قصة مسلسل للأطفال ...... سر الأطباق الطائرة الحلقة الثامنة

وأبدى الرئيس لي عن عدم إدراكه لمعنى كلمة التحنيط ففسرت له معناها قائلاً الكاهن: إنه خلطة نقوم بها هنا في مصر حتى نحتفظ بجثث ملوكنا وأهلنا في حالة جيدة على مدار السنوات.
ومن هنا بدأت صداقتنا.. وقد كان علينا أن نعمل على أن يصل كل منا إلى الآخر عبر المجرات الكونية للوصول إلى مجرته حيث كوكبه الأخضر الذي يتشابه مع كوكبنا إلى حد كبير. أو أن يصل هو إلى كرتنا الأرضية.
وقد أخذني معه بعقله وروحه إلى إحدى غرف القلعة التي يقيم بها وهي تعتبر معملاً علمياً حديثاً وغريباً حيث يحاول فيها علمائه عمل آلة تعبر الكون ذهاباً وإياباً، ولكن هناك العديد من المشاكل والصعوبات من أجل اكتمال هذه الإله.
وفي إحدى الليالي وفي أثناء إحدى اتصالاتنا الكونية طلب مني أن يرى وطننا العزيز فأتيت به في رحلة عبر الوادي والنهر ثم معابدنا وقصورنا وحتى أهرامنا، وقد أثارت أهراماتنا انتباهه بشدة حيث كان مهتماً بمعرفة كيفية بنائها وحمل أحجارها الضخمة، وقد شرحت له أن هذا الهرم يستطيع مواطنينا بناءه بسهولة. وقد استرجعت له ذلك عن طريق الاتصال التخاطري حيث شرحت له أن الكون به العديد من العناصر والمجالات الكونية والأرضية مثل المجال الكهربي والمغناطيسي والكهرومغناطيسي والجاذبية الأرضية.
وأن الأحمال يمكن أن يقل ثقلها حينما تنعدم الجاذبية الأرضية لها، ومن هنا يستطيع أي فرد أن يحمل أي حجر حتى ولو كان وزنه طناً من الكيلوجرامات وجعلته يشاهد معي الرفاق السابقين وهم يحملون هذه الأحجار التي تمتلئ بأشعة كونية وخليط من أشاعه الشمس، ويصوبونها على أحجار الهرم الكبيرة والتي تزن حمولة كل منها طنان ونصف، ثم يرفعها العاملون على رافعات خاصة ويدفعونها إلى حيث مكانها في الهرم.

ثم أخذته إلى داخل الهرم ليرى عمليات النحت في الهرم وأيضاً ليرى أن الهرم مبطنا بمواد عازلة عن العالم المحيط به لحماية من يدفن فيه، وأخبرته أن الهرم لم يبنى فقط لكي يصبح مقبرة بل ليصبح مرصداً فلكياً ومعبدا أيضا. وقد أعجب إعجابا شديدا وتمنى أن نتعامل سويا لإنشاء مستقبلا جيدا لأبنائنا.
وقد عاهد كل منا الآخر على أن نطور الآلة بما له من علم من أجل وصولها إلينا وأخذت أتجه إلى الحجرة الفلكية العليا في الهرم لإجراء عمليات الرصد والحسابات الفلكية عن طريق الساعة الرملية والمائية.

وهكذا يا مولاتي فإننا استطعنا أخيرا التوصل إلى التركيب النهائي للآلة الطائرة عبر المجرات معاً. وقد أتاني رئيس الكوكب الأخضر في نهاية الشهر الماضي للعودة معه إلى كوكبه وإجراء عمليات التحنيط لابنته الأميرة الجميلة وذهبت معه وقمت بنقل الكثير من علومنا إليهم مثل الحسابات الفلكية والاتصالات الكونية وما هو إلى ذلك وأيضاً قمت بتعريفهم بناء المسلات والأهرامات في كوكبهم.
ومن هنا فقد أصبحنا أصدقاء يتحدث كل منا عما يشقيه ويتعبه وما يحبه ويفرحه.
فتحدثه الملكة نفرتيتي: وهل يعد هذا الكوكب ملائماً للحياة عليه؟
الكاهن: نعم إنه لا يختلف كثيرا عن كوكبنا إلا في أسلوب حياة أهله فقط، حيث إنهم لا يقبلون بوجود غرباء بينهم وأسلوب حلهم لمشاكلهم حيث إنهم يعترفون بأخطائهم ببساطة ويصححونها بسرعة.
الملكة: ليتنا نستطيع إنقاذ أبنائنا من هذا الكوكب اللعين الذي نعيش فيه.
وتسير الملكة الجميلة في هدوء تجاه شرفة المعبد لتتأمل ماء النهر الصافية الزرقاء والسماء ذات النجوم اللامعة.
وهنا تبدأ الصورة التي يراها أمجد والأميرة الجميلة نفرو في التلاشي والابتعاد ثم تختفي ويعود كل منهم بكرسيه إلى الأرض، وتختفي الشاشة وتعود الإضاءة الطبيعية شيئاً فشيئاً. ويقف الرئيس وتليه الأميرة ثم أمجد ويمضي الرئيس وهم خلفه حتى باب الغرفة التي تفتح آلياً فيخرج الثلاثة منها ويبدأ الرئيس في التحدث إلى أمجد قائلاً:
وقد كان رئيس كوكبنا في ذلك الوقت يحب هذا الكاهن حباً جماً ويعتز به اعتزازاً شديداً، ورغب في مساعدته في محنته، فنزل على رغبته بفرار عدد من أبناء وبنات الملكة الأم نفرتيتي إلى كوكبنا ولكن بعد عمليات فحص كثيرة لهم حتى يتخلصون من كل ما يعيب أهل الأرض من أمراض صحية ونفسية وفكرية، وعلى أن يعطوا هم لأهل الكوكب الأخضر العلوم الدينية والكونية والفلكية والدنيوية، وهكذا حدث تبادل العلوم والحب بين أهل الكوكبين وتزاوج الأجداد الفراعنة بأجدادنا.. فتكمل الأميرة نفرو الحديث قائلة وقد كانت جدتي وهي الإبنة الكبرى للملكة نفرتيتي هي أول من وصلت إلى هذا الكوكب وتزوجت من الإبن الأكبر ابن الرئيس العظيم في حفل زفاف عظيم، وذلك بعد أن أقيمت لها العديد من عمليات التنقية الجسدية والنفسية والتي تجعلها تستطيع الحياة مع أهل كوكبنا الحالي الطيبين.
وقد كانت أخذت على نفسها هي وزوجها ورئيس الكوكب الصديق عهداً مع الكاهن الأكبر على العودة إلى أرض طيبة كل فترة من الزمن لزيارة قبره وتذكره، وأيضاً لإجراء الفحوص العملية والمعملية للتربة ولكل ما بالكرة الأرضية من حياة، والحفاظ على أسرار الفراعنة وعلومهم. وخاصة بعد أن بدأ بعض الكهان الكبار في تدمير أنفسهم وعلومهم ومن حولهم ممن يدركون علومهم في نهاية عهدهم بعد أن بدأت بعض الدول والبلاد الأخرى الذين علموا بوفاة الملك وضعف الفراعنة ودولتهم في ذلك الوقت.
وبسبب هذا الخوف فقد دمروا كل شيء يمكن أن يفيد المستعمرين واجتمعوا جميعاً في أحد المعابد الكبرى ليصلوا إلى حل من أجل هروبهم من البلاد، وفي أثناء ذلك كان قد حدث خللاً كيميائيا في معاملهم بذلك المعبد محدثاً انفجاراً هائلًا دمر معظم البلاد الفرعونية وجعلها تختفي تحت أكوام من الرمال، واختفت معالم الحضارة العظيمة وأمجادها.

ولم يتبق إلا من لم يكن لديهم علماً كهنوتياً أو أي علم آخر، بعد فأصبحت البلاد في حالة من الإعياء والوهن والرضوخ للمستعمرين الجدد واللذين أذاقوهم من العذاب ألوان. وقد حزنت جدتي على الكاهن الأكبر حزناً شديداً فقررت العودة في إحدى الليالي المقمرة إلى معبده الخاص سراً وقامت هي وزوجها ابن الرئيس وعدد من أتباعها بعمليات لإخفاء المعبد عن العيون وتجديده وتنظيفه مما حدث به ثم تحنيط جثته ووضعه في تابوته الخاص، وودعته وهي تبكيه قائلة إنهم سيساعدون الأحفاد ويعودون إليهم في الوقت المناسب إما لإنقاذهم من شر أو بعد أن تعود الأرض وبشرها إلى طبيعتهم.وظلوا يتحدثون ويتسامرون هم الثلاثة حتى وصلوا جميعا إلى شرفة القلعة المطلة على نهر جميل، مياهه زرقاء صافية، استطاع أمجد أن يرى من خلالها بعض أسماك النهر الملونة.وهنا حدثه الرئيس: هل يعجبك نهرنا با بني؟أمجد: أجل إنه يذكرني بنهر النيل العظيم. . . . نهر النيل. . . كم أشتاق إلى وطني وأشعر بالحنين للعودة إليه مرة أخرى.ثم يبتسم ابتسامة باهتة: ولو أن هذا سيعني أنني لن أشاهدكم مرة أخرى وسيحزنني فراق أميرتي الجميلة.فيرد الرئيس: لن نفترق كثيراً فسنظل نأتي إلى كوكبكم الحزين في أوقات متفرقة ولابد أن نلتقيثم تتحدث الأميرة: إنني لن أفرط في صداقتي بك أبداً وسأقوم بتوصيلك أيضاً وترى على وجهه حزناً غامضاً فتحدثه ألا تزال حزيناً.أمجد: أجل إنني هنا وسطكم في عالم النقاء وسأعود إلى كوكبي حيث الحروب والآلام ولا أعرف متى ستنتهي أو كيف؟الرئيس سأحدثك بسر على ألا تبوح به أبدا ً، وفي نفس الوقت يكون الحرس قد أعدوا لك العربة التي ستنقلك إلى الطبق الطائر لتعود إلى كوكبكم.أما السر فهو أننا نقوم بإعداد وصنع آلة تجنب الحروب، فهل تحب أن تراها؟أمجد: بالطبع. بالتأكيد أحب ذلك.فيأخذه الرئيس إلى ممر أسفل القلعة يمتلئ بنقوش ورسوم لطقوس فرعونية، ومن الممر إلى المصنع حيث يعمل به عدد من المهندسين والصناع المهرة ويأخذه الرئيس إلى غرفة كبير المهندسين حيث يرى على شاشة كبيرة تصميم لآلة ضخمة.أمجد: إنه دش أي أحد الآلات التي نلتقط بها الصور والإرسالات المختلفة عبر كرتنا الأرضية.الرئيس أجل ولكنه هنا عندنا له وظيفة أخرى وهي إلتقاط الآلات الحادة والمدمرة وتدميرها تلقائياً وذاتياً في هدوء وصمت.فيضحك أمجد: أليس له آثار جانبيةالرئيس: كلاأمجد: حسناً ومتى يكون الإنقاذ؟فيرد عليه كبير المهندسين: حينما تنتهي أبحاثنا وينتهي عملنا.الرئيس: وأيضاً في الوقت المناسب وحينما تأتي إلينا الإشارة الإلهية والآن هيا بنا إلى القلعة.ويسيرون عبر الممر مرة أخرى للعودة إلى القلعة ويتأمل أمجد الممر ليجده يمتلئ بنقوش فرعونية وأشخاص وحفلة زفاف فرعونيةالأميرة: هذه جدتي وحفلة زفافها في كوكبنا هنا. . . ما رأيك؟فيقترب أمجد: إنها رقيقة المحيا ممشوقة القوام رائعة الجمال.فتكمل الأميرة وهي تشير إلى الرجل الذي بجانبها. . وهذا هو جدي الابن الأكبر لرئيس الكوكب.أمجد: إنه فارع القوام، وسيم، إنه رجل حقيقي.ويصعدون إلى القلعة ليجدوا قائدة العربة في الإنتظار قائلة: إنني في انتظار أوامركم.ثم تتقدم إلى أمجد تحدثه: هل أنت مستعد للعودة الآن؟أمجد: أجل.الرئيس: حسناً في رعاية لله ثم يتجه إلى الأميرة نفرو ابنته قائلاً: هل ستصاحبه في رحلة العودة مرة أخرى؟الأميرة: هذا بعد إذنك يا أبي العزيز..فيرد عليها: في رعاية الله لينطلق الجميع.وتنطلق الأميرة وأمجد إلى العربة وخلفهما القافلة التي ستصاحبهم في رحلة العودة، ويصعد الجميع إلى الطبق الطائر ويجلسون على الكراسي الهرمية الشكل، وترتفع درجات السلم ويتطلع كل من الأميرة وأمجد إلى الشاشات التي حولهم في هدوء وشرود.ويبدأ صوت قائد الطبق الطائر في التحدث بسم الله الرحمن الرحيم رجاء الاستعداد فـ ليربط كل من بالطبق حزامه الأمني حول جسده ثم يكمل: والآن لابد من الاسترخاء الذهني والنفسي. . . . رجاء التركيز للانطلاق. . . . . . . . . . وينطلق الطبق الطائر عبر المجرات والكواكب والنجوم مرة أخرى محدثاً إشعاعات قوية، وأصدرت الشاشات والأزرار العديد من الإشعاعات الداخلية مختلفة الألوان، وتتسلل إلى الآذان صوت موسيقى رقيقة ناعمة تخلب الوجدان وتهدئ النفوسويغمض أمجد جفونه في انتظار لحظة العودة. . . . .  ولا يفيق أمجد إلا وصوت قائد المركب يتحدث: الحمد لله ها قد وصلنا بسلام رجاء الاستعداد للهبوطفينظر أمجد بجانبه للأميرة ليجدها مستغرقة في نحيب عميق.. وهي مغمضة الجفون تبكي بحرقة.أمجد أميرتي الجميلة. . . ألم تقولي إننا لن نفترق كثيراً وإننا سنلتقي قريباً مرة أخرى..!!

