تُعد قصة نجاح مجدي يعقوب واحدة من أكثر القصص إلهامًا في تاريخ الطب الحديث، فقد تحول طفل صغير من ريف مصر إلى ملك القلوب الذي غير مفاهيم جراحات القلب عالميًّا، فإذا كنت تبحث عن معلومات عن مجدي يعقوب الموثقة، وعن الأسرار التي قادته لدخول موسوعة غينيس وتأسيس صرح طبي عملاق في أسوان، فأنت في المكان الصحيح.
هذا المقال يقدم لك الدليل الشامل، سنغوص معًا في تفاصيل رحلة السير مجدي يعقوب، من تحديات البداية حتى أحدث ابتكاراته في زراعة القلب وهندسة الأنسجة، لنكتشف كيف تُصنع الأساطير بالإصرار والإنسانية.
طبيب القلوب والإنسانية
في عالم جراحة القلب والصدر، يبرز اسم الجراح المصري العالمي مجدي يعقوب الذي كان له صولات وجولات في عمليات إصلاح صمامات القلب والصمام الرئوي، كما كان له ابتكارات مدهشة في عملية تبديل الشرايين وزراعة القلب، ليصبح ابن النيل أحد أساتذة جراحة القلب في العالم في العقود الأخيرة.

وهو ما أكسبه احترام المجتمع العلمي الغربي وكثيرًا من الأوسمة والجوائز والتكريمات، إضافة إلى منحه لقب «فارس»، أحد أعلى الأوسمة ودرجات التكريم في بريطانيا، ما يجعله نموذجًا ملهمًا، في قصة نجاح مجدي يعقوب فارس الإنسانية، نكتشف أهم المحطات التي مر بها على المستوى الشخصي والعملي في السطور التالية.
معلومات عن مجدي يعقوب
بطاقة تعريفية سريعة:
- الاسم: السير مجدي حبيب يعقوب.
- تاريخ الميلاد: 16 نوفمبر 1935 (الشرقية، مصر).
- اللقب: ملك القلوب / جراح القلوب.
وُلِد مجدي حبيب يعقوب في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، وتنقل مع والده بين عدد من البلدات الصغيرة والقرى المصرية، إذ كان الوالد يعمل جراحًا في الصحة العامة، لكنه توفي عام 1958 بسبب ضيق في الصمام التاجي، وهو ما جعل مجدي يعقوب يتجه إلى دراسة أمراض القلب.
التحق مجدي يعقوب بكلية الطب بجامعة القاهرة وهو في 15 من عمره بعد حصوله على منحة دراسية، وتخرج فيها عام 1957، ثم قضى عامين من الإقامة في قسم الجراحة قبل أن ينتقل إلى بريطانيا في مطلع الستينيات من القرن الماضي للحصول على الزمالة واكتساب الخبرات.
كيف بدأت قصة نجاح مجدي يعقوب عالميًّا؟
بدأت الحياة العملية للدكتور يعقوب حين عُيِّن في مستشفيات القلب والصدر الوطنية عام 1964، وعمل مع عدد من الجراحين أصحاب الخبرات والمهارات الكبيرة، وكان اهتمامه الأكبر بأمراض صمامات القلب، وهو ما جعله يشارك في عمليات جراحية مهمة أجريت ما بين عام 1965 وعام 1967.
وعلى الرغم من صغر سنه، استطاع مجدي يعقوب إجراء عدد من العمليات الجراحية المتكررة، وتنفيذ تعديلات متعلقة باستبدال الصمام الأبهري والصمام الرئوي، وهو ما جعله ينال شهرة كبيرة، وأطلق عليه لقب «نجم منتصف الليل».
وفي عام 1968 قرر يعقوب الانتقال إلى الولايات المتحدة بعد أن رُفِض طلبه للعمل في مستشفى رويال بريمبتون في بريطانيا، ليعمل في أمريكا مدرسًا في جامعة شيكاغو، قبل أن يترقى إلى منصب الأستاذ المساعد في الجامعة نفسها.
وفي عام 1973 عاد يعقوب مرة أخرى إلى بريطانيا ليعمل في مستشفى هارفيلد استشاريًا في جراحة القلب والصدر. وعلى الرغم نجاح بحوثه في الولايات المتحدة، فإن عمله في مستشفى هارفيلد شهد عددًا من النجاحات المتتالية في إجراء عمليات تبديل الشرايين وزراعة الأعضاء.
أرقام مجدي يعقوب العالمية
شهد عام 1980 إجراء الدكتور يعقوب عملية زراعة قلب لأطول متلقي عملية زراعة قلب في أوروبا، قبل أن يكرر العملية نفسها بعدها بعامين لأطول مريض عاش بعد إجراء عملية قلب في العالم الذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية عام 2013.
وشهد عام 1983 إجراء الدكتور مجدي يعقوب أول عملية زرع قلب ورئة في المملكة المتحدة في مستشفى هارفيلد، قبل أن يشغل منصب أستاذ جراحة القلب في المؤسسة البريطانية للقلب (British Heart Foundation) منذ عام 1986، ثم يصبح بعدها بعامين عضوًا في الكليات الملكية للأطباء.
وفي تلك المدة، عالج الدكتور مجدي يعقوب عددًا كبيرًا من المرضى، ومنهم كثير من المشاهير والسياسيين مثل رئيس الوزراء اليوناني أندرياس بابا أندريو والممثل عمر الشريف، وأصبح الدكتور مجدي يعقوب أحد النجوم الكبار في سماء الجراحة العالمية فيما يخص القلب والصدر.
مجدي يعقوب بعد التقاعد
في عام 2001 بلغ الدكتور يعقوب 65 عامًا من عمره وتقاعد عن الخدمة الصحية الوطنية في بريطانيا، لكنه لم يتوقف عن إجراء الجراحات وخدمة المجتمع. فأجرى عملية جراحية معقدة عام 2006 تتضمن إزالة قلب مزروع من مريض بعد أن تعافى قلبه، إذ لم يُزل القلب الأصلي بعد إجراء عملية الزراعة، وبقي مدة 10 سنوات في جسده على أمل أن يتعافى، وهو ما حدث فعلًا.
وفي عام 2007 قاد الدكتور مجدي يعقوب فريق بحث طبي لزراعة جزء من صمام قلب بشري عن طريق الخلايا الجذعية، وهو الحدث الذي هز بريطانيا على المستوى الطبي والعلمي.
وشهد عام 2025 إعلان الدكتور مجدي يعقوب عن كشف جديد، وهو صمام حي يمكن استخدامه لمرضى القلب في إطار هندسة الأنسجة، ويتميز بأنه قابل للاندماج والتحلل الحيويين مع الجسم، وهو ما يسمح بتكوين صمام طبيعي بوظائف كاملة.
ويستطيع الصمام أن ينمو مع المريض؛ لذا لا يحتاج المريض مع هذا الصمام إلى جراحات مستقبلية ولا حدوث حالات رفض من الجهاز المناعي التي تمثل نسبة كبيرة من جراحات القلب.

مركز أسوان مجدي يعقوب والعمل الخيري
لا يخفى على الجميع المجهود الكبير والمشاركات الاجتماعية والأعمال الخيرية التي قام بها طبيب القلوب مجدي يعقوب. ففي عام 1995 أسَّس «سلاسل الأمل» وهي مؤسسة خيرية عالمية تعمل على إجراء عدد كبير من جراحات القلب والصدر للمرضى الفقراء في الدول النامية، والذين لا يملكون التكلفة والتقنية اللازمة لإجراء هذه العمليات.
كذلك أجرى الدكتور مجدي يعقوب، على مدار مسيرته، الكثير من العمليات الجراحية المجانية في دول عدة، وعلى رأس هذه الدول تأتي مصر، إذ أجرى الكثير من جراحات القلب للأطفال غير القادرين على تحمل نفقات العلاج والجراحة.
كذلك كان للدكتور مجدي يعقوب الفضل العظيم في إنشاء أول وحدة رعاية متكاملة لعلاج التشوهات الخلقية في القلب في مستشفى القصر العيني، وهو الأمر الذي تطلب جهودًا كبيرة على المستويين التقني والمادي لكي تكون الوحدة على أعلى مستوى في الأداء وبما ينافس مثيلتها في الدول المتقدمة.
وفي عام 2008 شهدت مصر أحد أكبر الأعمال والإنجازات الخيرية للدكتور مجدي يعقوب، وهو تدشين مؤسسة مجدي يعقوب لأمراض وبحوث القلب (Magdi Yacoub Heart Foundation) التي كان لها الفضل العظيم في علاج مئات الحالات منذ عام 2008 حتى الآن، إذ جرى إنشاء مركزين لأمراض القلب، أحدهما في القاهرة والثاني في أسوان.
كذلك فإن مؤسسة مجدي يعقوب لأمراض وبحوث القلب تعاونت مع مكتبة الإسكندرية في عمل برنامج أمراض القلب الوراثية الذي أصبح مشروعًا قوميًا في محافظات مصر من الإسكندرية إلى أسوان، وشمل علاج ومتابعة 1600 أسرة مصرية، وهو مشروع عظيم كان الدكتور مجدي يعقوب ومؤسسته هما المحرِّكان الأقوى لنجاحه واستمراره.
الحياة الأسرية للدكتور مجدي يعقوب
تزوج الدكتور مجدي يعقوب عام 1968 من الألمانية ماريان بويجل التي كانت تعمل سكرتيرة في إنجلترا قبل أن تعمل في مهنة التمريض، فقد تعرفت على الدكتور مجدي يعقوب هناك قبل أن تسافر إلى أمريكا، فلحقت به وتزوجا في شيكاغو.
