قصة "ماذا لو لم نلتقِ؟"ج2.. قصص قصيرة

وعدت من جديد بصحبة قهوتي واقتربت منه وأنا أكرر على مسامعه ماذا لو لم نلتقِ.. ماذا لو لم أحبك إلى هذا الحد بل ماذا لو لم أتعمق بداخل أسرارك لأعرف خباياك..

لا، ليس بدافع الفضول كما فعل الكثير.. ليس بدافع الشفقة.. ليس بدافع التباهى.. ليس بدافع الفضول بل بدافع الحب، إنه الحب الذي يعتصر كياني كله وأكاد أجزم أنك لا تشعر ولو بجزء بسيط منه..

لكنني لم أتلقٓ منه أي رد.. هكذا أنا أسأله على الدوام وهكذا هو يكون صامت بلا حراك حينما تعصف بوجداني تلك المشاعر المتضاربة ما بين البقاء والرحيل.. فيم كل ذلك ولم.. فيم حبي لك ولم أنتظر منك الرد وأنا أعرف جيدًا مدى قسوة الجواب.. فيم بقائي إلى جوارك محاولة علاج ندوبك وفيم جحودك على تصرفاتي معك..

تتهمني بكثير من الاتهامات.. تظنني سأتركك وأحقق لك حلمك القديم بالبحث عن آخر والاستمرار معه في حياة طبيعية وصحية أكثر.. بل أكدت لي مرات عدة بأنني معك لأنك أحسن من عرفت حتى الآن.. كم أنت قاسٍ.. كم أنت جبان.. لا تقوى إلا على الكلام اللاذع خاصة فى أسعد لحظاتنا وكأنك تتعمد تنغيص حبنا، وكأنك تدفعني بعيدً.. بعيدًا.

وها أنا ذا.. انتهيتُ من قهوتي ولم تتفهوه ببنت شفة.. أهكذا يكون مصيرنا.. انتظاري لكلماتك في مقابل صمتك.. أهكذا يكون حبنا.. مجرد مراهنة بتركي لك بمجرد معرفة تفاصيلك الخاصة.. بل أهكذا تكون الحياة بعد الرحيل مجرد ذكريات ما بين التوهج، الانتظار والآلام..

لا.. لن أستمر كثيرًا في تلك الحياة وأنا على تلك الحال.. لن أدعك تفرغ ما في جعبتك من مخاوف لتتحقق في لحظة ندم.. لن أترك لك الفرصة لتنال ما في خيالك.. سأفعلها أنا.. سأتركك أنا.. لن أنحني ولن أتراجع عن تفكيري بل لن أبدل رأيي..

ليس بعد الآن.. وليس بعد مرور كل تلك الفترة على فراقنا.. سأعود مجددًا دون عبارتي السابقة.. سأعود دون ترنيم تلك الغنوة الساحرة.. سأعود وحدي وأبحث عن مميزات جديدة في حياتي، بل سأبحث عن حياتي دونك..

ولكن.. أحقًا ستكون الحياة حياة دونك.. لا أعرف.. حقًا لا أعرف.. جل ما أعرف أنني سآتي إلى ذلك المقهى وأبحث عن غيرك يشاركنى أفكاري..

سأبحث عن مصدر لمعلومات جديدة تبعثر خيالى مرة أخرى، آخر يرتبها، آخر يترجمها، آخر يسكنها، آخر يحيط بها، آخر يحيلها للجنون وآخر يصلح ما بها من أخطاء... ولتعلم أنك فريد من نوعك.. فكلهم لن يصلحوا ما أفسدته أنت.. أبدًا لن يفعلوا.. أبدًا..

ونهضت من طاولتي.. ابتعدت عنها وأنا ألملم أفكاري ومشاعري المبعثرة بين جنباتي.. انتظرت حركة جديدة منك لنعود كسابق عهدنا.. لكنك لم تفعل.. بل سيطر عليك كبرياء عتيق أحاطك منذ عقود وذرفت دمعتي الأخيرة وأنا أقسم ألا أعود لك مجددًا.. ذرفتها وأنا أندم على رجائى الأخير لك.. ذرفتها وأنا أحاسب على قهوتي وعلى قراءتي لك يا أحب الكتب إلى قلبي وأفضلها على الإطلاق.. لن أنساك أبدًا ما حييت.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة