بدأ يضايقني الشاب، كان اسمه كما ذكرت سابقًا هاشم، أخذ الأمر سنة كاملة من عمري، كلما حاولت أن أشتكي عليه تخرجه واسطة قوية من الأمر في رمشة عين أو فرقعة أصابع، كما لو أن الدنيا تحت أمره.
بعد سنة؛ أي ما يعادل فصلين من تحمله، كان قد عثر على ما يضغط علي به، فقد فوجئت بأنه قد رأى اثنين من أقاربي لا سامحهم الله مع ابنتين وشاب آخر، والتقط صورة، وجاء يهددني بها، فالبنت قاصر وأقاربي سيدخلون السجن.
كان خطئي أنني رضخت من البداية، واهتممت كثيرًا، لكن بعد ما يقارب أسبوع من متابعته لي بالجامعة، وإخبار الناس أنني حبيبته التي يهوى، وتنبيههم إلى ألا يقترب مني أحد، لم أعد أحتمل، استجمعت قواي، وذهبت إلى دكتورة أحبها جدًّا، أخبرتها القصة، فأخبرتني بأنها محلولة بإذن الله، وأنه لا أحد كبيرًا إلا الله، وهو الغالب، وطلبت مني أن آتي باليوم التالي ليعتذر.
في اليوم التالي عند قدومي، اعتذرتْ مني الدكتورة لاجتماع طارئ، وأخبرتني أنها قد نقلت الصورة إلى دكتورة أخرى، وأفهمتها قصتي تمامًا، وأن هاشم هناك.
ذهبت، وكانت هذه الدكتورة أكثر حزمًا، قالت لي:
- سأحول الأمر إلى العميد، هذا الأمر كبير.
أصررت على عدم تحويله، وأخبرتها أنني أريد اعتذارًا فقط لي ولزميلاتي؛ لأنه أزعجهم بأمور لا تذكر أبدًا، فاعتذر بعد إصراري الكبير؛ لأتفاجأ بعد خروجي من مكتب الدكتورة بصديقه يقول لي:
- سيزيد ما فعلته هاشم إصرارًا على التمسك بك، اقبلي به، فهو شخص جيد، ولديه أملاك وأموال...
وأخذ يعددها لي، فوجئت بوقاحته، وما كان جوابي إلا الصمت ونظرة استحقار، خرجت مني بلا وعي.
بعد أيام جاء هاشم يعاود الحصول على رقمي، أعطيته رقم والدي القديم فقط ليذهب عن وجهي، أذكر هذه الحادثة جيدًا، فقد التصق بي تمام الالتصاق، وأخذ صوته يعلو، فخجلت واضطررت إلى إعطائه هاتف أبي القديم.
في اليوم التالي كان صوتي قد ذهب من المرض، فأتى بصوت عالٍ وقال:
- أنت تكذبين، الرقم الذي أعطيتني غير مستعمل.
قلت بصوتي المبحوح إنني لن أعطيه الرقم، وليفعل ما يشاء فذهب.
كنت أحدث صديقتي، فأتفاجأ بوقاحته حين دخل مكانًا مخصصًا للطالبات فقط؛ للاستراحة حاملًا كأسًا مغطاةً، ويمد يده لي بها، ويقول:
- زهورات، اشربيها لتتحسني، ثم خيرًا.
لم آخذها، وخرجت من الاستراحة غاضبةً، وقفت صديقتي قليلًا كي لا يلحق بنا، وكانت قد قالت له أن يبتعد عني لتعطيه رقمي الجديد، فيصر عليها أن تأخذ كأس الأعشاب أو ما سماه الزهورات، فأخذته وأخبرتني هذا الكلام، قلت لها إن شاركته رقمي، فلن تجدي الخير مني بتاتًا، ضحكت وقالت لي:
- ضحك على اللحى، حتى يذهب من وجهنا...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.