وبعد عودته إلى بريطانيا حصل الدكتور مجدي يعقوب على الجنسية البريطانية، وأنجبت له زوجته ماريان ولدًا وبنتين، وتفرغت تمامًا لتربية الأبناء، فأصبح ابنه أندرو يعمل في مهنة الطيران، في حين اتجهت ابنته ليزا للأعمال المدنية والاجتماعية، وهي الآن تقود مؤسسة «سلاسل الأمل» في لندن، في حين ابنته الصغرى صوفي تعمل طبيبة وتتخصص في طب المناطق الحارة.
جوائز الدكتور مجدي يعقوب
هذا الطبيب الجراح الذي أصبح نموذجًا في التفوق الطبي والبحث العلمي ورمزًا للإنسانية والعمل الاجتماعي، حصل على عدد من أشكال التكريم والتقدير في صور جوائز وأوسمة ونياشين، لكنه يستحق أكثر من ذلك بكثير. ولعل أهم هذه التكريمات ما يلي:
- حصل مجدي يعقوب على لقب فارس من بريطانيا عام 1992، وعُيِّن عام 2014.
- جائزة راي سي فيش من معهد تكساس للقلب عام 1998.
- جائزة الإنجاز المتميز مدى الحياة من وزير الصحة في بريطانيا عام 1999.
- جائزة أبقراط الذهبية من موسكو عام 2003.
- جائزة الإنجاز من الجمعية الدولية لزراعة القلب والرئة عام 2004.
- الميدالية الذهبية من الجمعية الأوروبية لأمراض القلب عام 2006.
- جائزة فخر بريطانيا عام 2007.
- وسام الاستحقاق من الأكاديمية الدولية لعلوم القلب والأوعية الدموية عام 2007.
- وسام قلادة النيل العظمى من مصر عام 2011.
- لقب «أسطورة الطب في العالم» من الكلية الأمريكية لأمراض القلب عام 2012.
- وسام الاستحقاق البريطاني من الملكة إليزابيث الثانية عام 2014.
- ميدالية ليستر من كلية الجراحين الملكية في بريطانيا عام 2015.
- جائزة خلف الحبتور للإنجاز عام 2019.
- وشاح محمد بن راشد للعمل الإنساني من دولة الإمارات العربية عام 2020.
- جائزة طلعت حرب من مصر عام 2024.
- جائزة زايد للأخوة الإنسانية عام 2024.

أقوال مجدي يعقوب
"الاستقرار هو بداية كل طريق للتقدم، أما العنف فهو دليل على التدهور والانحدار".
"إذا أردت أن تصل إلى قمة النجاح فعليك أن تثق بنفسك وأن تمتلك اليقين في إمكانياتك للوصول إلى النجاح والتقدم".
"الكرامة الإنسانية أهم شيء بالنسبة للإنسان، والعلم بإمكانه منح كل هذه الأشياء على طبق من ذهب".
"الأوسمة لا تعطي شيئًا للعلم أو الإنسان، ولكن الذي يمنح السعادة الداخلية هو الوصول لاكتشاف جديد يؤثر في البشرية بأكملها ويسعد الملايين".
"الإنسان لو كان يعمل بجد ومثابرة وإيمان بنفسه سينجح تحت أي ظروف وفي أي مكان".
"التواضع في العلم والمثابرة والإيمان بالعمل هي الأسباب الرئيسية للنجاح، خاصة في التعامل مع المرضى. وكذلك التواضع في العلم، لأنك كلما اكتشفت شيئًا جديدًا ستجد خلفه أشياء جديدة".
"أهم شيء في العلم بوجه عام والطب بصفة خاصة هو الاعتماد على الذات في البحث العلمي والضمير الحي".
"لو لم أكن جراحًا لاخترت أن أعمل في الزراعة".
"النظام الغذائي وممارسة الرياضة هما أهم العوامل التي يمكن من خلالها الحفاظ على صحة القلب".
"النوم الطويل يضر بالجسم، ومن المفيد الاستيقاظ ساعة في منتصف الليل، والتي تكون بمثابة غسيل للمخ والأعصاب".
"صحة القلب هي أساس صحة الجسم وجودة الحياة، فلا تهملها".
تظل قصة نجاح مجدي يعقوب منارة للأجيال القادمة، تثبت أن العلم والإنسانية وجهان لعملة واحدة. لقد قدمنا لكم في هذا التقرير أهم معلومات عن مجدي يعقوب ومسيرته التي بدأت بحلم بسيط وانتهت بإنقاذ آلاف الأرواح عبر مؤسسة مجدي يعقوب للقلب. إن إرث فارس القلوب لا يكمن فقط في الأوسمة التي نالها، بل في كل نبضة قلب عادت للحياة بفضل مبضعه الرحيم. والآن، الدور عليك لتستلهم من هذه المسيرة العطرة وتبدأ قصتك الخاصة.
وفي نهاية هذا المقال الذي تضمن جولة سريعة في حياة فارس القلوب، الجراح المصري العالمي مجدي يعقوب، وقدم لك أهم معلومات عن مجدي يعقوب وسر تميزه، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة. ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.