الأميرة أجل سنلتقي بمشيئة الله قريباً.. ولكنني لا أعرف متى...!!
فيصمت أمجد وينظر  إلى النافذة حزيناً.
ويهبط الطبق الطائر إلى الأرض بسلام وتنزل السلالم ويتحدث القائد الذي يترك غرفة القيادة ويتقدم إلى أمجد قائلاً: سيحزننا فراقك. ثم يصافح أمجد ويحتضنه ويقبله من رأسه.
فتدمع عيني أمجد وينظر إلى الأميرة التي لاتزال تنتحب ويحدثها قائلاً: وداعاً..
الأميرة: بل إلى لقاء قريب ثم تخلع قلادتها وتضعها حول رقبته قائلة له في أمان الله.
ويستدير سريعاً ويهبط درجات الطبق قفزاً ضيقاً بلحظات الوداع ويجرى مبتعداً إلى شاطئ النهر العظيم حتى ينطلق الطبق الطائر إلى السماء مصدرا هذه الموسيقى الجميلة. . . . ويتابعه أمجد إلى السماء ثم ينظر إلى النهر ويجلس على حافته حزيناً، ثم يرتمي على الشاطئ باكياً وحزيناً، ليذهب في غفوة عميقة. ليستيقظ في الصباح على صوت بعض العمال وهم بجانبه ليوقظوه من النوم فيستيقظ أمجد ويفرك عينيه ويتساءل: ما هذا أين أنا؟ أين كنت؟ ويحدث نفسه هل أنا أحلم.؟!!
أحد العمال: ما هذا يا بني هل ظللت هنا طيلة اليومين السابقين؟ هل تستطيع أن تنام كل هذا الوقت..!!
فيضحك أمجد ضحكة كبيرة عالية ويقهقه فرحاً محدثاً نفسه: ها قد عدت أخيراً. . . إذا لم يكن حلماً إنه حقيقة. . إنه حقيقة
ثم يشعر بشيء ثقيل برقبته ليجدها تتحلى بسلسلة طويلة تنتهي بقلادة فضية اللون، دائرية كبيرة، مرسوم على أحد وجهيها طبق طائر، وعلى الوجه الآخر وجه الأميرة الجميلة نفرو وهي ترتدى الملابس الفرعونية. فيمسك بها ويشرد للحظات ويصمت
فيسأله أاحد عماله: ما هذه القلادة الفضية من أين أتيت بها؟
أمجد ضاحكاً: إنها من أحد الجائلين في السماء
فيكمل العامل: هيا بنا إلى العمل يا رجال
ويمضي الجميع إلى داخل المعبد لفحصه وترميمه وفك رموزه
ويمسك أمجد بالقلادة في يده ويحدث نفسه: إنه ليس وداعاً ولكنه إلى لقاء قريب.

تمت بحمد الله.

بقلم الكاتب


كبير معلمين بالتربية والتعليم معلمة رياض اطفال وموجهه اولى ....كاتبة قصص ومقالات وبرامج اطفال مشرفة منتدى ازهري بلا حدود سابقا مهتمة بالحياة الاجتماعية والسياسية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 11, 2021 - معاوية الذهبي
May 10, 2021 - ALHAMAIONY #الهمايوني
نبذة عن الكاتب

كبير معلمين بالتربية والتعليم معلمة رياض اطفال وموجهه اولى ....كاتبة قصص ومقالات وبرامج اطفال مشرفة منتدى ازهري بلا حدود سابقا مهتمة بالحياة الاجتماعية والسياسية