوى السلوكي في التعامل مع العبارات الهجومية وتحويلها إلى فخر ومصدر ثقة.
ثانيًا: جمهور المهاجمين
- أكثر ما يميز جمهور المهاجمين لـ Vexbolts أنهم يحبون لفت الانتباه ويتغذون على ردود الأفعال الغاضبة من الآخرين ويسعون للسيطرة النفسية.
- هم أيضًا يتحركون في جماعات رقمية منسقة للغاية وينقادون وراء الموجّه العام للمجموعة دون تفكير أو وعي.
- يظهر هذا الفريق من الجمهور نمطًا سلوكيًا يسهل التنبؤ به إلى حد ما، وبالتالي يمكن استفزازهم ودفعهم للتعليقات السلبية والإشارات.
كيف استفاد Vexbolts من خوارزميات منصات التواصل؟
يمكن القول إن Vexbolts قدم درسًا عمليًا لفك شفرة خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي والاستفادة منها لتحقيق تفاعلات مليارية عن طريق هندسة المحتوى التي تتوافق مع لغة الذكاء الاصطناعي للمنصات من خلال النقاط التالية:
- استغلال خوارزمية الاحتباس: فهم أن الخوارزميات تعطي الأولوية للفيديوهات التي يكملها المشاهد، وبالتالي استخدم تقنيات الصوت الحسي مثل صوت المقص وحركة الماكينة لخلق حالة من الاسترخاء البصري والسمعي التي تجبر المشاهد على الاستمرار دون التمرير، وهو ما يدعم فيديوهاته في الاقتراحات.
- صدمة الثواني الثلاث الأولى: في إنستغرام وتيك توك تعتمد الخوارزميات على قياس التفاعل في الثواني الثلاث الأولى لتحديد مصير الفيديو، وهو ما جعله يبدأ الفيديوهات دائمًا بما هو صادم أو غير مألوف ليجعل المشاهد يترقب ما سيحدث بعد ذلك ويتجاوز تلك الثواني.
- تحفيز موجات التعليقات: من أهم استراتيجياته طرح أسئلة مثيرة للجدل العاطفي بدلًا من تقديم النصائح، ليحصل على أكبر قدر من التعليقات التي تعد المحرك الأقوى للخوارزميات وتدفع الفيديو إلى نطاقات أعلى، حيث ملايين المشاهدين يشاركون القصص الشخصية ويناقشون الكلام لينفجر التفاعل بسبب موجة التعليقات المتتالية.
- ركوب موجة البناء الدرامي والتحول البصري: اعتمد Vexbolts في فيديوهاته القصيرة على أكثر ما يتناسب مع نظام الدوبامين لدى المشاهدين والذي تفضله الخوارزميات، وهو المسار النفسي والمسار البصري حيث المشاعر والتحول بين بداية الفيديو ونهايته، وهو ما يجعل المشاهد ينتظر ويتأثر ويتفاعل ويعلّق.
- ترويض الخوارزمية السلبية: عندما تعرض لموجة من الهجوم والسخرية من حسابات تتهكم على أسلوبه العاطفي، قام بصناعة دويتو مع تلك الفيديوهات التي تسخر منه وجعل الخوارزميات في المنصات تدمج جمهوره من المؤيدين مع جمهور الساخرين والحاقدين، مما ضاعف من منسوب التفاعل على حسابه.

ما الدروس المستفادة من تجربة Vexbolts في بناء الذات وريادة الأعمال؟
يمكن النظر إلى تجربة Vexbolts بوصفها نموذجًا ملهمًا في التعامل مع الأزمات وتحويلها إلى فرص للنجاح على مستوى بناء الذات وريادة الأعمال في النقاط التالية:
- أولًا: فصل القيمة الذاتية عن الرأي العام وعدم ربط التقدير الذاتي بآراء المنتقدين أو المتنمرين، وهذه الحماية من الانهيار النفسي والقدرة على التفكير العقلاني حتى وسط الأزمات.
- ثانيًا: القدرة على تحويل النقد إلى وقود بدلًا من الحزن والغضب، وتوجيه تلك الشحنات العاطفية إلى العمل والإبداع وإثبات الذات بشكل عملي.
- ثالثًا: امتلاك المرونة النفسية الكافية لإعادة صياغة الموقف وعدم الاكتفاء بدور الضحية المستسلمة، ومواجهة التحديات بذكاء وسخرية.
- رابعًا: تطوير حس الفكاهة كوسيلة دفاعية يمكن استخدامها حتى في أصعب المواقف، وأمام أقوى الخصوم والظروف.
- خامسًا: إتقان استراتيجية التسويق العكسي، حيث يمكن الاستفادة من الدعاية السيئة والهجوم المكثف لتحقيق الانتشار وتوجيهه لصالح المشروع.
- سادسًا: السرعة في اقتناص الفرص وتحويلها إلى منتجات قبل أن تنطفئ موجة الترند، وهو ما يمكن تطبيقه في كثير من الأمور الحياتية والأعمال التجارية.
- سابعًا: التركيز على الجمهور النواة وعدم استهداف الجميع، حيث من الصعب أن يرضي الشخص كل الناس في حياته وفي عمله.
تُعد تجربة فيكتور فونتانيز (Vexbolts) حالة دراسية متكاملة في التسويق العكسي والمرونة النفسية، فقد أثبت أن العالم الرقمي، بقسوة خوارزمياته وتغير آراء جمهوره، يمكن أن يكون ساحة للنجاح إذا امتلكت الأدوات الصحيحة لإدارة الأزمات وتحويل السلبية إلى وقود للإبداع.
إن القدرة على فصل قيمتك الذاتية عن ضجيج المنتقدين، مع فهم دقيق لنبض الخوارزميات، هي المهارة الحقيقية التي ميزت Vexbolts وجعلته يتحول من حلاق بسيط إلى ظاهرة رقمية تدرس في مجالات ريادة الأعمال.
هل تعتقدون أن استراتيجية المواجهة بالسخرية والذكاء التي اتبعها Vexbolts هي الأنجح للتعامل مع المتنمرين رقميًا؟ وهل يمكن لأي صانع محتوى تكرار هذا النجاح؟ لا تنسوا مشاركة المقال لتعم الفائدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.