تُعد القصة من أرقى الفنون الأدبية وأكثرها تأثيرًا؛ فهي تمزج بين المتعة، ونقل التجربة، وجمالية السرد. وقصتنا هذه «مملكة الحيوانات» تمثِّل سردًا لأحداث خيالية تدور في عالم القطط، حيث تحاول الرعية التمرد على ملكٍ يزداد قسوة، إلى أن تتدخل قوة خارجية لتفرض صلحًا شاملًا.
الصراع والمطالب
في مملكة الحيوانات، كانت المملكة تحتضن ممالك شتَّى، منها مملكة القطط ومملكة الكلاب، ولكل مملكة نظامهاوحراسها. نشب صراع حامي الوطيس في مملكة القطط بين الملك الذي يُدعى «سيسوا» وأربعة من أعيان رعيته هم: «مياو»، «بشبشت»، «الصاب»، و«كربش».
رأى هؤلاء الأربعة أن «سيسوا» قد جاوز المدى في ظلمه، وتجاوز حدود العدل، فقرروا النضال لانتزاع حقوقهم.
اجتمع القادة الأربعة وصاغوا «وثيقة مطالب» لرفعها إلى الملك، بعد تشاورٍ وتداول، تضمنت البنود التالية:
- العدل في القسمة: فبالرغم من أن عامة القطط تصطاد كميات وفيرة من الفئران والجرذان، فإنَّ «سيسوا» وعائلته يستحوذون على معظمها، ولا يتركون للرعية إلا القليل الذي لا يسد حاجة.
- تكافؤ الفرص في الصيد: على نحوٍ يتاح فيه الصيد للجميع، ولا يقتصر على المقربين من الحاشية الملكية دون سواهم.
- تقاسم المياه: في حين أن المملكة تملك خمسة آبارٍ، يستولي الأقوياء (وهم قلة) على ثلاثةٍ منها، ولا تُترك سوى بئران لعامة القطط تزاحمها الأعداد.
- التداول على السلطة: إشراك القطط في القيادة عبر نظام التناوب بدل احتكار الحكم.
المواجهة مع «سيسوا»
تقدَّم القادة الأربعة لعرض مطالبهم، والملك «سيسوا» يستمع بوجهٍ متجهم تعلوه ملامح السخط. بدأ «الصاب» بعرض المطلب الأول، وتبعه «مياو» بالثاني، في حين كان الملك يضع يده على فمه صامتًا يواري امتعاضه. ثم قدَّم «بشبشت» المطلب الثالث، فاستشاط الملك غيظًا وكاد يبطش بهم، لكنه تمالك نفسه ليسمع الأخير. وختم «كربش» المطلب الرابع بصوتٍ جهوري كاد يصم أُذُنَيِ الملك ويزلزل سكون المجلس.

جاء رد «سيسوا» بالرفض القاطع، قائلًا بغطرسة وتعالٍ:
«لا يستوي الرئيس والمرؤوس أبدًا! فمن خُلق ليحلق في السماء لا يمشي على الأرض، ومن خُلق ليمشي على الأرض لا يحلق في السماء. اسحبوا أوراقكم وعودوا إلى جحوركم، وارضوا بما قُسم لكم. أما العدل الذي تتشدقون به، فكلٌّ يراه من منظوره؛ أنتم ترونه تنازلًا مني عن حقي، وأنا وحاشيتي نراه مكافأةً لنا لأننا نحميكم ونمثلكم، ومن يحمي الرعية جديرٌ بأن يُعطى، لا أن يُنازع في ملكه!»
التدخل والصلح
انفضَّ الاجتماع، وقرر الأربعة تحريض القطط على التمرد، فعمَّت الفوضى والهرج والمرج أرجاء المملكة، وساد الاضطراب في كل أركانها. وصلت أخبار الاضطرابات إلى المملكة المجاورة، مملكة الكلاب، بقيادة ملكها «هاو هاو».
استدعى «هاو هاو» الملك «سيسوا» واستفسر منه عن الأمر، ثم قال له بلهجة حازمة لا تحتمل التأويل:
- «لا مخرج لك إلا بالتفاوض والتنازل عن بعض امتيازاتك. تنازل عن الثلث؛ فالثلثُ كثير، وأبقِ لك الثلثين».
وافق «سيسوا» صاغرًا مكرهًا، وهو يقول: «الرأي رأيك، والقول قولك يا سيد هاو هاو».
أرسل «هاو هاو» في طلب القادة الأربعة، ولما حضروا أمامه، زجرهم وهددهم ليردعهم، ثم قال بلهجة آمرة:
- «لقد وضعتُ لكم خطةً للصلح لا أريد فيها نقاشًا ولا رفضًا».
جلس الأربعة خائفين، وقالوا: «جئنا إليك راغبين، فلا تردنا خائبين».
نادى «هاو هاو» على «سيسوا» ليمثل أمامهم جميعًا، وأعلن حكمه النافذ الذي لا رجعة فيه:
- «عليك يا سيسوا أن تتنازل عن الثلث لرعيتك في كل شيء، وتستأثر بالثلثين لنفسك وحاشيتك. هذا حكمي؛ فمن قبله فهنيئًا له، ومن رفضه فهو خصمٌ لكل القطط والكلاب!»
هكذا هدأت الأمور، وعادت المياه إلى مجاريها، ورضي الجميع بحكم «هاو هاو» القوي، وإن ظلَّ السلام قائمًا على حذر، وعاشوا في سلامٍ حذر.
مرحبا بكم جميعا اصدقائي الأوفياء في مشوراتي سعيد بابداء رايكم حول منشوراتي
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.