قصة لقاء مع درويش الجزء الثاني

ذهب نادر إلى منزله مبكرًا في ذلك اليوم للاستعداد للقاء رجل الأعمال وحيد الذهبي بعد أن استأذن من مديره راضي، واتفق أن يقابل زميله أيمن للتوجه نحو المقابلة المهمة، وهو لا يعلم لماذا يبدو متوترًا قليلًا، فعند دخوله إلى المنزل الذي يعيش فيه هو ووالدته وأخته الجامعية نورهان دلف إلى حجرته مباشرة.

وأمسك بالورقة والقلم أمام جهاز الحاسوب الخاص به، ودخل على محرك البحث جوجل، وكتب فيه (وحيد الذهبي)، ففوجئ بكم هائل من الصفحات التي بها كثير من الأخبار والصور والفيديوهات ولقاءات مع سياسيين ورجال اقتصاد وفنانين ولاعبي كرة قدم مشهورين تحوي صورًا يبدو فيها الذهبي متأنقًا وهو ذو وجه طويل، وذلك يدل على أنه قائدٌ بطبعه يتحمل المسؤولية.

ولا يحكم على الأمر من ناحية واحدة، بل من نواحٍ مختلفة، وله تفكير خارج الصندوق، وله أيضًا أنف كبير، وذلك دليل على الفضول والنشاط وحب المغامرة وكثرة السفر، لكنه يتخذ وقتًا في اتخاذ أي قرار.

دعنا من هذا كله، يوجد شخص يتكرر ظهوره مع الذهبي في كثير من الصور، ويرتدي عباءة صفراء اللون وجلبابًا أبيض، ويطلق لحيته البيضاء، وتبدو سمات الوقار والاحترام الزائد عليه، وذاك أثار حفيظة نادر، ففي صورة من الصور يظهر وحيدًا وذلك الرجل يتهامسان.

ووضع ذلك الرجل يده على كتف وحيد، ومن لغة الجسد يظهر كلاهما وجود علاقة قوية جدًّا وقديمة، وثقة متبادلة بينهما، ويظهر من الصور وجود قليل من النساء في تلك الحفلات، فاستغرب نادر لماذا لم يعمل ضابطًا للمباحث؟ وارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة، حين تذكر صديقه من أيام الثانوية العامة زكي أبا زيد الذي يعمل ضابطًا للشرطة الذي تغير تمامًا بعد تخرجه من كلية الشرطة، حينها سمع نادر صوت والدته تقول له:

- لماذا لم تسلم علي عند دخولك المنزل؟

وأفاق بوكزة خفيفة على كتفه، فأقفل نادر حاسوبه وتبعها خارج غرفته، ثم مارس طقوسه المعتادة مع أمه وأخته من الحديث عما يدور في حياة كل واحد منهم في أثناء نهاره...

قبل الموعد بساعتين حضرت عربة فارهة بسواق يلبس بدلة، فركب نادر العربة، وفي الطريق وجد زميله أيمن في انتظاره في مكان متفق عليه من قبل.

- أيمن: مساء الخير يا قائد.

- نادر: مساء الخير يا أيمن.

- أيمن: أين سنذهب إذن؟

- نادر: سنذهب إلى قصر الذهبي، إنه يبعد عن هنا نحو ساعة ونصف، سوف نصل في الموعد المحدد إن شاء الله.

- أيمن: معي كل الكتالوجات الخاصة بالعمل.

- نادر: سوف أتكلم مع العميل، وعليك التزام الصمت، وإذا طلبت منك الكلام تكلم.

- أيمن (بلهجة ساخرة): سمعًا وطاعة يا مولاي

وصلت السيارة قبل الموعد بنصف ساعة إلى ذلك الحي الهادئ الراقي بمبانيه، فهل سيكون راقيًا بساكنيه؟ وتوقفت السيارة أمام باب الفيلا تمامًا، حينها جاء الحرس، وطلبوا من السائق أن يركن السيارة بعيدًا عن باب الفيلا، ونزل نادر وأيمن من السيارة، ووقف نادر مع أيمن، وقال له:

- علينا الانتظار قليلًا؛ لأننا جئنا قبل الموعد، وعلينا ترتيب أفكارنا للتعامل مع هذا الصيد الثمين؛ لأنه في حالة نجاح المهمة سنأخذ عمولة كبيرة من الشركة، وسوف أعرض عليه هذا العرض من الكتالوج، وسوف أسأله أسئلة مفتوحة لكي أعرف ما في رأسه، وهل سيشتري تلك الفيلا فقط أم سيشتري عقارات أخرى من الشركة ليستثمرها.

- اقرأ أيضاً قصة لقاء مع درويش الجزء الأول

- اقرأ أيضاً قصة لقاء مع درويش الجزء الثالث

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة