ما زلت أتذكر ذلك اليوم جيدًا؛ حيث كنت أرتدي ملابس المنزل، فطلب مني مرافقته، وحين هممت بتبديل ملابس أخبرني أنه لا داعي.
وحين أخبرته أنه يجب علي ارتداء حجابي منعني ومسكني من يدي وأجلسني في حافلته، ارتبكت، شحُب لوني حيث إنني منذ ارتديت الحجاب لم يرني أي مخلوق من دونه فكيف له أن يمنعني من ارتدائه في حين أنه هو من ألبسني إياه مجبرة دون رغبة مني.
قلت له: يا أبي، إني أستحي أن أخرج من دونه، أخبرني بأن أصمت، وصمت دون التفوه بأي كلمة خوفًا من ردة فعله، كنت آنذاك في الثامنة عشر من عمري.
توجه أبي إلى الصيدلية، لا أذكر ماذا اشترى أو لم توجه هناك، جعلني أترجل من سيارته، ترجلت مرتعبة منه، دخلنا إلى الصيدلية واشترى أبي ما يريد، وحين هممنا بالمغادرة، ناداه الصيدلي أهي ابنتك؟ أخبره أبي نعم لماذا؟ الصيدلي: هل هي للزواج؟
أقفل أبي باب الصيدلية، وعاد للصيدلي ليخبره أنّني في الجامعة، الصيدلي: هناك شخص جيد يبلغ من العمر الثامنة والعشرين، ويخاف الله، يبحث عن عروس، قلتُ دون تردد: أنا لا أريد الزواج، ما زلت أتعلم وصغيرة.
جحرني أبي بنظرة أخرجت قلبي من مكانه، وشعرت أن قواي خارت، وقال للصيدلي: لا مانع، فليحددوا موعدًا، إني في انتظارهم، وتبادلا أرقام الهاتف.
ماذا يقول أبي؟ لقد صُعقت، ماذا هناك؟ أنا أتعلم، ولدي أحلام كبيرة، سرحت في عالمي للحظات، وإذ بالصيدلي يقول لي: اجلسي معه تعرفي عليه ربما يعجبك، ولو لم يعجبك اعتبريه زائر طريق.
لقد صمتُ ولم أستطع أن أعارض أو أتفوه بكلمة واحدة، وخرجت من الصيدلية وأنا أجر خلفي عبئًا وهمًّا، لا أدري ولا أعلم ما هو، من ناحية أريد الخروج من منزل أبي وظلمه، ومن جهة أخرى ما زلت طفلة لم أشعر بالطفولة ولم أعِشها كالآخرين.
عشت طفولتي في عنف تجاه أمي وإخوتي من أبي وزوجته، إلى أين أذهب؟ إلى من ألجأ؟ كيف أخرج من هذا الأمر؟ ماذا يعني زواج؟ وماذا يعني زوج؟ هل هو مثل أبي؟ أم هو شخص مختلف؟ كنت في ذلك الوقت أرى أبي في كل المارة في الطريق، أرى أبي في وجوه الآخرين، لم أكن أستطع الفصل أو التمييز، فأبي هو النموذج الوحيد الذي نشأت وترعرعت عليه ومعه.
👏🏻👏🏻👏🏻
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.