كان أبو محمد يشكو من ألم في ركبتيه، ولا تستطيع قدماه أن تحملاه، زاره صديق فوجده على تلك الحال، حتى إنه لا يستطيع الذهاب إلى المسجد الذي لا يبعد عن بيته أكثر من مائتي متر فقط، كما أنه لا يستطيع زيارة الأصدقاء والأقارب وهو دائم الشكوى من ألم مفاصله.
قال صديقة وقد آلمه حاله أفلا أدلك على علاج يخرجك مما أنت فيه، قال: دلني هداك الله فقد اشتقت إلى الصلاة في المسجد، وكان أبو محمد سابقًا يصلي أكثر أوقاته بالمسجد.
قال عليك بزيت السمسم (السيرج) فقد وصفه الأطباء بكثرة لمثل حالتك شربًا أو دهنًا مكان الألم في المفاصل أو مسحوق السمسم كاملاً أي الطحينية.
قال أبو محمد أما زيت السمسم فمن أين لي به وهو في هذا الزمان الحصول عليه عسير أما الطحينية فمقدور عليها.
أحضر أبو محمد الطحينية وبدأ يتناولها صباح مساء ثم إنه لم يترك محل بقالة إلا وأخذ من عنده الطحينية ثم إنه وجد أن الأمر يحتاج إلى شراء طحينية بالجملة، فاشترى صندوقًا بالجملة وما يزال على هذا لمدة فاقت الشهر أو أكثر، حتى أتى على آخر ما أحضره من الطحينية ولم يجد فارقًا يذكر.
فتوقف عن تناول الطحينية... زاره صديقه ذلك من جديد ليطمئن عليه فوجده على حاله التي تركها عليه.
قال هل تناولت السمسم أو الطحينية يا صديقي. قال: أجل وقد داومت عليها لأكثر من شهر، قال أما وجدت فارقًا؟ قال: مطلقًا.
قال صاحبه والله إني كنت لأجد الفارق حين تؤلمني إحدى رجليّ وأتناول الطحينية خلال أيام قلائل، فما بالك أنت لم تستفد وقد جربتها لأكثر من شهر.
قال أما سمعت بقول الشاعر يا عزيزي حيث قال:
تـروحُ إلـى العطّـار تبـغـي شبابـَهـا
وهل يُصلِحُ العَطّارُ ما أفسـد الدهـرُ
يبدو أن القطار فاتنا يا صديقي والهرم دب في أعضائنا ولا سبيل لإصلاحنا البتة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.