بعد أن صلى أنس صلاة العشاء وتناول اللبن، ذهب إلى فراشه لينام، وسرعان ما استغرق في النوم، فإذا به يجد نفسه في أرض خضراء ممتدة على طول البصر، ولا شيء غير الأرض، لا بيوت ولا أشخاص.
قال في نفسه: ما أجمل الريف! هواؤه العليل يشفي الصدور.
وبعد مدة من سيره في الأرض الخضراء، والهواء العليل لمح قصرًا أبيض على امتداد البصر، يظهر أحيانًا، ويختفي أحيانًا، فأسرع في مشيه، وكأنه يهرول ليقترب من القصر.
ما إن اقترب من القصر حتى لمح فتاة صغيرة تخرج من القصر، وتقترب منه، مد يده ليسلم عليها، ولكنها لم تسلم عليه، بل سألته عددًا من الأسئلة المتلاحقة عن سبب وجوده.
اقرأ أيضًا: 3 من قصص الأطفال قبل النوم.. احكها إلى طفلك
ابتسم لها وقال:
أنا أنس، لقد وجدت نفسي وأنا أحلم في هذه المزرعة.
قالت له بسرعة وبحدة:
ليست مزرعة، ولكنها مملكة، مملكة القمر، حيث أسكن أنا وشعبي.
قال أنس بدهشة:
ولكني لم أرَ أحدًا في كل هذه المسافة.
قالت له وهي تضحك:
المزارعون في حقولهم، العمال في مصانعهم، التجار في سوقهم، النساء في بيوتهم، الشعب كله يعمل بجد ونشاط.
قال لها أنس: ولكني لا أرى حراسًا حولك أيتها الأميرة.
قالت وهي تبتسم:
الجنود على الحدود، يحرسون المملكة من أي عدو قد يأتي في أي لحظة.
قال أنس باستغراب:
ولكني دخلت، ولم يمنعني أحد.
قالت الأميرة:
لأنك لم تدخل من الحدود، لقد جئت من الفضاء الواسع حسب ما أظن.
قال أنس:
أرجو أن أكون ضيفًا خفيفًا في عشرتي لكم.
قالت الأميرة وهي تضحك:
ستكون ضيفي إلى أن ترحل.
اقرأ أيضًا: أجمل قصص أطفال قبل النوم
تعالَ معي سأريك جدي في معمله، وهو يصنع الرجال على الحدود وأسلحتهم، والفلاحين في الحقول وفؤوسهم، وما يزرعون ويحصدون، والعمال في مصانعهم وهم يعملون، والنساء في بيوتهن وهن ينظفن ويرتبن ويطبخن، كل ذلك والجميع لا يمل ولا يتعب.
قال أنس باستغراب:
رجال آليون، ونساء آليات، ولكن أين الرجال والنساء الحقيقيون؟
قالت الأميرة بحزن بالغ:
لقد استطاع العدو أن يبيد رجال ونساء المملكة، ولم يتبقَ إلا أنا وجدي، تعالَ ولكن دون أن تصدر صوتًا، سنراه من خلف الحاجز الزجاجي.
رأى أنس جدها وهو يصنع كل هؤلاء الرجال الآليين والنساء الآليات، وما يحتاجون لزراعتهم وتجارتهم وأسلحتهم.
وكاد أنس أن يسترسل في أسئلته، ولكنه شعر بيد والدته وهي توقظه في الصباح ليذهب إلى الحضانة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.