قصة "مصر 2055".. قصص من الخيال العلمي

تنتشر في الشوارع للناظرين في الوقت الحاضر أجهزة حديثة حصلت عليها الحكومة مؤخرًا، وهي أجهزة شبيهة كثيرًا بماكينات الصرف الآلي القديمة التي كانت تستخدم في البلاد منذ نحو ثلاثين سنة تقريبًا، لكن استخدام تلك الأجهزة مختلف بطبيعة الحال عن ماكينات الصرف الآلي التي ربما لم يُعاصرها أو يستخدمها كثيرون من الأحياء حاليًّا في وطننا؛ لأنها انقرضت منذ مدة كبيرة بحكم تطور وسائل الدفع والإيداع والسحب والتحويل.

ويقف الشخص أمام الجهاز الحديث المذكور ويلمس زر توسيع، فيتمدد الجهاز ليحتوي تقريبًا النصف الأعلى من جسم الشخص الواقف أمامه، في حين تبقى القدمان والساقان خارج هذا الصندوق المصنوع من مواد متطورة تكاد تعزل الجزء العلوي من الشخص تمامًا عن العالم الخارجي.

ثم يضغط الشخص على زر تشخيص، فيُحلل الجهاز تلقائيًّا مكونات الهواء الناتجة عن تنفس الشخص المفحوص، وكذلك يتولى قياس درجة الحرارة، ثم يفحص اللوزتين والجيوب الأنفية والحويصلات الهوائية، ومدى انسيابية تدفق الدم وإلى الرئتين وخروجه منهما، وبعض العلامات الحيوية الأخرى المرتبطة باكتشاف الفيروسات التي يُمكن أن يكون ذلك الشخص يحملها في جسده، وبصفة خاصة جهازه التنفسي سواء يدري بها أو لا يدري.

وبعد انتهاء عملية الفحص يضغط المفحوص على زر طباعة التقرير ليتيسر له الحصول على نسخة مطبوعة منه، ثم يضغط على زر مشاركة ليرسله عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أي الجهات شاء، ومن ثم يضغط الشخص المفحوص على زر انتهاء ليعيد الجهاز الوضع إلى ما كان عليه قبل الضغط على زر توسيع، ويتوقف الجهاز عن تقديم خدماته للجمهور مدة خمس دقائق؛ بغية الخضوع لبرنامج التطهير والتعقيم الذاتيين، ومن ثم يبدأ مرة أخرى في تقديم خدمة الفحص إذا ما استخدمه شخص آخر لهذا الغرض.

هذه ببساطة طريقة تشغيل الجهاز والاستفادة منه، إذ يحصل الشخص على ذلك التقرير الورقي، ومن ثم يتوجه به إلى أقرب صيدلية ليصرف الصيدلي الدواء المناسب لحالته، وهذه هي الوظيفة الحقيقة للصيدلي؛ فالطبيب وظيفته تشخيص المرض في حين يُفترض أن يتولى الصيدلي تحديد الدواء المناسب للحالة -هذا من وجهة نظري- أما الشائع بين الناس فهو أن الصيدلي هو من يتولى صرف الدواء أي تسليمه للمستفيد من الخدمة العلاجية فحسب.

وقد توصلت كلية الطب بجامعة العاصمة الإدارية إلى ابتكار ذلك الجهاز بجهد باحثيها الأكفاء، وبالتعاون مع كلية الهندسة الطبية بالجامعة، وبادرت الحكومة المصرية بإصدار براءة اختراع للمخترعين، وتواصلت مع الشركات الصناعية الوطنية لإنتاج ذلك الجهاز بكميات كافية للاحتياجات المحلية، وكذلك التصدير للخارج؛ ما يدر عائدًا طيبًّا بالعملات الأجنبية يدفع عجلة الإنتاج ويسهم بمزيدٍ من الرفاهية للوطن العزيز.

وقد تسابقت عدد من الشركات الكبرى بدول العالم المختلفة لشراء براءة الاختراع الخاصة بالجهاز الجديد من مالكيها أو مشاركتهم في إنتاج ذلك الجهاز؛ وذلك لإدراكهم العميق بمدى تطور البحث العلمي والمنظومة الدافعة له ليقود التنمية بمصر، وإدراكهم كذلك لمدى رصانة وقوة المبتكرات العلمية التي ترعاها الجامعات الحكومية المصرية.

واشترت الحكومة بعد إنتاج الجهاز واختبار فعاليته وكفاءته، الكميات الكافية منه للحفاظ على أغلى شيء في الوطن ألا وهو المواطنين أنفسهم وصحتهم الغالية التي بها يظل الوطن عزيزًا مصانًا كريمًا منتجًا خلاقًا.

وكانت الحكومة قد أدركت بعمق أهمية العلاج الوقائي؛ أي الذي يستهدف الوقاية الدائمة من الأمراض والفيروسات بعد تعرض الوطن ودول العالم أجمع لفيروس سخيف وثقيل منذ سنوات طويلة كان يسمى "فيروس كورونا أو كوفيد 19".

ومن باب إظهار الحقيقة، فإن الدولة المصرية كانت قد أبلت بلاء حسنًا في إدارة الأزمة التي ارتبطت بهذا الوباء العالمي، وأثبتت فعلًا أن أهم مهمة تهمها هي الحفاظ على المواطن وصحته وأمنه وسلامته من جميع النواحي وفي مقابل كل الأخطار وفي كل الأوقات. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة