قد يبدو الطقس حزينًا اليوم، في الأغلب يوجد من سرق الزهور من الحديقة. ويقولون إن أميرة صغيرة اسمها ماغي تحب سرقة الزهور، ولأنها صغيرة، تعتقد أن سرقة الزهور أمرٌ مباح ولا بأس به. كان فتيان الحي يرونها كل يوم وهي تلتقط الزهور من كل مكان، حتى الزهور التي تنبت فوق المجاري، كانت ماغي تأخذها.
كان الأطفال يتساءلون: ماذا تفعل طفلة صغيرة مثل ماغي بكل هذه الزهور؟
في أحد الأيام، قررت مجموعة من أطفال الحي أن تتبع ماغي خِفية ليعرفوا سرَّها، كانت تمشي بخفَّة، تحمل في يديها الصغيرتين حفنة من الزهور المقطوفة، وتذهب بها بعيدًا عن الأنظار، تسلل الأطفال وراءها حتى وصلت إلى زقاق ضيق في نهاية الشارع، فكان هناك صندوق خشبي قديم وُضع بعناية على الأرض.
بهدوء، بدأت ماغي تضع الزهور داخل الصندوق، ترتبها بلطف وكأنها تهتم بشيء غالٍ عليها. اقترب الأطفال أكثر، ووجدوا أن داخل الصندوق صورة قديمة لامرأة شابة تبتسم بلطف، وفي زاوية الصورة كلمات باهتة بالكاد تُقرأ: «إلى صغيرتي ماغي، أمك تحبك دائمًا».
ساد الصمت بينهم، فقد فهموا أخيرًا.. ماغي لم تكن تسرق الزهور عبثًا، بل كانت تقدمها لوالدتها التي لم تعد هنا، تحاول أن تبقي ذكراها حيَّة، حتى لو كان ذلك بزهور تنبت في أماكن لا يراها أحد.
ليست كل حكايات الورود عطرة، فزهرة تزين حفل زفاف اليوم قد تودع الحياة في جنازة الغد. فالجمال لا يضمن المصير، وما يزهر في الفرح قد يذبل في الحزن.
تمضي الحياة كمعزوفة لا نتحكم بألحانها، تعزف أوتارها حيث يشاء القدر، ونحن مجرد نغمات تردد صداها بين المد والجزر.
نحن جميعًا مثل ماغي، والخسارة ليست دائمًا أمًّا نفتقدها، كلنا أطفال نلتقط الورود في الشوارع، لا لشيء سوى لأننا نرى الجمال قبل أن نفهم معناه. ربما هو جزء من فطرتنا، يولد معنا، يسري فينا كحقيقة لا تحتاج إلى تفسير.
فالوردة تظل وردة، أينما وُجدت في حديقة مهملة أو بين أنقاض مدينة منسية. لا شيء يمكن أن يسلبها جوهرها، لا التراب الذي يغطيها، ولا الأيدي التي تمزقها، حتى رائحتها تلك الغريزة التي تجذب وتغوي.
اووووو جميلة ورائعة
اووووو جميلة ورائعة
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.